الاثنين، 12 أبريل، 2010

قاعدة الرسمية والشهر العقاري في القانون الجزائري

قاعدة الرسمية والشهر العقاري في القانون الجزائري
" و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا "
صدق الله العظيم
سورة الإسراء آية 85



مقدمة:
إنّ العقار ثروة لا تزول، حب امتلاكه وجد منذ أن خلق الله الإنسان وغرس فيه حبّ المال و التملك، غير أن التنافس في طلب ملكيته أدى إلى ظهور العديد من الخلافات نجم عنها في غالب الأحيان نزاعات كثيرة و معقدة، و هو ما دفع الكثير من الدول إلى الاهتمام به و لا سيما بمسألة نقل الملكية العقارية،و ذلك بإيجاد عن طريق تشريعاتها الإطار الأمثل الذي يتم بموجبه تنظيم الملكية العقارية نظرا لما تكتسيه من أهمية بالغة. إذ ممّا لا شك فيه أنّ العقارات بمختلف أنواعها سواء أكانت صناعية أو فلاحية أو عمرانية تلعب دورا هاما في مجال التنمية الاقتصادية، فكلما تم تسيير آليات حركية للسوق العقارية بقواعد موضوعية و إجراءات شكلية يتجنب فيها التعقيد، يتم تحفيز رؤوس الأموال المدخّرة سواء أكانت بالداخل أو بالخارج و هو ما يعود فعلا على الاقتصاد الوطني بالازدهار و تسريع وتيرة التنمية.
و عليه فإنّ موضوع العقار كمحور استراتيجي، ونظرا للدور الكبير الذي يلعبه في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، فإنّه كان من الواجب إضفاء حماية صارمة على الملكية العقارية وإحاطتها بجملة من الضمانات الأكيدة، سواء أكانت بمبادئ دستورية أو قواعد قانونية تحقيقا للوظيفة التي يؤديها.
و قد إعتنق المشرع الجزائري في سبيل تحقيق هذا الغرض مبدأ الرسمية منذ السبعينات بموجب قانون التوثيق70/91 الذي فرض بموجبه إفراغ كلّ التصرفات الواردة على العقار في القالب الرسمي تحت طائلة البطلان مستبعدا بذلك العقود العرفية من مجال المعاملات العقارية، إلاّ أنّ هذا الموقف لقي الكثير من الإنتقادات بين مؤيد ومعارض ممّا انعكس ذلك على الجهة المطبقة للقانون و لاسيما المحكمة العليا التي تمثل أعلى جهة قضائية، إلى جانب الواقع الذي وجدت فيه أوضاع في تلك الحقبة الزمنية و ممارسات بعض الأفراد المجتمع في التعاملات العقارية خارج الأحكام القانونية التي كانت متشددة و خاصة ما جاء به قانون الإحتياطات العقارية، فصدرت نصوص متفرقة،و تركت منافذ و فسحات للاجتهاد القضائي قصد إيجاد حلول للاشكالات التي كان يفرزها الواقع و التي كانت في كثير من الأحيان مسايرة له و على حساب القانون.
ومن ثمّ فإنّه يثور التساؤل بخصوص القيمة القانونية لهذه الرسمية المستوجبة في المعاملات العقارية و كذا الدوافع والأسباب التي أدت بالقضاة إلى الخروج عن هذه القاعدة إلى غاية استقرار المحكمة العليا حول هذه المسألة بعد اجتماع غرفها، من جهة،و من جهة أخرى يثور أيضا،ما إذا كانت هذه الرسمية واجبة في المحررات التي تتضمن تصرفات قانونية ناقلة للملكية العقارية، أم تتعداها إلى لتلك المكرسة لواقعة مادية باعتبار أنّ هذه الأخيرة تعد هي أيضا وسيلة لنقل الملكية العقارية زيادة على الأحكام والعقود و القرارات الإدارية، ما دامت قد تؤدي إلى نقل السلطة المباشرة لصاحب العقار من استغلال و استعمال و تصرف إلى شخص آخر وفقا للقانون وهو ما نصت عليه أحكام المادة 674 من القانون المدني المؤرخ في 26/09/1975 والمادتين 27 و28 من القانون رقم 90/25 المتضمن التوجيه العقاري.
ونظرا لأهمية حق الملكية و سائر الحقوق العينية سواء أكانت أصلية أو تبعية كونها من الحقوق التي يحتج بها في مواجهة الكافة، فإنّه لكي تكون لها هذه القوة، لابد ان يعلم الغير بماهية هذه الحقوق و التصرفات التي ترد عليها، ذلك أنّ نقل هذه الحقوق بمجرد التعاقد فقط لا يحقق هذا العلم،بل قد يترتب عليه أضرارا جسيمة تصيب المتعامل والغير على حد سواء، فقد يتم التعامل مع شخص على أنّه مالك في حين أنّه نقل ملكيته إلى غيره، الأمر الذي يؤدي إلى ضياع الحقوق و يعرقل تداول الأموال و من ثمّ يهدد فكرة الائتمان العقاري.
و من أجل ذلك فإنّ المشرع لم يكتف بقاعدة الرسمية فقط، فتدخل بإصدار العديد من التشريعات تهدف إلى تنظيم و تسيير الشهر العقاري بما يتماشى و فكرة حماية الملكية العقارية و ضمان استمراريتها، فزيادة على الرسمية المستوجبة قانونا، فإنّه اعتبر نفس هذه الرسمية من مبادئ الشهر العقاري والذي بدونه لا تنتقل الملكية في العقار،وهو ما تبناه فعلا بموجب الأمر 75/74 المتضمن المسح العام للأراضي و تأسيس السجل العقاري و مراسيمه التطبيقية، لاسيما منها المرسوم76/63 الذي اشترط الرسمية في كلّ سند مقدم للإشهار.
والمشرع الجزائري من خلال الأمر السابق فإنّه تبنى نظام الشهر العيني الذي يعتبر القيد هو وحده الذي ينشئ الحقوق أو يعدلها أو يزيلها، إلاّ أنّه لم يأخذ بهذا النظام بصفة مطلقة،زيادة على أنّه أبقى على نظام الشهر الشخصي إلى حين تمام عمليات المسح العام للأراضي و هو ما خلق عدّة إشكالات برزت في الميدان العملي.
و لعلّ التساؤل الثاني الذي يمكن إثارته تحت هذا العنوان هو مرتبط بأهمية هذا الشرط في نقل الملكية العقارية و كذا ما أفرزه تطبيقه من إشكالات اختلفت الآراء حولها.
إنّ كل التساؤلات التي سبق ذكرها، سواء أكانت مرتبطة بالرسمية المقررة في المعاملات المنصبة على العقار، أو كانت متعلقة بالشهر العقاري كأداة قانونية لنقل الملكية العقارية سنحاول دراستها من خلال فصلين:
الفصل الأول: قاعدة الرسمية في نقل الملكية العقارية
المبحث الأول: القيمة القانونية للرسمية
المطلب الأول: مدلول قاعدة الرسمية و الاستثناءات الواردة عليها
المطلب الثاني: شروط صحة سند الرسمي و حجيته
المطلب الثالث: موقف القضاء من قاعدة الرسمية
المبحث الثاني: أنواع السندات الرسمية الناقلة للملكية العقارية
المطلب الأول: السندات التوثيقية
المطلب الثاني : السندات الإدارية
المطلب الثالث: السندات القضائية
الفصل الثاني: دور الشهر في نقل الملكية العقارية
المبحث الأول: نظام الشهر العقاري
المطلب الأول: أنظمة الشهر العقاري
المطلب الثاني: قواعد و شروط تنظيم الشهر العقاري
المطلب الثالث: إجراءات الشهر العقاري
المبحث الثاني: آثار الشهر العقاري
المطلب الأول: القيد كشرط لوجود التصرفات و الحقوق
المطلب الثاني: القيد كشرط لنفاذ الحق أو الإجراء في مواجهة الغير
المطلب الثالث: الإشكاليات المرتبطة بالشهر العقاري
خــــاتمة



الفصل الأول: قاعدة الرسمية في نقل الملكية العقارية
-إن الأصل في العقود الرضائية و هذا المبدأ هو الذي كان يطبق في ظل القانون المدني القديم في الجزائر، فكانت التصرفات و إن وردت على عقار تعد صحيحة حتى و لو لم تحرر في الشكل الرسمي، لكن تغير هذا المنظور مع مرور الزمن ، و تقدم فكرة العناية بالعقار، فنص المشرع على الشكلية في قانون المالية 1965، تم في قانون التوثيق 70/91 و كذا كل القوانين الصادرة بعده، إذ جعل من هذه الرسمية ركن للانعقاد و بانعدامها تنعدم التصرفات.
-و قد تدخل المشرع الجزائري منذ الاستقلال في الكثير من النصوص لتنظيم الملكية العقارية ابتداء من تعريفها على ضوء المادة 674 من القانون المدني التي تنص على أن:"الملكية هي حق التمتع و التصرف في الأشياء بشترط أن لا يستعمل استعمالا تحرمه القوانين و الأنظمة".
فمن هذا التعريف يتضح أن عناصر الملكية ثلاثة و هي الاستعمال و الاستغلال و التصرف و ذلك وفقا للقوانين و الأنظمة المعمول بها ، و هو ما أكدته المادة 27 من قانون التوجيه العقاري.
تم بين المشرع أسباب الملكية في المواد من 773 إلى 834 من القانون المدني التي يتبين منها بأن الملكية العقارية تنتقل عن طريق التصرفات القانونية سواء كانت من جانب واحد كالوصية أو من جانبين كالبيع و المبادلة، و قد تكون عن طريق واقعة مادية كالرفاة و الالتصاق، الاستيلاء و الحيازة، أو واقعة مركبة من واقعة مادية و تصرف قانوني كالشفعة، غير أنه في الكثير من الأحيان قد يحتاج الإنسان لطريق آخر لإشباع رغبته في نقل الملكية العقارية إليه فيستلزم عليه الأمر اللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم قضائي ليكون بمثابة سند ناقل للملكية العقارية.
و ما ينبغي الإشارة إليه أن كل هذه الأسباب التي تؤدي إلى كسب الملكية العقارية استوجب المشرع الجزائري صياغتها في محرر رسمي مستوفي لكل الشروط المتطلبة قانونا، حتى يؤدي الوظيفة المناطة به من نقل الملكية بعد إجراءات الشهر العقاري أيا كانت الجهة المصدرة له، و من ثم فدراستنا لهذه الجزئية تتمحور حول مسألتين أساسيتين تتعلق بالقيمة القانونية لهذه الرسمية المتطلبة قانونا، و كذا أنواع المحررات الرسمية التي تنقل الملكية العقارية الذي سنتناوله في مبحثين:
-المبحث الأول: القيمة القانونية للرسمية
-المبحث الثاني: أنواع السندات الرسمية الناقلة للملكية العقارية


المبحث الأول: القيمة القانونية الرسمية:

المطلب الأول: مدلول قاعدة الرسمية و الإستثناءات الواردة عليها:
و سنتناول هذا المطلب في عنصرين أساسيين، وهما الرسمية المعتبرة كركن للانعقاد في التصرفات الواردة على العقار بموجب قانون التوثيق و كذا الإستثناءات الواردة عليها.
الفرع الأول: الرسمية كركن للانعقاد
لقد سبق وأن ذكرنا أنّ التشريع الجزائري في مجال الملكية العقارية، عرف عدّة مراحل، إذ كان مبدأ الرضائية هو القاعدة العامة في التعاقد، ذلك انّه يكفي فيها توافق الإرادتين على طبيعتها و سببها و محلها، لكن سرعان ما بدأ المشرع يفرض شكلا معينا في بعض التصرفات عندما ترد على العقار، و هذا أولا بموجب قانون المالية لسنة 1965 تحت رقم 64/61 المؤرخ في 31/12/1964 الذي أوجب الشكل الرسمي في بعض التصرفات بعوض دون أن يوجب هذه الشكلية تحت طائلة البطلان، إذ وضعت لحماية المتعاقد الذي يتمسك بوجوب الإثبات بهذه الطريقة، زيادة على الأغراض المالية البحتة التي كان يهدف إليها كوجوب دفع الثمن إجباريا بين يدي الموثق.
و لم يتضح موقف المشرع الجزائري إلاّ بعد صدور الأمر [1]70/91 المؤرخ في 15/12/1970 المتضمن قانون التوثيق المطبق ابتداءا من يوم 01/01/1971، الذي أوجب الرسمية في التعاقد الوارد على العقار، ولم يعد بذلك للعقد العرفي أية حجية، و أوجب إفراغ جميع التصرفات الواردة على العقار في القالب الرسمي تحت طائلة البطلان فقد نصّت المادة 12 منه " زيادة على العقود التي يأمر القانون بإخضاعها إلى الشكل الرسمي، فإنّ العقود التي تتضمن نقل عقارات أو حقوق عقارية أو محلات تجارية أو صناعية أو عقود إيجار زراعية أو تجارية....يجب تحت طائلة البطلان أن تحرر هذه العقود في الشكل الرسمي مع دفع الثمن لدى الضابط العمومي الذي حرر العقد"، فهذه المادة أضفت حماية خاصة على كل التصرفات الواردة على العقار، فلا يكفي توافر الرضا و المحل و السبب و أهلية إبرام العقود بل لابد من اتباع شكل معين يتمثل في الرسمية التي هي ركن للانعقاد و لصحة العقد،كما أن المشرع استعمل في الصيغة الفرنسية للنص كلمة impérativement التي تدل صراحة على الطابع الإلزامي للرسمية، و لكن ما يعاب عليه، أنّه و إن كان قد نظّم ذلك في قانون التوثيق الصادر في 1970 إلاّ أنّه لم يخصص لها نصّا صريحا في القانون المدني الصادر بموجب الأمر 75/58 المؤرخ في 26 سبتمبر [2]1975، ما عدا النافذة الصغيرة التي فتحها بشأن هذا المجال بموجب المادة 71 من ق م و التي تخص الوعد بالبيع الوارد على العقار إذ تلزم الأطراف احترام الإجراءات الشكلية المقررة قانونا، و من خلال هذه المادة، فإّنه أحالنا على مواد سابقة و منها المادة 12 من قانون التوثيق رقم 70/91، وكذلك الحال بالنسبة للمادة 793 من القانون المدني التي توجب احترام الشكلية، لاسيما الإجراءات المتعلقة بالشهر العقاري حتى تنتقل الملكية العقارية.
و إن كان القانون المدني لم ينص صراحة في بداية الأمر على لزوم إبرام العقود المتضمنة التصرفات الواردة على العقار في الشكل الرسمي إلاّ أنّ هذه الإحالات على القوانين المعمول بها كافية للقول بأنّ المشرع قد جعل من الرسمية شرطا أساسيا لانعقاد تلك التصرفات.
و قد تأكدت هذه القاعدة خاصة بعد صدور الأمر75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري، لاسيما المرسوم التطبيقي له رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 والمتعلق بتأسيس السجل العقاري. إذ نص في المادة 61 منه (( بأنّه يقدم على الشكل الرسمي كل عقد يكون موضوع إشهار)).
و أمام عدم تخصيص نص خاص لإبرام العقود الواردة على العقارات في الشكل الرسمي في القانون المدني فإنّ ذلك قد شكّل أحد الأسباب التي أدّت إلى تناقض قرارات الجهات القضائية بخصوص هذه المسألة و سرعان ما أدرك المشرع هذا الفراغ القانوني فأدرج المادة 12 السالفة الذكر بكاملها في المادة 324 مكرر1 من القانون 88/14 المؤرخ في 03/05/1988 المعدل و المتمم للقانون المدني أين أكدت صراحة على الرسمية كركن للانعقاد في كل عقد من شأنه نقل أو تعديل أو إنشاء أو زوال حق الملكية العقارية وعلى كلّ ما يرد على الحقوق العينية الأصلية و التبعية، وذلك عن طريق إثبات هذه التصرفات في محرر ينجزه موظف عام، أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة ورتبت البطلان المطلق كجزاء على تخلفها.
و تجسدت هذه الشكلية أيضا بصدور قانون التوجيه العقاري رقم 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 الذي كرّس الملكية العقارية الخاصة بعد أن ألغى كل القيود الواردة على المعاملات العقارية لاسيما ما كان مفروضا منها بموجب قانون الاحتياطات العقارية رقم76/24 في مجال العقار الحضري وكذا قانون الثورة الزراعية، وأكد على قاعدة الرسمية من جديد بموجب المادة 29 منه التي نصّت ((يثبت الملكية الخاصة للأملاك العقارية و الحقوق العينية عقد رسمي يخضع لقواعد الإشهار العقاري)) .
فالرسمية تعتبر وسيلة لترقية المعاملات القانونية و ضمانة قوية لاستقراها نظرا لما تنطوي عليه من مزايا كثيرة يمكن حصرها في ما يلي:
-إنّ الرسمية تقتضي تدخل الموظف العام، أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة كلّ في حدود اختصاصه، وهذا ما يزيد من القيمة القانونية للمحرر و حجيته و يجعل البيانات التي تتضمنها المحررات الرسمية قوية و قاطعة.
-إنّ الرسمية تضمن إشهارا للمحررات المودعة بالمحافظة العقارية في الآجال القانونية المحددة لها.
-إسناد عملية تحرير مختلف المحررات الرسمية و الخاضعة للحفظ العقاري إلى موظف عام أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة يعد بمثابة حماية تامة للأطراف المتعاقدة و الغير، سيما مع علمهم بمدى خطورة التصرف المقدمين عليه، وكذا الأحكام التشريعية و التنظيمية التي تحكمه.
-قاعدة الرسمية تلزم بعض محرري العقود استلام أصول جميع العقود و الوثائق من اجل الإيداع والاحتفاظ في نفس الوقت بنسخ أصلية مثلما يمليه قانون التوثيق في هذا الشأن على سبيل المثال.1
-قاعدة الرسمية تمكن الدولة من بسط مراقبتها على السوق العقارية قصد التقليل من المضاربة و تمكين الخزينة من تحصيل مدا خيل مالية.
كما أنّ قاعدة الرسمية تضع بين يدي البائع و المشتري سندا قابلا للتنفيذ و لإجراء الشهر دون الحاجة إلى الحكم بتنفيذه.
لكن ما يلفت الانتباه، أنّه بالرغم من التأكيد على الرسمية بموجب الأمر 70/91 المتضمن قانون التوثيق، فإنّ المشرع الجزائري سنّ بعض النصوص التشريعية التي يمكن اعتبارها خروجا عن القاعدة المفروضة بنص المادة 12 من القانون السابق، وخاصة ما جاء به في المرسوم 73/32 المؤرخ في 05 جانفي 1973المتعلق بإثبات حق الملكية العقارية الخاصة لاسيما ما يتعلق بإثبات انعدام الشكلية التي تعد استثناءا على القاعدة العامة، أما الاستثناء الثاني فقد ورد في القانون 86/07 المؤرخ في 04/03/1986 المتضمن الترقية العقارية.




الفرع الثاني: الاستثناءات الواردة على قاعدة الرسمية:
1)ما جاء به المرسوم 73/32 المؤرخ في 05 جانفي 1973 المتعلق بإثبات حق الملكية العقارية الخاصة: إذ نصت مادته الثالثة على اعتبار السندات الرسمية صحيحة لإقامة الحجة في شأن الملكية الزراعية أو الحقوق العينية و عددتها كما يلي:
وثائق الملكية المحررة تنفيذا للقوانين المتعلقة بالتشريع العقاري و المسلمة من طرف إدارة أملاك الدولة.
-العقود الإدارية التي تتضمن إنشاء أو نقل أو إثبات أو تعديل ملكية عقارات أو حقوق عينية عقارية و المحررة من طرف الموظفين العموميين.
-الأحكام القضائية التي تقّر إنشاء أو نقل أو إثبات أو تعديل ملكية عقارات أو حقوق عينية عقارية، و الصادرة من طرف القضاة و الحائزة لقوة الأمر المقضي به.
-العقود المتعلقة بإنشاء أو نقل أو إثبات أو تعديل ملكية عقارات أو حقوق عينية عقارية و المحررة من طرف موظفين قضائيين و الخاضعة لإجراء الإشهار الخاص بالرهن العقاري.
جاءت المادة الرابعة من نفس المرسوم لتعتبر العقود غير الرسمية المسجلة وسيلة صحيحة لإقامة الدليل في شأن الملكية العقارية، و كأنّ المشرع أراد بذلك تسوية وضعية فرضها الأمر الواقع متجاوزا لنص المادة 12 من قانون التوثيق وألزم الملاك الحائزين على السندات المشار إليها في المواد 3-4 سواء أكانت رسمية منها أو عرفية بخصوص الأراضي صالحة للزراعة أو معدة لها، بتقديمها حين القيام بعمليات إثبات حق الملكية عليها.
وأكثر من ذلك فإنّ المشرع الجزائري ذهب إلى الإقرار بثبوت الملكية العقارية الخاصة، وإن انعدمت الوثيقة على الإطلاق و ذلك من خلال النصّين، الأول يتعلق بالمرسوم السابق الذكر( 73/32 ) و الثاني بموجب الأمر رقم 71/73 المتضمن قانون الثورة الزراعية.[3]
فبموجب المادة 12و16 من المرسوم 73/32، تعتبر الحائز الفعلي الذي تتوفر فيه الشروط الواجبة قانونا " مالكا للعين" ولو لم يكن حاصلا على وثيقة تجعل منه شاغلا بوجه حق للعقار، إذ أن المادة 12 نصّت "يجب على كل مشغل لأرض خاصة زراعية أو معدة للزراعة و غير موطدة أو مثبتة الملكية بالوثائق والعقود المبينة في المواد 3 ،4 ،5 من هذا المرسوم، أن يقدم خلال عمليات إحصاء الأراضي تصريحا إلى المجلس الشعبي البلدي الموسع، وأن يوضح بأية صفة يقوم باستغلال هذه الأراضي" و هذا حتى يتسنى للجان التقنية المكلفة من طرف المجلس بالتحقيق في التصريحات و التأكد فيما إذا لم يكن لتلك الأراضي مالكين حقيقيين.
و المادة 16 منه نصت على أنّه" إذا نتج من التحقيق، أنّ الأرض المصرح بها هي أرض ملك، ولكن دون أن يكون حق ملكيتها مثبتا بأحد السندات أو العقود المبينة في المواد 03 .04 .05 من هذا المرسوم، فيعترف بهذا الحق لفائدة الشخص الذي حاز ملكيتها وانتفع بها طيلة 17 سنة على الأقل إلى غاية أول نوفمبر 1971 و هو تاريخ الدخول في حيز التنفيذ للأمر رقم 71/73 ، وتنطبق على الأشخاص واضعي اليد الأحكام المتعلقة بتسليم شهادات ملكية التي يستفيد منها الحاملون لسندات عرفية".
و تعد أحكام المرسوم73/32 اللاحقة لقانون الثورة الزراعية الاستثناء الوحيد الذي يسمح بالاحتجاج بالملكيات العقارية الخاصة، و إن انعدم السند سواء أكان رسميا أو عرفيا.


2- الاستثناء الثاني على قاعدة الرسمية: و هو ما نص عليه القانون رقم 86/07 المؤرخ في 04/03/1986 المتضمن الترقية العقارية: المادة 04 من القانون السابق استثنت من الخضوع للشكل الرسمي المنصوص عليه في المادة 12 من الأمر 70/91 وأحكام المادة 324 مكرر1 من القانون المدني، ما يسمى "بعقد حفظ الحق" بنصها "أنه يحرر العقد التمهيدي المسمى عقد حفظ الحق في شكل عقد عرفي، ويخضع لإجراء التسجيل، فإذا تمّ البيع النهائي وجب تحريره في الشكل الرسمي، حسب ما تقتضيه المادة 38 من نفس القانون".
ولكن ألغى القانون المذكور بمقتضى المرسوم التشريعي 93/03 المؤرخ في 01/03/1993[4]و المتعلق بالنشاط العقاري أين أوجب تحرير عقد البيع بناءا على تصاميم في شكل رسمي يتم أمام الموثق.
كذلك فإنّه رغم النصّ على هذه الرسمية إلاّ أنّ الأفراد بقوا يتعاملون بالعقود العرفية لسهولتها و قلّة تكلفتها من جهة و كذا نظرا للقيود والموانع التي فرضها المشرع في تلك الحقبة الزمنية و المتعلقة بالأمر 74/26 المؤرخ في 02/02/1974 والمتعلق بالاحتياطات العقارية للبلدية، ممّا استدعى التدخل لتسوية هذه العقود إذ صدر منشور رئاسي مؤرخ في 30/06/1976 الذي جاء لتصحيح العقود العرفية الثابتة التاريخ قبل 05/03/1976 تاريخ العمل بقانون الاحتياطات العقارية.
و لقد سنّ هذا المنشور إجراءات خاصة، فكلف المحاكم بإجراء التحقيق حول صحة البيوع ومدى توافر أركانها، لكنه لم يلق صدى أمام المحاكم كونه كان يحمل وجهة نظر الحكومة في تأويل الأمر 74/26، فضلا على أنّه تجاهل تماما الأمر70/91 المتعلق بالتوثيق، كما أنّه لم يحدد مدة لتصحيح البيوع العرفية.[5]
وقد رفعت عدّة دعاوى بصحة البيوع أمام المحاكم، و نظرا لعدم رّد الثمن من قبل البائع أو ذوي حقوقه بسبب عسرهم، فقد لبّت بعض الجهات القضائية مثل هذه الدعاوى، على أن كون البيع وقع قبل 05 مارس 1974 تاريخ العمل بالأمر التشريعي و لكن على المحاكم أن تتحرى في الوقائع و أن تجري تحقيقا فيما إذا كان البيع أبرم قبل 05 مارس 1974 و تتوفر فيه جميع الشروط التي من بينها تسليم الشيء المبيع و دفع الثمن، ولا تصحح سوى البيوع التي أبرمت قبل نشر هذا الأمر (الرصيد العقاري للبلديات)، وأنّ الأحكام التي تصدر في هذا الشأن يجب أن تحترم الحدود التي فرضها المرسوم 76/28 المؤرخ في 07/02/1976 المحدد لكيفية تحديد الحاجيات العائلية لمالكي الأرض في ميدان البناء و تقوم مقام العقود الموثقة و تنتج آثارها بالنسبة للغير.
وقد تدخل أيضا المشرع الجزائري مرة أخرى لتسوية العقود لعرفية بموجب قانون 85/01 المؤرخ في 13/08/1985 المتضمن قواعد شغل الأراضي قصد المحافظة عليها و حمايتها و خاصة أمام ما أثارته الفوضى الناجمة عن نقل الملكية العقارية بموجب المحررات العرفية فصدر المرسوم 85/212 المؤرخ في 18/08/1985 يحدد أوضاع الذين يشغلون فعلا أراضي عمومية أو خصوصية كانت محل عقود أو مباني غير مطابقة للقواعد المعمول بها و شروط إقرار حقوقهم في التملك و السكن، وإذا تعلق الحال بأراضي للبناء هي من نوع ملك خاص و كانت محل صفقات غير قانونية – فإنّ المادة 14 من الأمر 85/01 نصّت على أنّها " تدمج في الملك الخاص للبلدية و تحّول إليها دون (مصاريف و لا تعويضات) كلّ أراضي البناء التي نقلت ملكيتها قبل تاريخ نشر الأمر بين أناس أحياء خارقين بذلك الأحكام القانونية المعمول بها..........و تتخذ البلدية أي إجراء يستهدف تثبيت الذين يشغلون فعلا هذه الأراضي التي أدمجت على هذا النحو في حقوقهم الحيازية والسكنية عن طريق التنازل لهم عنها بعوض وبالتراضي........"[6]
و من استقراء هذه المادة يتضح أن المشرع قد ادخل العقارات التي تمّ التصرف فيها بموجب عقود عرفية في مجموع العقارات التي تملكها البلدية، و منح لهذه الأخيرة حق التصرف فيها لحائزيها الحاملين لعقود عرفية شرط أن يكون العقد ثابت التاريخ بالتسجيل إلى تاريخ صدور هذا القانون. كما أعطي صلاحية التسوية للبلدية بتحريرها عقدا يتضمن محتوى العقد العرفي المسجل، و أشير بهذا الخصوص إلى أنّ البلديات قامت بتسوية العديد من الملفات و سلمت عقود إدارية مشهرة أو موضوعة لدى مصلحة الشهر العقاري للشاغلين الذين اشتروا عقارات بعقود عرفية، و في نفس الوقت أصدرت المحاكم أحكام بإبطال العقود العرفية و إعادة الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل البيع و بإخلاء المشترين للعقارات دون مراعاة العقود الإدارية التي حررت في إطار التسوية الإدارية.
المطلب الثاني: شروط السند الرسمي و حجيته:
الفرع الأول: تعريف السند الرسمي :
لقد عرّف المشرع الجزائري المحرر الرسمي من خلال المادة 324 من القانون المدني قبل تعديلها كما يلي " الورقة الرسمية هي التي يثبت فيه موظف عام، أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم لديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، و ذلك طبقا للأوضاع القانونية وفي حدود سلطته و اختصاصه "، و لكن بعد التعديل بموجب قانون 88/14 المؤرخ في 03/05/1988 استبدل لفظ الورقة الرسمية بالعقد الرسمي الذي يثبت فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة، ما تمّ لديه، أو ما تلقاه من ذوي الشأن.....".
و من خلال المادتين السابقتين، فإنّ المشرع الجزائري قد أضاف في التعديل شخص الضابط العمومي،و ذلك تماشيا مع التعديلات التي سنّها في مجال خوصصة بعض المهن كالتوثيق و لكن ما يعاب عليه أنّه كما سبق ذكره فقد استبدل مصطلح الورقة الرسمية بالعقد، وهو تعديل في غير محله إذ خرجت هذه الكلمة عن مفهومها الأصلي الذي يقصد به كل عمل قانوني يتم بتوافق الإرادتين بغض النظر عن وسيلة إثباته، مع العلم أنّ هناك بعض الأوراق الرسمية لها هذه الصبغة، وتكون أساسا لنقل الملكية العقارية دون أن تكون حررت وفقا لتطابق الإرادتين وهو ما سنتعرض إليه عند دراستنا لأنواع المحررات الرسمية، فيكون المشرع الجزائري بذلك قد جانب الصواب عند استعماله للفظ العقد في تعريف المحرر الرسمي و كان من الأجدر البقاء على المصطلح القديم "الورقة الرسمية " أو استعمال لفظ المحرر الرسمي لشموليته في معناه، وهو ما تبناه فعلا في القوانين الأخرى حيث أخذ بالسند في قانون الإجراءات المدنية وكذا بلفظ المحرر في قانون العقوبات.[7]
الفرع الثاني: شروط صحة المحرر الرسمي:
يتضح من المادة 324 المعدلة سنة 1988 أنّه ينبغي لصحة المحرر الرسمي توفر ثلاثة شروط أساسية:
1)الشرط الأول: صدور المحرر الرسمي من موظف، ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة:
ويقصد به المعيار الشخصي، فالموظف هو كل شخص الذي تعينه الدولة للقيام بعمل من أعمالها في مجال معين، ويدخل ضمن هذا المفهوم القضاة عند تحرريهم للأحكام، و سائر الموظفين الإداريين الذين يباشرون أعمالهم في مختلف الإدارات العمومية، كمدير أملاك الدولة والوالي... علما أنّ الموظف العام في القانون الجزائري يخضع لقانون الوظيف العمومي وفقا للأمر66/133.
فكل المحررات التي يصدرها هؤلاء الأشخاص هي محررات رسمية و صحيحة ما دامت صادرة في حدود اختصاصاتهم و وفقا لسلطاتهم، كمدير أملاك الدولة الذي يبرز دوره في نقل الملكية العقارية التابعة للدولة باعتباره موظف بمفهوم المادة و موثق للدولة.
-أما الضابط العمومي فهو الشخص الذي يخول له القانون هذه الصفة بسبب المهنة كالموثق( المادة05 من قانون التوثيق) و المحضر القضائي وكذا المترجم، و لعل الدور الكبير في مجال نقل الملكية العقارية يعود للموثق الذي يكرس الشكلية الرسمية المستوجبة قانونا في كل التصرفات الناقلة للملكية العقارية لاسيما بين الأفراد، إذ هو مكلف بإعطاء الطابع الرسمي للعقود و اتفاقات الأطراف و يكون مسؤولا شخصيا عنها و يمارس هذه المهام بصفة مستقلة و في إطار مهنة حرّة.
-الشخص المكلف بالخدمة العامة/ وهو الشخص الذي يخوله القانون هذه الصفة بسبب المهمة التي انتدب لها كالخبير مثلا، و رؤساء المجالس الشعبية المنتخبون، غير أنّ تمتع المحررات التي يصدرها هؤلاء الخبراء بالصفة الرسمية ليس محل إجماع من الفقه و لا سميا وأنّ المشرع من خلال قانون الإجراءات المدنية لم يعط لمحاضر هؤلاء قوة ثبوتية ملزمة للقضاة.[8]
2)الشرط الثاني: سلطة الموظف أو الضابط العمومي واختصاصه في إصدار السند الرسمي:
و المقصود بالسلطة هي ولاية الموظف أو الضابط العمومي و أهليته في تحرير السند الرسمي التي يجب أن تكون قائمة وقت تحرير السند فلو قام موظف قبل تعيينه أو الضابط العمومي قبل أداء اليمين المقررة قانونا، أو بعد توقيفهما أو عزلهما عن العمل أو نقلهما، بتحرير سند رسمي فإنّه يكون باطلا وهو ما أشارت إليه المادة 10 من قانون التوثيق (88/27).[9]
و بخصوص الأهلية فالأصل أن الموظف العام أو الضابط العمومي أهلا لتحرير جميع العقود التي تدخل ضمن اختصاصه، لكن هناك حالات من التنافي التي يحددها القانون يمتنع الموظف أو الضابط العمومي عن ممارسة المهام و يتركها لغيره و الأمثلة كثيرة – كالموثق الذي لا يجوز له تحرير بعض العقود رغم أنّها تدخل ضمن اختصاصه وهو ما نصت عليه المادة 16 من قانون التوثيق بالقول " لا يمكن أن يستلم الموثق قانونا " العقد الذي :
* يكون فيه طرفا معينا أو مرخصا بأي صفة كانت
* يتضمن تدابير لفائدته
* يعين فيه شخصيا أو يكون فيه وكيلا أو متصرفا أو أية صفة أخرى كانت:
- أحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب حتى الدرجة الرابعة
- أحد أقاربه أو أصهاره تجمع مع أحدهم قرابة الحواشي( يدخل فيها ابن أخ مثلا)
* أما عن اختصاص الموظف أو المكلف بخدمة عامة أو الضابط العمومي هو أن يكون :
كل منهم مختص من الناحية الموضوعية بإصدار المحرر الذي يعود إليه أمر تحريره فمثلا عقود نقل الملكية العقارية بين الأفراد يتولى تحريرها الموثق حتى تحوز صفة الرسمية فلا يمكن تحريرها من طرف المحضر القضائي أو محافظ البيع للمزايدة رغم تمتعه بصفة الضابط العمومي.
* فلا يتولى تحرير عقود نقل الملكية العقارية التي تكون الدولة طرفا فيها إلاّ مدير أملاك الدولة باعتباره موثقا لجميع عقودها،كما أنّ القاضي هو وحده المختص بإصدار الأحكام التي يمكن أن تكون محررا ناقلا للملكية العقارية، كما هو الحال بالنسبة للحكم المثبت للشفعة أو التملك عن طريق الحيازة.
هذا إلى جانب الاختصاص المكاني أو المحلي و هو ما يطلق عليه غالبا بالاختصاص الإقليمي و يتحدد هذا الأخير بالنسبة لكل موظف عمومي في السلك الإداري في دائرة اختصاص الهيئة الإدارية التابع لها، فاختصاص رئيس المجلس الشعبي البلدي يمتد إلى إقليم البلدية، واختصاص مدير أملاك الدولة يمتد إلى كامل إقليم الولاية، و يعني هذا أن القانون قد حدد لكل موظف الاختصاص الإقليمي الخاص بمباشرة أعماله، و لا يجوز له أن يخرج عن هذا النطاق المحدد له قانونا، فتوجد على مستوى كل ولاية مديرية لأملاك الدولة و الشؤون العقارية، ويوجد على مستوى المفتشيات الفرعية للشؤون العقارية مكتب لتحرير العقود يسمى بمكتب العقود، و بالتالي يكون مدير أملاك الدولة مختصا محليا بتحرير المحررات الرسمية (العقود الإدارية) الناقلة للملكية العقارية بالنسبة للعقارات التابعة للاختصاص المكاني لتلك الولاية، والقاضي المختص مكانيا حسب ما هو محدد في قانون الإجراءات المدنية.
أما عن الموثق فإنّ المشرع وفقا لقانون 88/27 المتعلق بتنظيم التوثيق لم يحدد له اختصاصا محليا و إنّما يمتد إلى كامل التراب الوطني لكن هذا لا يعني أنّ الموثق يباشر نشاطه في أي مكان شاء عبر الوطن،أو أن ينقل مكتبه إلى حيث شاء بل هو مقيد بالعمل في مكتبه و ثانيا بدائرة اختصاص المحكمة التي يوجد بها مكتب التوثيق الذي يباشر فيه عمله، وينصرف الاختصاص الوطني للموثق في صلاحيته لتلقي العقود المختلفة مهما كان موطن أو محل إقامة الأطراف أو مكان وجود الأموال سواء أكانت منقولة أو عقارية.
الشرط الثالث: أن يراعى في تحرير السند الأوضاع التي قررها القانون:
و يعني هذا أنّه يراعي في تحرير السندات الرسمية لبعض الشكليات التي نص عليها القانون و هذه الأخيرة هي التي تعكس قرينة الرسمية التي يتمتع بها المحرر، إذ تضفي عليه ظاهرا يدّل على صحته و يوحي بالثقة.[10]
فالقاضي مثلا ملزم باحترام البيانات الواجب توافرها عند تحرير الأحكام و لاسيما تلك التي نصت عليها المادة 38 من قانون الإجراءات المدنية فمثلا لابد من الإشارة إلى أنّ الحكم قد صدر في جلسة علنية، مع ذكر أسماء و صفات الأطراف و موجز بأسانيدهم، بالإضافة إلى تاريخها و توقيع القاضي و كاتب الضبط. أما عن البيانات الواجب احترامها من طرف الموثق عند تحريره للعقود الناقلة للملكية العقارية بين الأفراد فقد استوجب المشرع من خلال المادة 18 من القانون رقم 88/27 المتضمن التوثيق، بعض الشكليات إذ نص " و في كل الحالات تحرر العقود باللغة العربية في نص واحد سهل قراءته و بدون اختصار أو بياض أو نقص أو كتابة بين الأسطر، و تكتب المبالغ و السنة و الشهر و اليوم، التوقيع على العقد بالحرف، و تكتب التواريخ الأخرى بالأرقام و يصادق على الإحالات في الهامش أو إلى أسفل الصفحات وعلى عدد الكلمات المشطوبة في العقد، بالتوقيع بالأحرف من قبل كلّ من الأطراف و الشهود و الموثق "
و أضافت نفس المادة أنّ العقد يجب أن يتضمن اسم و لقب الموثق الذي يحرره و مكان و مقر إقامته، اسم و لقب و صفة و مسكن و تاريخ و محل ولادة الأطراف، اسم و لقب و صفة و مسكن الشهود، اسم ولقب ومسكن المترجم إذا اقتضى الأمر ذلك، المحل و السنة و الشهر و اليوم الذي أبرمت فيه العقود ووكالات المتعاقدين المصادق عليها من قبل الأطراف المعنية[11] و تبقى هذه الوكالات ملحقة بالأصل، و قراءة الموثق للنصوص للضرائب و التشريع الخاص المعمول به، هذا بالإضافة إلى ذكر طبيعة و مضمون و حدود العقار تطبيقا لأحكام المادة 352 من القانون المدني التي تمنح المشتري الحق في إبطال عقد البيع إذا لم يشتمل على بيان المبيع وأوصافه الأساسية بيانا كافيا بحيث يمكن التعرف عليه.
- كذلك ذكر أسماء المالكين السابقين و عند الإمكان صفة و تاريخ التحويلات المتتالية إعمالا بمقتضيات المادة 324 مكرر4 من القانون المدني و المادة 19 من قانون التوثيق. وهو نفس الأمر الذي أكدّه المرسوم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري في مواده من 61 إلى 71 و هناك بعض النصوص التشريعية لا تكتفي بتحديد تلك العناصر و الشكليات، بل تحيل على تنظيم مهمته إصدار نماذج كاملة للسندات المرتبطة بالعقار، كما هو الحال في المرسوم التشريعي 93/03 المؤرخ في 01/03/1993 المتعلق بالنشاط العقاري، الذي تلاه صدور مرسومين تنفيذيين الأول متعلق بتحديد نموذج عقد البيع على تصاميم، و الثاني لنموذج عقد الإيجار.
- و تنطبق هذه القاعدة بصفة عامة على العقود التي يخص بتحريرها كل من مدير أملاك الدولة و رئيس المجلس الشعبي البلدي، حيث تصدر جميع العقود التي يختصان بتحريرها في شكل نماذج موحدة بموجب نصوص تنظيمية، والأمثلة عن ذلك كثيرة نذكر منها نماذج عقد البيع في إطار الاحتياطات العقارية والعقد المرتبط بالتنازل عن أملاك الدولة.
و أخيرا فإذا ما توفرت في المحرر الرسمي الشروط المستوجبة قانونا وفق ما سبق ذكره فإنّه يعتبر صحيحا و منتجا لكافة آثاره، وإذا ما وقع إخلال بأحد هذه الشروط فإنّ المحرر يصبح باطلا إلاّ أنّه ينبغي التمييز في هذا المقام فيما إذا كان المشرع يستوجب هذه الرسمية لمجرد الإثبات أم يجعلها ركنا في العقد أو التصرف القانوني و لاسيما ما يتعلق بالمحررات الرسمية الناقلة للملكية العقارية، و بناءا على ذلك:
إذا كانت هذه الرسمية هي مجرد وسيلة للإثبات، فإنّ اختلال أحد الشروط كما في حالة صدور المحرر من ضابط عمومي غير مختص لا يؤدي إلى بطلان التصرف القانوني، الذي يبقى قائما إذ يمكن إثباته بوسائل الإثبات الأخرى حسب ما هو مقرر قانونا، لكن المحرر تنزع عنه صفة الرسمية و يصبح باطلا، غير أنّ المشرع في هذا السياق نصّ من خلال المادة 326 مكرر2 على " يعتبر العقد غير رسمي بسبب عدم كفاءة أو أهلية الضابط العمومي أو انعدام الشكل كمحرر عرفي إذا كان موقعا من قبل الأطراف "، فيمكن إذا للمحرر الرسمي الباطل أن يصبح له قيمة المحرر العرفي مادام موّقع من ذوي الشأن.[12]
و لكن إذا كان المشرع يجعل من الرسمية ركنا في التصرف القانوني، كما في العقود الناقلة للملكية العقارية أو أي حق عيني عقاري فإن تخلّف أحد الشروط المستوجبة قانونا، في تحرير المحرر الرسمي تجعله في حكم العدم و ينصرف هذا الأثر كذلك إلى التصرف في حد ذاته الذي يعتبر كأن لم يكن، فلا يرتب أي أثر بخصوص نقل الحقوق العينية العقارية سواء أكانت أصلية أو تبعية، ومن ثمّ يمكن لكل طرف أن يطلب إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل العقد أو أن يطلب التعويض عن الأضرار.[13]
الفرع الثالث: حجية المحرر الرسمي:
إذا توفرت في المحرر الرسمي الشروط السالفة الذكر، اكتسب صفة الرسمية وأصبحت له ذاتية في الإثبات، بحيث يطلب ممن ينكرها أن يقيم الدليل على بطلانها و ليس له من طريقة لهذا الادعاء إلاّ الطعن بالتزوير، فالمحرر الرسمي قرينتان في مظهره، قرينة السلامة المادية و الأخرى بصدوره من الأشخاص الذين وقعوا عليه هم الموظف أو الضابط العمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة حتى يثبت تزويره أو بطلانه سواء أكانت هذه الحجية بالنسبة للمتعاقدين أو في مواجهة الغير.[14]
أولا: حجية المحرر الرسمي بالنسبة لما دوّن فيه:
-تنص المادة 324 مكرر 06 ف01 من القانون المدني " يعتبر العقد الرسمي حجة لمحتوى الاتفاق المبرم بين الأطراف المتعاقدة، وورثتهم و ذوي الشأن . وقد نص المشرع في المادة 324 مكرر5 " يعتبر ما ورد في العقد الرسمي حجة حتى يثبت تزويره، و يعتبر نافذا في كامل التراب الوطني ".
و يتضح من هاتين المادتين أنّ المحرر الرسمي يعتبر حجة على صحة ما دوّن فيه و لا ينفي هذه الحجية إلاّ بإثبات تزويره، غير أنّ هذه الحجية تثبت ما قام به الموظف أو الضابط العمومي(الموثق) بنفسه، أو ما رآه بعيّنه في نطاق مهمته و اختصاصه، أما ما صدر من ذوي الشأن في غيبة الضابط العمومي و اقتصر دور هذا الأخير على تسجيله بناءا على تصريحاتهم فهذه البيانات لا تلحقها صفة الرسمية و يمكن إثبات عكسها بالطرق العادية، فهناك إذا نوعان من البيانات.
أ – البيانات يكون فيها للسند الرسمي حجيته حتى يطعن فيه بالتزوير و تشمل كل البيانات التي دوّنها الضابط العمومي فيما وقع من ذوي الشأن بمحضره و تحت نظره، كحضور الأطراف و الشهود، و تأكد من هوية شخصية المتعاقدين إما بوثائق رسمية أو شهادة شاهدين تحت مسئوليته.
دفع أو قبض الثمن إذا كان واجب الدفع بمعاينة و بين يدي الضابط العمومي، كذلك صدور السند من الضابط العمومي ببيان اسمه و لقبه و صفته و محل إقامته و توقيعه فمثل هذه البيانات لا تكون قابلة للطعن فيها إلاّ بالتزوير.
ب– وتتمثل البيانات الثانية في تلك التي تكون خارجة عن مهمة الموثق كأن يصرح مثلا أن الشخص الماثل أمامه يتمتع بكامل قواه العقلية فإنّ ذلك لا يعد إلاّ كشهادة عادية يمكن دحضها بأي دليل باعتبارها واردة على لسان ذوي الشأن فلا تصل حجيتها إلى حد الطعن فيها بالتزوير.
ثانيا: حجية المحرر الرسمي بالنسبة للأشخاص ( المتعاقدين- الغير)
فحسب المادة 324 مكرر 5 و6 سالفتا الذكر يعتبر المحرر حجة على الأطراف المتعاقدة و على خلفائهم العامين و على بقية الأشخاص، و حجيته أيضا على بقية جميع الناس و إن كان المشرع المدني في المادة 324 مكرر6 قد نص "على أنّ يعتبر العقد الرسمي حجة لمحتوى الاتفاق المبرم بين الأطراف المتعاقدة وورثتهم و ذوي الشأن " فما جاء في المحور الرسمي يحتج به في مواجهة الأطراف و الغير جميعا، و لا يمكن نفي هذه الحجية إلاّ بطريق الطعن بالتزوير وهو ما نصت عليه المادة 324 مكرر6 فقرة 02 بقولها " غير أنّه في حالة شكوى بسبب تزوير في الأصل يوقف تنفيذ العقد محل الاحتجاج بتوجيه الاتهام وعند رفع دعوى فرعية بالتزوير، و يمكن للمحاكم حسب الظروف إيقاف تنفيذ العقد مؤقتا ".
إذ الحجية التي يضفيها القانون على المحرر الرسمي بالنسبة للأطراف المتعاقدة هي نفس الحجية التي تتعلق بها اتجاه الغير، بمعنى أنّ كل شخص يمكن أن يسري في حقه التصرف القانوني الذي يثبته ذلك المحرر و يحتج به عليه.و لا يكون أمام هذا الغير الذي له مصلحة في إثبات عكس ما ورد فيها، إلاّ بالطعن بالتزوير وذلك بالنسبة للبيانات التي قام الموظف بتدوينها على أساس أنّه عاينها أو تحقق من صحتها بنفسه، أما مضمون البيانات الصادرة من ذوي الشأن و التي لم تكن محل معاينة أو تحقيق من طرف الموثق، فإنّه بإمكان الغير إثبات عكسها بجميع الطرق.[15]
المطلب الثالث: موقف القضاء من قاعدة الرسمية:
لقد عرف الاجتهاد القضائي في الجزائر مواقف متباينة في تفسير النصوص و تطبيقها كلما تعلق الأمر بمعاملات عقارية أبرمت بواسطة عقود عرفية، فرغم صراحة النصوص القانونية إلاّ أنّ المحكمة العليا في الكثير من الأحيان لم تسايرها بل تجاهلتها و أكدت صحة العقود العرفية، فانقسم القضاء بين فريق يرى ضرورة احترام نص المادة 12 من قانون التوثيق والمادة 324 مكرر1 مدني، وبين فريق من القضاة اعتبروا العقود الرسمية وسيلة للتعبير عن الإرادة و هو ما دعى إلى ضرورة انعقاد الغرف المجتمعة للمحكمة العليا طبقا لمقتضيات القانون رقم 89/22 المتعلق بصلاحيات المحكمة العليا و تنظيمها و تسييرها قصد اتخاذ موقف توحد به الاجتهاد القضائي.
الفرع الأول: الموقف السابق للمحكمة العليا:
لقد كانت المحكمة العليا تعطي في ظل الاجتهاد القضائي القديم للعقود العرفية حجية كاملة في عملية نقل الملكية، مؤيدة اتجاه المحاكم التي تقضي بصحة هذه العقود و إلزام البائع بالتوجه أمام الموثق لإتمام إجراءات البيع النهائي مع المشتري و في حالة امتناع المطلوب قام الحكم مقام العقد، فالرسمية لم تكن تعتبرها ركنا للانعقاد بل هي شرط للإثبات. إذ جاء في قرارها الصادر في 07/02/1990 تحت رقم 57930[16] أنّه " إذا كان عقد البيع الوارد على عقار قد تمّ بين لبائع و المشتري و كانت أركانه كاملة من حيث الرضا و المحل و الثمن و لم ينكر البائع ذلك، و لم ينازع في أركانه فإنّه يتعين على المحكمة إتمام النقص المتمثل في الرسمية، أما أن تلغي عقدا تام الأركان بسبب عدم احترامه لشكليات الرسمية فهذا مخالف للقانون ".
و جاء في قرار الغرفة المدنية بالمحكمة العليا تحت رقم 61796 بتاريخ 1990/11/19 غير منشور "حيث كان على قضاة الموضوع مناقشة المادتين 351 و361 وليس المادة 12 من الأمر 70/91 غير القابلة للتطبيق في قضية الحال.
و أن المشرع قد قصد فعلا تخصيص مكانة للعقد العرفي في العلاقات القانونية و يعد في نظر القانون مصدر التزامات بين الطرفين"[17].
وقد أكّد هذا الاتجاه قرار صادر عن نفس الغرفة بتاريخ 05/05/1995 تحت رقم 108/108 غير منشور ".. وأنّه بإحالة الطرفين أمام الموثق لإتمام إجراءات البيع النهائي فإنّ قضاة الموضوع طبقوا القانون تطبيقا سليما، و أنّه لا يمكن للمدعي الاحتجاج بخرق المادة 12 من الأمر 70/91 المؤرخ في 15/12/1970 التي جاءت في صالح الخزينة العمومية و الشهر العقاري فقط ".
-وهناك فريق آخر يختلف عن ما ذهب إليه الفريق السابق و خاصة لما ذهب إليه في القرار الصادر في 21/10/1981 و آخر في 17/07/1982 (غير منشور) جاء فيها أنّ المحررات العرفية في شكل عقود عرفية هي وعد بالبيع و على هذا الأساس لا تسمح للمستفيد إلاّ المطالبة بإتمام الإجراءات أمام الموثق أو بالتعويض إذا لم يتحقق الاتفاق، إذ خلص القرار المؤرخ في 21 أكتوبر 1981 " بأنّ العقد العرفي لا يشكل إلاّ وعدا بالبيع و بإمكان المشتري المطالبة بتجسيد البيع في شكل عقد توثيقي، وأنّ حالة عدم التنفيذ لا تخول إلاّ الحصول على التعويضات المدنية ".
و يتبين من خلال ما تقدم اختلاف الاجتهادين من حيث تفسير المادة 12 من قانون التوثيق و قد يرجع ذلك أساسا إلى محاولة القضاة الذين أخذوا بصحة المعاملات العرفية مجابهة التصرفات اليومية للمواطنين قصد تسويتها.
وعلى عكس ذلك، فإن تطبيق المادة 324 مكرر1 من القانون المدني، والمادة 79 من القانون التجاري التي تقضي ببطلان العقد العرفي بطلانا مطلقا لكونه أبرم خرقا للمواد القانونية أعلاه كان مكرسا بموجب قرارات صادرة عن الغرفة التجارية و البحرية للمحكمة العليا، إلاّ أنّ بعض المجالس القضائية كانت تقضي بصحة تلك العقود العرفية و بصرف الأطراف المتنازعة أمام الموثق لإتمام إجراءات بيع المحل التجاري أو العقار بسند رسمي اعتمادا على القرارات الصادرة عن الغرفة المدنية للمحكمة العليا التي كانت تقرر صحة العقد العرفي مبررة ذلك:
- أنّ البيع ينتج آثاره بمجرد تبادل الإيجاب والقبول و تحديد ثمن العين المبيعة
- أنّ لمادتين 351 و361 من القانون المدني تلزمان البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري و الامتناع عن كل ما من شأنه أن يجعل نقل الملكية.
-أنّ المادة 324 مكرر1 من القانون المدني جاءت في صالح الخزينة العمومية.
-أنّ الاحتكار الذي كان ممنوحا لصالح البلديات فيما يخص المعاملات العقارية في المجال الحضري بموجب الأمر 74/26 المتعلق بالاحتياطيات العقارية للبلدية الملغى بموجب قانون التوجيه العقاري، الذي كان يستثني الأراضي المعدة للبناء التي تقع داخل المنطقة العمرانية من التداول بين الأشخاص إلاّ لصالح البلدية، مقابل ثمن يتم تقويمه من قبل مصالح أملاك الدولة،و هو الذي جعل المواطنين يلتجئون إلى المعاملات العرفية، و ما جعل المحكمة العليا تتماشى مع هذا الواقع الاجتماعي و تتعاطف مع المتقاضين، و ربما أيضا لعدم اقتناع قضاة المحكمة العليا بالقيود الشديدة التي فرضها هذا القانون.
ونظرا لهذا التباين في قرارات المحكمة العليا و الإشكالات الناتجة عن تطبيق القواعد القانونية بخصوص الرسمية، فإنّ ذلك قد استدعى انعقاد الغرف المجتمعة بالمحكمة العليا للنظر فيه و ذلك بمناسبة عرض الملف رقم 136156 المؤرخ في 18/02/1997.
الفرع الثاني: موقف القضاء الحديث:
أمام تضارب الاجتهادات القضائية فيما يخص صحة العقود العرفية، أصدرت المحكمة العليا بهيئة الغرف المجتمعة قرار رقم 136156 المؤرخ في 18/02/1997 في قضية بن عودة أحمد ضد عريس حميد يؤكد على ضرورة احترام نص المادة 324 مكرر1 سيما ركن الرسمية لصحة العقود، بل أكثر من ذلك يتعين إعادة الأطراف إلى الحالة كانوا عليها قبل إبرام العقد العرفي.
- فتمّ التأكيد على الرسمية من خلال الردّ على الوجه الوحيد المثار و المأخوذ من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه، بدعوى أنّ عملية بيع المحل التجاري تخضع لأحكام المادتين 79 من القانون التجاري و المادة 324 مكرر1 من القانون المدني وأنّه يجب اثباته بعقد رسمي تحت طائلة البطلان، إلاّ أنّ القرار المنتقد رفض الدفع الخاص ببطلان العقد العرفي و قضي بصحته و جاء في حيثياته:: " حيث أنّه يتبين من القرار المطعون فيه أنّ قضاة الاستئناف اعتبروا أنّ العقد العرفي المحرر بتاريخ 22/08/1988 بين......المتضمن بيع قاعدة تجارية .....عقد صحيح مكتمل الشروط الخاصة بوصف المبيع وتحديد الثمن و يترتب عليه التزامات شخصية و نتيجة لذلك قضوا بصرف الطرفين أمام الموثق.
-وحيث أنّ قضاءهم هذا، يخرق أحكام المادة 79 من القانون التجاري و المادة 324 مكرر1 مدني لكونهما يشترطان في كل بيع محل تجاري تحرير عقد رسمي......و إلاّ كان باطلا ".
و ضمن هذه الظروف فإنّه يتعين على قضاة الموضوع أن يقضوا ببطلان العقد العرفي المتعلق ببيع القاعدة التجارية و أن يأمروا بإرجاع الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل إبرام العقد.....و بما أنّ القرار لم يراع القواعد القانونية المبينة أعلاه فإنّه يستحق النقض "
و من خلال القرار المعروض، نلاحظ بأنّ المحكمة العليا قد عدلت قراراها و اجتهاداتها بخصوص صحة هذه العقود العرفية و بهذا تكون قد طبقت القانون تطبيقا حرفيا، و الذي يستدعي إفراغ العقد الذي يتضمن نقل ملكية العقارية أو الحقوق العقارية أو محلات تجارية أو صناعية في الشكل الرسمي.
و لقد تمّ التأكيد على الرسمية مؤخرا في قرارين صادرين عن مجلس الدولة الأول بتاريخ 14/02/2000 تحت رقم 186443، و الثاني بتاريخ 26/04/2000 تحت رقم 210419 ( غير منشورين)، و جاء في القرار الأخير " أنّ المادة 324 مكرر1 مدني توجب تحرير العقود الناقلة للملكية العقارية في الشكل الرسمي، مع دفع الثمن للموثق، و أنّ الرسالة المحتّج بها و العقد العرفي لا تعد عقد بيع من جهة، و من جهة أخرى لا يمكن الاستجابة لطلب المستأنفين الرامي إلى توجيه أوامر للإدارة (و المتمثلة في إتمام إجراءات البيع و الشهر للعقد...." [18].
و ما تجدر الإشارة إليه أنّ الحل القانوني الذي أعطته الغرف المجتمعة يتعلق بمدى حجية العقود العرفية التي تتضمن بيع المحلات التجارية، لكن يمكن توسيع نطاق هذا القرار ليشمل أيضا جميع المعاملات الواردة في صلب المادة 324 مكرر1 مدني خاصة تلك المتعلقة ببيع العقارات المبنية و غير المبنية.
فخلاصة القول أنّ قرار 18/02/1997 جاء في الوقت المناسب لكي يوحد الاجتهاد القضائي في نقطة قانونية حساسة وللتأكيد على ضرورة التطبيق السليم للقانون و يعتبر خطوة جديدة لتعزيز دولة القانون، لكونه يفرض على المواطنين احترام الشكل الرسمي في المعاملات العقارية حفاظا على حقوقهم و حقوق الدولة التي حرمت فترة من الزمن من إيرادات هامة.[19]

المبحث الثاني: أنواع السندات الرسمية الناقلة للملكية العقارية:

إنّ السندات الناقلة للملكية العقارية و الحقوق العينية العقارية تختلف باختلاف الجهة المختصة بإصدارها، فهناك العقود التوثيقية التي يتولى تحريرها الموثق و هناك العقود و القرارات الإدارية و تختلف بدورها باختلاف الجهة التي تصدرها بالإضافة إلى الأحكام و القرارات القضائية التي تكرس اتفاقات ترتب نقل الملكية العقارية أو تعديلها أو أي عقد عيني عقاري آخر، فهذه السندات هي التي ينبغي الاعتماد عليها من طرف القضاة و مسيري مصالح مسح الأراضي، و مصالح أملاك الدولة و الشهر العقاري في إثبات الملكية العقارية، لذلك سنحاول في هذا المبحث التعرض إلى كلّ نوع من العقود أو المحررات السالفة، مع إثارة كل الإشكاليات القانونية التي تنطوي عليها.

المطلب الأول: السندات التوثيقية :
بعد صدور قانون رقم 88/27 المتضمن مهنة التوثيق و الذي ألغى الأمر السابق 70/91 ، اعتمد التوثيق كمهنة حرة وفقا لما جاء في المادة 03 الفقرة 01 منه، التي نصت على " يسند مكتب عمومي للتوثيق إلى موثق يتولى تسييره كمهنة حرة و لحسابه الخاص و تحت مسؤوليته " و أعطت المادة 05 منه صفة الضابط العمومي للموثق[20]. و لعل أهم المهام المناطة بهذا الأخير هي إضفاء الصبغة الرسمية على كل المحررات المتضمنة لتصرفات قانونية واردة على العقار، فيمكن تصنيفها في نوعين من العقود و هي العقود الرسمية و العقود التصريحية.

الفرع الأول: العقود الرسمية:
و يندرج ضمن هذا العنوان جميع العقود الصادرة بإرادتين و كذا التصرفات القانونية الصادرة بالإرادة المنفردة.
أولا: العقود الصادرة بإرادتين:
حتى تكون هذه الأخيرة مصدرا لنقل الملكية العقارية، فإنّه يستوجب فيها تطابق الإرادتين من إيجاب و قبول و كذا الشروط المفروضة قانونا من الشكل الرسمي الذي يعتبر ركنا للانعقاد زيادة لشرط الشهر الذي بدونه لا تنتقل الملكية العقارية، وقد أشار إليها الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري في كتابه - الوسيط في شرح القانون المدني- و لاسيما الجزء الخاص بأسباب كسب الملكية حين تعرض للعقود الناقلة لحق عيني عقاري اصلي و على رأس هذه الحقوق العينية العقارية الأصلية حق الملكية في العقار، و على رأس العقود الناقلة للملكية، عقد بيع العقار.[21]
1)عقد البيع:
يعد عقد البيع من أهم السندات التوثيقية المثبتة للملكية العقارية[22] فهو العقد الذي بموجبه يلتزم البائع بأن ينقل للمشتري ملكية العقار سواء أكان مبني أو غير مبني إلى المشتري مقابل ثمن نقدي يدفع خمسه أمام مرأى الموثق[23] و حتى تصح عقود البيع الواردة على العقار أو الحقوق العقارية، يجب تدخل الموثق حتى يضفي على إرادة كل من البائع و المشتري الصبغة




الرسمية و إلاّ كان العقد باطلا بطلانا مطلقا و هو ما نصت عليه المادة324 مكرر1 من القانون المدني والمقصود بالبطلان هنا هو البطلان المطلق لتخلف ركن الشكلية.
هذا و لم يكتف المشرع الجزائري باشتراط الرسمية في العقود الواردة على العقارات كالبيع بل ذهب أبعد من ذلك حيث تدخل في تنظيم شكل العقد بذاته إذ نص على ضرورة احتواء العقد على عناصر و معلومات لابد من ذكرها في صلب العقد التوثيقي و لا يجوز مخالفتها في جميع العقود المنصبة على العقارات، كالبيع و الهبة و المبادلة و القسمة، لاسيما منها المتعلقة بالهوية الكاملة لأطراف العقد و التعيين الدقيق للمحل و إيداع الثمن بين يدي الموثق بالنسبة لعقد البيع.
-ومن أهم المنازعات القضائية التي ثارت بشأن هذا النوع من البيوع العقارية:
أ)-تحرير عقد البيع أثناء تنفيذ العقوبة الجنائية: إذ أنّ هذه الأخيرة تضع المحكوم عليه تحت الوصاية القانونية و تمنعه من التصرف في أملاكه طيلة مدة عقوبته و هو ما نصت عليه المادة 78 من القانون المدني " على أنّ كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون " و من ثمّ فالشخص الذي يحد من أهليته للتعاقد بحكم القانون وفقا للمواد 4-6-7 من قانون العقوبات يصبح محجورا عليه بقوة القانون، ولا يصح له التصرف في ملكيته لا لكونه ناقص الأهلية و إنّما لوقوع الحجر عليه بحكم القانون، فإذا قام بإبرام عقد توثيقي يتضمن بيع لأحد ممتلكاته كان تصرفه باطلا مطلقا ويجوز لكل ذي مصلحة التمسك به[24]
و هو ما ذهبت إليه المحكمة العليا في قرارها رقم 43.476 المؤرخ في 29/06/1986 مجلة قضائية عدد 1 لسنة1993.[25]
ب) – تحرير عقد البيع دون ذكر أصل الملكية: لقد اشترط المشرع الجزائري في المادة 324 مكرر 4 من القانون المدني على الموثق ذكر أصل ملكية العقار محل المعاملة وذلك بتبيان أسماء المالكين السابقين وعند الإمكان صفة و تاريخ التحويلات المتتالية من أجل تجنب الوقوع في تصرف ملك الغير.
لكن الأشكال الذي طرح في الحياة العملية كان بخصوص التكييف القانوني للعقود التوثيقية التي تبرم بمناسبة عملية بيع العقار بدون ذكر أصل الملكية؟
و في هذا الصدد، فإنّ الموثق يعفى من الإشارة إلى أصل الملكية بمناسبة إعداد العقود التوثيقية التالية:
-عقود الشهرة المنشأة بموجب المرسوم رقم 83/352
-عقود إيداع العقود العرفية الثابتة التاريخ قبل 01 جانفي 1971
-عقود التنازل المحررة في إطار أحكام القانون رقم 81-01 المؤرخ في07/02/1981 المعدل و المتمم المتضمن التنازل عن الأملاك العقارية التابعة للقطاع العام[26].
2/ عقد المبادلة (المقايضة):
و هو العقد الذي يلتزم بموجب كل من المتعاقدين أن ينقل للآخر على سبيل التبادل ملكية مال ليس من النقود و هو ما ورد في نص المادة 413 من القانون المدني، فإذا كان عقد المقايضة منصّب على عقار أو عقارين، كتبادل شقة مقابل شقة، فإنّ الأحكام المتعلقة بالبيع تسري عليه إذ لابد من توافر الشكلية الرسمية كركن رابع إلى جانب الرضا و المحل والسبب.
-إنّ الكثير من عقود مبادلة العقارات التي تقدم للمناقشة أمام المحاكم، ترد في شكل عرفي خاصة بالنسبة الأراضي الزراعية في المناطق الريفية، لكن أغلبية المحاكم تتصدى لها بالرفض و هي محقة في ذلك لعدم إفراغها في القالب الرسمي و ذلك تأسيسا على نص المادة 415 من القانون المدني التي أكدت على أنّه " تسري أحكام عقد البيع على عقد المبادلة " ومن ثمّ فإنّه يتوجب إفراغ عقد المقايضة في الشكل الرسمي و شهره بالمحافظة العقارية.
3/ عقد الهبة:
و الهبة هي عقد يبرم بين شخص يسمى الواهب الذي يتبرع بماله لشخص آخر يسمى الموهوب له بدون مقابل، وقد عرّفه المشرع الجزائري في المادة 206 من قانون الأسرة بنصها " تنعقد الهبة بالإيجاب و القبول،و تتم الحيازة مع مراعاة أحكام قانون التوثيق بالنسبة للعقارات و الإجراءات الإدارية الخاصة ببعض المنقولات " و من ثمّ فإنّ عقد الهبة المنصب على عقار يجب أن يخضع للشكلية الرسمية المنصوص عليها في المادة 324 مكرر1 مدني و الشهر المفروض قانونا لنقل الملكية العقارية، كما أنّ المادة 206 أكدت على أن الحيازة ركنا في عقد الهبة، و هو ما يجعلنا نعرج على بعض الإشكاليات التي يطرحها مثل هذا العقد في الحياة العملية.
•هبة ملكية الرقبة دون حق الانتفاع:
قد يلتمس بعض المواطنين من الموثق إبرام عقد هبة في عقار معين، إلاّ أنّهم يشترطون الاحتفاظ بحق الانتفاع طيلة حياتهم خوفا بما يعود عليهم هذا التصرف من ضرر بسبب إقدامهم على التخلي عن أملاكهم بدون مقابل لفائدة الغير،و عليه فمن باب الاحتراز يلتمسون من الموثق إدراج هذا الشرط ضمن العقد.
لحل هذا الإشكال لابد من الرجوع إلى نص المادة 206 السالفة الذكر التي تجعل من الحيازة ركنا في عقد الهبة، و من ثمّ فإنّ الشخص الذي يقدم على إبرام مثل هذا العقد، و يحتفظ لنفسه بحق الانتفاع بالعقار يعتبر تصرفه كهبة باطلا، وهو ما أكدته فعلا المادة 777 مدني التي اعتبرت هذا التصرف وصية و تجري عليه أحكامه إذا ما تصرف شخص لأحد ورثته و استثنى لنفسه حيازة الشيء المتصرف فيه و الانتفاع به مدة حياته، ذلك أن عقد الهبة ينقل الملكية بشقيها من ملكية الرقبة و حق التمتع[27]
-. وهو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر في 05/03/1990 تحت رقم 29240 مجلة قضائية 1992 عدد 3[28] "من المقرر قانونا أنّه يعتبر التصرف وصية و تجري عليه أحكامها إذا تصرف الشخص لأحد ورثته واستثنى لنفسه بطريقة ما حيازة الشيء المتصرف فيه و الانتفاع به مدة حياته، ما لم يكن هناك دليل يخالف ذلك ........
-و لما كان ثابتا في قضية الحال أنّ قضاة الاستئناف لما قضوا ببطلان عقد الهبة، وعدم تنفيذ التصرف باعتباره وصية لوارث يكونون بقضائهم كما فعلوا طبقوا القانون تطبيقا صحيحا "[29]. و الحيازة في الهبة ركن أساسي و بدونها لا ينعقد العقد و هو ما أكدته المحكمة العليا أيضا، إذ جاء في القرار رقم 25554 المؤرخ في 11/01/1982 الصادر في نشرة القضاة العدد 04 ص 225 " يجب نقض القرار الذي صحح عقد هبة لم تتم الحيازة فيها، هذه الحيازة التي هي شرط تمام العقد، قال الإمام مالك رحمه الله، " لابد من الحيازة في المسكون و الملبوس فإن كان مسكنا خرج منها " ، و كاستثناء أجاز المشرع بأن يكون حق الانتفاع محلا لعقد هبة بمفرده وذلك طبقا للمادة 205 من قانون الأسرة، فإذا كانت منصبة على هذا الحق الانتفاع أي المالك يحتفظ بملكية الرقبة فهي صحيحة قانونا.
كذلك من بين الإشكالات التي تطرح، تتعلق بما مدى جواز تحرير عقد الوعد بالهبة، فهناك من يرى بأنّه يجوز ذلك، وخاصة أمام انعدام نص قانوني يمنع ذلك و هو رأي يجانب الصواب كون أنّ العقد المتضمن الوعد بالهبة لا يتوفر فيه ركن الحيازة المادية المتطلبة قانونا، و من ثمّ فإنّه لا يجوز إبرام مثل هذا العقد.


ثانيا/ التصرفات القانونية الصادرة بالإرادة المنفردة: و هي تشمل:
1) الوصية:
عالج المشرع موضوع الوصية في الفصل الأول من الكتاب الرابع من قانون الأسرة بنصه على أنّ الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع و تكون في حدود ثلث التركة إلاّ إذا أجاز الورثة ما زاد عن ذلك. و نصّت كذلك المادة 92 ف 02 مدني على " غير أنّ التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة باطل و لو كان برضاه، إلاّ في الأحوال المنصوص عليها في القانون" فهذه المادة تضمنت مبدأ عاما و هو عدم جواز التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة ، غير أنّ هذا المبدأ يرد عليه استثناء وهو التصرف القانوني المتضمن الوصية إذ هي تصرف مضاف إلى ما بعد الموت، يصدر من جانب واحد هو الموصى فإذا وقعت على العقار نقلت ملكية هذا الأخير من الموصى إلى الموصى إليه بعد الموت.
كما أن للموصي حق الرجوع في الوصية قبل وفاته، و للموصى له أن يقبل الوصية بعد وفاة الموصى أو يرفضها فإذا قبلها بعد وفاة هذا الأخير أمكن أن يكسب الحق الموصى به، أما إذا رفضها عاد المال الموصى به إلى التركة و وزع على الورثة.
- والوصية المتضمنة نقل ملكية عقار أو حق عيني آخر و باعتبارها من العقود الاحتفالية كعقد الزواج و الوقف يشترط فيها شهود العدل لينعقد العقد و يسمون بشهود الانعقاد بخلاف شهود الإثبات الذين يجوز أن يكونوا من أقارب و أصهار طرفي العقد، كما يتوجب تحريرها تحت طائلة البطلان في الشكل الرسمي طبقا لنص المادة 324 مكرر 1 من القانون المدني، وهو ما أكدته المحكمة العليا في القرار رقم 160350 المؤرخ في 23/12/1997 مجلة الاجتهاد القضائي لغرفة الأحوال الشخصية عدد خاص سنة 2001 "تثبت الوصية بتصريح الموصى أمام الموثق وتحرير عقد بذلك وفي حالة وجود مانع قاهر تثبت بحكم وتؤشر به على هامش أصل الملكية،و من ثم فإن قضاة الموضوع بقضائهم، باستبعاد الوصية الشفوية لسبب عدم التصريح بها أمام الموثق طبقوا القانون"و من بين الإشكالات القانونية التي تثار بشأن الوصية:
أ-تحرير عقد الوصية بدون حضور شاهدي عدل:
الوصية هي من العقود الاحتفالية التي أخضعها المشرع لإجراءات خاصة ميزها عن باقي العقود التوثيقية الأخرى. فمن الإجراءات الشكلية الهامة الواجب احترامها من طرف الموثق عند تحرير الوصية هي مسألة الشهود و المقصود بهم شهود العدل لا الإثبات و يشترط فيهم الأهلية و لا صالح لهما في الوصية، و لا تربطهما بالموثق أو المتعاقدين صلة القرابة أو المصاهرة، و الحكمة من وراء ذلك تتجلى في فرضية احتمال قيام مصلحة لهما في الوصية أو تواطىء، و من ثمّ ففي رأينا أنّ الوصية المحررة بحضور شاهدين من أقرباء أو أصهار طرفي العقد تكون باطلة لعدة أسباب.
-المادة 16 ف 2 من قانون 88/27 المتضمن مهنة التوثيق " يستطيع أقارب وأصهار الأطراف المتعاقدين أن يكونوا شهود إثبات " فبمفهوم المخالفة فإنّه لا يمكن لهم أن يكونوا شهود عقد ( شهود عدل)، بل شهود إثبات (تعريف) كما أشارت إليه المادة، لهذا نجد بعض الموثقين يلجئون إلى تحرير الوصية بحضور أربعة شهود، شاهدي إثبات قد يكونون من أقارب الأطراف المتعاقدة، و شاهدي عدل من غير أقربائهم.
-السبب الثاني ورد في المادة 324 مكرر3 من القانون المدني التي نصت على أنه " يتلقى الضابط العمومي تحت طائلة البطلان العقود الرسمية، و يقصد بها العقود الاحتفالية حسب النص الفرنسي( les actes solennels ) بحضور شاهدي عقد، و بالتالي فتحرير الوصية من دون احترم الشكليات المقررة في المادة 324 مكرر3 مدني و المادة 16/02 من قانون التوثيق تنزع الرسمية من العقد.

2/ الوقف:
عرّفته المادة 213 من قانون الأسرة بنصها " الوقف حبس المال عن التملك لأي شخص على وجه التأبيد والتصديق " وقد عرفه القانون 91/10 المؤرخ في 27/04/1991 المتعلق بالأوقاف في المادة 03 منه " الوقف هو حبس العين عن التملك على وجه التأبيد و التصدق بالمنفعة على الفقراء، أو على وجه من وجوه البرّ و الخير "، و يستمد الوقف مشروعيته من حادثة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذ كانت له أرض بجير فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم، إنّي أصبت أرضا بخبير ليس لدي أحّب منها، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم حبس أصلها وتصدق بثمرها لا يباع و لا يورث ولا يوهب، فتصدق بها عمر رضي الله عنه على الفقراء و المساكين.[30]
إن المشرع الجزائري في مسألة الوقف نهل من عدّة مذاهب فقهية، فطبقا للمادة 03 من قانون الأوقاف يكون الوقف مؤبد، وكذلك المادة 28 من نفس القانون تنص على أن الوقف المحدد بمدة باطل وهو تأكيد للتأبيد خلافا للمذهب المالكي الذي يقول بجواز أن يكون الوقف مؤقتا.
و يعتبر الوقف عقد تبرع صادر عن إرادة منفردة و يشترط فيه الشكلية أمام الموثق طبقا للمادتين 4-41 من قانون الأوقاف إذ نصّت المادة 41 على أنّه " يجب على الواقف أن يقيد الوقف يعقد لدى الموثق و أن يشهره لدى المصالح المكلفة بالتسجيل العقاري، الملزمة بتقديم إثبات له بذلك و إحالة نسخة منه على السلطة المكلفة بالأوقاف"[31]
إذا فالوقف هو تصرف قانوني بالإرادة المنفردة يصدر بالإيجاب فقط وفقا للمادة 13 من نفس القانون التي تشير على أنّ الوقف الخاص يتحول إلى عام إذا لم يقبله الموقوف عليه فلا يشترط إذا القبول بالنسبة للوقف العام، كما أنه لا يجوز التصرف فيه لا بالبيع ولا بالهبة و لا ينتقل بالميراث، وهو ما أكدته المحكمة العليا أيضا في قرارها الأول تحت رقم 109957 المؤرخ في 30/03/1994[32] و الثاني المؤرخ في 16/07/1997[33] تحت رقم 157310 .
إلاّ أنّه استثناءا يجوز التصرف فيه طبقا للمادة 21 من القانون التي تجيز استبداله بغيره في حالة تعرض العين الموقوفة للضياع أو الاندثار، أو فقدان منفعتها عن طريق المقايضة أو بيع الشيء الموقوف و شراء آخر محله، أي تعويضه بعقار يكون مماثلا له أو أفضل منه.
-ومن بين المسائل التي هي مطروحة على مستوى جداول المحاكم بخصوص الوقف هي المتعلقة بمدى جواز تحرير عقود شهرة على عقارات محبسة استنادا إلى المرسوم 83/352 المؤرخ في 21/05/1983 الذي يسن إجراء إثبات التقادم المكسب و إعداد عقد الشهرة، المتضمن الاعتراف بالملكية، فكان موقف المحكمة العليا حول هذه المسألة هو عدم جواز ذلك و ذلك في قرارها تحت رقم 310-157 المؤرخ في 16/07/1997 المجلة القضائية لسنة 1997 عدد 1 ص 34 " من المقرر شرعا و قانونا أن العين المحبسة لا يجوز التصرف فيها بأي تصرف ناقل للملكية سواء بالبيع أو بالهبة أو بغير هما و ليس للمحبس إلاّ حق الانتفاع....".
الفرع الثاني : العقود التصريحية
ويقصد فيها تلك العقود التي يقتصر فيها دور الموثق على إستقبال تصريح من قبل الطالب ويحرر بشأنه عقد في قالب رسمي ، متى كان هذا التصريح غير مخالف للقانون ،ولعل أهم هذه العقود "عقد الشهرة المستحدث بموجب المرسوم رقم 83/352 المؤرخ في 21/05/1983 من اجل إثبات حق الملكية العقارية، المكتسب عن طريق التقادم وفقا للقواعد العامة المنصوص عليها في المادة 827 مدني ، شريطة أن تكون ملكية خاصة، إذ لا يجوز الإحتجاج بالتقادم المكتسب ضد الأملاك الوطنية ، وأن تقع في إقليم بلدية لم يتم فيها إتمام عملية المسح وفقا للأمر 75/74 .
فعقد الشهرة هو عقد مكرس و مثبت للملكية العقارية و لا يندرج ضمن السندات الناقلة لها العقارية، لذلك إرتأينا الإشارة إليه فقط ، بإعتباره من السندات الرسمية الخاضعة للإشهار العقاري .فبموجب المرسوم السابق ولاسيما المادة01
منه فإنها تسمح للحائز بأن يحصل وبعد تقديم ما يثبت حيازته على عقد الشهرة يتضمن الإعتراف له بالملكية العقارية، لكن هذه الأخيرة لا تنتقل إليه إلا بعد إتمام إجراءات الشهر العقاري وهو ما نصت عليه المادة 07 من المرسوم 83/352 ، فالموثق بعد أن يتأكد من صحة المعلومات و الوثائق المقدمة له ، وعدم وجود أي إعتراض ، يقوم تحرير عقد الشهرة في نسختين ، يحتفظ بالأصل الذي يوقع عليه هو والمعني و الشاهدين ،ويسلم النسخة الثانية للمعني بالأمر بعد إتمام إجراءات التسجيل و الإشهار .
ونفس الأمر بالنسبة للشهادة التوثيقية التي نصت عليها المادة 15/ف02 من الأمر 75/74 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري و المادة 39 و 91 من المرسوم التطبيقي 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري الذي رتبت على الوفاة بإعتبارها واقعة مادية ، إنتقال الملكية العقارية إلى الورثة بقوة القانون ، وإستحدث الشهادة التوثيقية المحررة من طرف الموثق كوسيلة فنية لإثبات انتقال هذه الملكية بعد إشهارها في مجموعة البطاقات العقارية .
المطلب الثاني : السندات الإدارية
و يقصد بالسندات الإدارية تلك المحررات التي تتولى تحريرها الإدارة العمومية بمناسبة التصرف في ملكيتها العقارية لفائدة الغير ، و المحررات الإدارية الناقلة للملكية العقارية هي نوعان – عقود إدارية و قررات إدارية –
الفرع الأول : العقود الإدارية
وهي تأتي بخصوص التصرف في الملكية العقارية الملحقة بالأملاك الوطنية على شكل إتفاقية أو إتفاق يبرم بين مدير مصالح أملاك الدولة المختص إقليميا و المستفيد من العقار المراد إكتسابه ، و قد عرفت الجزائر هذا النوع من السندات خلال فترة الإحتلال الفرنسي و إستمر العمل بها بعد الإستقلال لاسيما بعد صدور قانون 81/01 المؤرخ في 7/02/1981 المتضمن التنازل عن الأملاك العقارية ذات الإستعمال السكني و المهني و التجاري أو الحرفي التابعة للدولة أو الجماعات المحلية الذي تلته بعد ذلك سلسلة هائلة من النصوص القانونية و التنظيمية لتنظيم هذه العقود، وهذا لإعتبار أن الدولة هي أكبر مالك عقاري، و أن عرض الملكية الخاصة لا يلبي حاجيات السوق[34] و أهم هذه العقود:
1-عقود التنازل عن القطع الأرضية بمقتضى الأمر 74/26 المؤرخ 20/02/74 المتضمن إنشاء إحتياطات عقارية للبلديات
2-عقود التنازل المحررة طبقا لقانون 81/01 المؤرخ في 07/02/1981 المتضمن التنازل عن الأملاك العقارية ذات الإستعمال السكني أو المهني أو الحرفي ، التجاري التابعة للدولة و الجماعات المحلية و مكاتب الترقية و التسير العقاري و المؤسسات و الهيئات والأجهزة العمومية .[35]
وقد حدد هذا القانون أنواع العقارات القابلة للتنازل عليها ، و شروط التنازل للمستفدين بها وكيفيات تقويم قيمة الأملاك و و الإجراءات الواجب إتباعها في دراسة طلبات الشاغلين للعقارات ، من طرف لجان أنشأت لهذا الغرض على مستوى الدائرة و الولاية و على المستوى الوطني وتحرير عقود للمستفدين .
-فالتنازل يتم بموجب "عقد إداري "تحرره مصلحة أملاك الدولة و الشؤن العقارية للولاية و هو معفى من كل الرسوم و الحقوق
إن قانون 81/01 قد تناول تحديد الأملاك العقارية القابلة للتنازل بموجب نص المادة 02 منه بحسب طبيعتها و خاصيتها و مصدرها بمعنى جميع الأملاك العقارية التابعة للقطاع العام المشغلة قبل الفاتح جانفي 81 وكذا شروط التنازل عليها، ثم استثنت المادة 03 منه العقارات التي لا يجوز التنازل عنها و هي 10 أصناف و الصنف أكثر طعن في شرعية التنازل عنه لصالح الغير هو الصنف الخامس المتعلق بالمساكن الوظيفية وتلك التي هي ممنوحة لصالح ولضرورة الخدمة إلى جانب الصنف التاسع المتعلق بالمباني المرتبطة بمزارع القطاع الاشتراكي الفلاحي .
-لكن ما يهمنا هو أنه إذا قوبل طلب المواطن المتضمن التنازل عن الذمة العقارية الإيجارية التابعة للقطاع العمومي بالرفض ، فعلى الإدارة تسبيب ذلك سواء بعدم توافر الشروط المنصوص عليها في المادة 02 من القانون رقم 81/01 والتي أهمها أن يكون الأشخاص الطبيعيون ذو الجنسية الجزائرية ومتمتعون بصفة المستأجر الشرعي و مستوفون لالتزاماتهم الايجارية عند تاريخ التنازل و يشغلون الأماكن بصفة دائمة، هذا بالنسبة للمحلات السكنية .
-أما بالنسبة للمحلات ذات الإستعمال التجاري و الحرفي أو المهني فإنه يمكن الترشح لإكتسابها، الأشخاص الطبيعيون ذوو الجنسية الجزائرية وكذا شركات الأشخاص أو الشركات التجارية الخاضعة للقانون الخاص .. والتي يحمل كل الشركاء فيها الجنسية الجزائرية و يثبتون أنهم المستأجرون الشرعيون[36] وأنهم مستوفون لالتزاماتهم الإيجارية ويمارسون نشاطهم في هذه الأماكن.
كما لا يجوز للمترشح للاكتساب أن يكسب أكثر من محل سكني أو مهني أو تجاري أو حرفي على المستوى الوطني .وهو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها رقم 137821 المؤرخ/13 04/1997 "منشور "[37]
- ثم بين القانون 81/01 المعدل و المتمم بقانون 86/03 المؤرخ 04/02/ 1986 في المادة 10 و 11 الأجهزة المكلفة بعملية التنازل وهي 03 لجان :
- لجنة البلدية في ظل قانون 81/01 وكانت تسمى بلجنة الدائرة ثم استبدلت تسميتها بلجنة ما بين البلديات بموجب المادة 09 من قانون 86/03 السابق .
- اللجنة الولائية يرأسها الوالي وتقوم بمراقبة العمليات التي أجرتها الدائرة وتفصل في التظلمات و الطعون التي يرفعها المترشحون ضد قرارات لجنة الدائرة .
- لجنة وطنية يرأسها وزير الداخلية الذي يسهر على متابعة العملية وحسن تنفيذ القوانين والتنظيمات .
وما يجدر الإشارة إليه أن التظلم الإداري المسبق أمام هذه اللجان يعد إجراء جوهري قبل رفع الدعوى[38] وهو ما أكده مجلس الدولة في القرار رقم 380/209 المؤرخ في 27/03/2000 "حيث تنص المادة 33 من القانون 81/01 المؤرخ في 07/02/1981 المتضمن التنازل عن أملاك الدولة ، أنه يجوز لكل مترشح للإكتساب مغبون ...ان يرفع طعن إلى اللجنة الولائية في ظرف شهرين التالين لتبليغ القرار المتخذ.
-حيث أنه تطبيقا لهذه المادة يتضح أن مثل هذه القرارات غير قابلة للطعن فيها مباشرة أمام الغرفة الإدارية بل أمام اللجنة الولائية.
-حيث أنه و على هذا الأساس يتعين عدم قبول الدعوة شكلا "
ومن أهم الإشكلات التي أثيرت بخصوص هذا النوع من العقود هي الجهة القضائية المختصة بالنظر في عملية التنازل حيث نصت المادة 35 من القانون 81/01 ((يجوز للأفراد المترشحين لشراء الأملاك أن يرفعوا طعنا نزاعيا في حالة رفض تظلمهم إلى هيئات القضائية التابعة للقانون العام )) .
وخلافا للمادة 35 التي تجعل المنازعات المتعلقة بتنازل الدولة عن دومينها الخاص من اختصاص المحاكم العادية إلا أن القضاء الإداري كان يتمسك بالاختصاص[39] وحتى المحكمة العليا استقرت على تكريس اختصاص القضاء الإداري سواء ا في مجال منازعات عقود التنازل أو في مجال القرارات الصادرة عن اللجنة الولائية للتنازل، مفسرة المادة 35 السابقة على أن القاضي الإداري هو جهة القضاء العام بالنسبة للإدارة وبحجة أن كل القرارات المتخذة في إطار تطبيق قانون 81/01 هي قرارات إدارية بدون إستثناء بدءا من قرارات لجنة التنازل عن العقارات التابعة للدولة ، إلى العقود الإدارية المحررة من طرف إدارة أملاك الدولة ولا يمكن مراقبة مشروعيةهذه القرارت الا القاضي الإداري .
وبالرجوع إلى القانون الإداري الفرنسي[40] الذي هو مصدر تاريخي للقانون الإداري الجزائري ،يتضح أن المادة 35 من القانون 81/01 هي فعلا من إستثناءات الإختصاصات إذ في فرنسا يؤول الإختصاص للمحاكم العادية بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالدومين الخاص و والإستثناء هو خضوع العقود الإدارية المتعلقة بالتنازل للقضاء الإداري حسب الاتجاه الحديث للإجتهاد .
وأخيرا ينبغي التأكيد أنه في حالة قبول طلب الاكتساب أو التنازل إداريا يقوم العقار من طرف إدارة أملاك الدولةو شؤون العقارية و يكون التقويم على أساس عدة عناصر كالمساحة و الموقع و المنطقة و النوع ، ثم يحدد السعر الإجمالي لتنازل أو البيع ويتم دفعه إما نقدا أو بتقسيط (25سنة بالنسبة لسكنات و 3سنوات بالنسبة للمحلات المهنية ، الحرفية، التجارية ، وفي حالة الدفع التقسيط يلتزم المستفيد بدفع سنة أولية من سعر التنازل، وبذلك يكون البيع قد تمّ وتقوم إدارة أملاك الدولة بتحرير العقد و تقييده حسب المادة 26 منه. و حتى تنتقل الملكية، لابد من إشهار عقد التنازل وهو ما ذهبت إليه المحكمة العليا في قرارها[41] 760077 المؤرخ في 25/07/1990 " من المقرر قانونا أن كل تنازل عن أملاك الدولة لصالح الأشخاص يخضع لقواعد الإشهار ...".
لكن بعد سريان هذا القانون لمدة من الزمن قام المشرع بموجب قانون 2000/06 المتضمن قانون المالية لسنة 2001 بإلغاء قانون 81/01 المعدل و المتمم و جميع النصوص المتخذة لتطبيقه و خاصة بعدما أصبح يشكل وسيلة من وسائل النهب.
3/ عقود الاستصلاح في قانون 83/18 المؤرخ في 13/08/1983 المتعلقة بحيازة الملكية العقارية الفلاحية و المرسوم التطبيقي له رقم 83/724 المؤرخ في 10/12/1983 :
إن الاستصلاح كسبب من أسباب اكتساب الملكية أخذت به عدة تشريعات من بينها المشرع الجزائري بموجب قانون 83/18 المؤرخ في 13/08/1983 [42]المتعلقة بحيازة الملكية العقارية الفلاحية الذي حدد شروط اكتساب الملكية عن طريق الاستصلاح في جزء من الأملاك الوطنية العقارية التابعة للدولة و تمليكها للخواص إذا توافرت هذه الشروط، و قد حددت المواد من 08 إلى 17 من المرسوم التطبيقي رقم 83/724 المؤرخ في 10/12/1983 الإجراءات الواجب إتباعها من قبل المتر شح للاستصلاح و كذا من قبل الجماعات المحلية.
و الاستصلاح عرفته المادة08 من القانون 83/18 بأنه "كل عمل من شأنه جعل الأراضي قابلة للفلاحة صالحة للاستغلال " و هذا التعريف يقابله في الشريعة الإسلامية ما يعرف بإحياء الأرض الموات لقوله صلى الله عليه و سلم " من أحيى أرضا ميتة فهي له"
و قد اشترط المشرع الجزائري أن يتم الاستصلاح في الأراضي التابعة للدولة والواقعة في المناطق الصحراوية أو المنطوية على مميزات مماثلة و كذا الأراضي الأخرى غير المخصصة و الممكن استخدامها في الفلاحة بعد الاستصلاح.
و استبعدت المادة 02 من قانون 83/13 السابق الذكر الأراضي التي أدمجت في صندوق الثورة الزراعية وهذا قبل إلغاء النصوص التي تحكمه، بمعنى أن جميع الأراضي الزراعية و الرعوية و الحلفائية و أراضي العرش و البلديات و الأراضي الوقفية غير قابلة للاكتساب عن طريق الاستصلاح، كما يستثنى من تطبيق هذه المادة الأراضي الغابية لأنها غير قابلة للتملك الخاص.[43]
و لقد نصت المادة 03 من هذا القانون على الشروط الواجب توفرها في المترشح من الجنسية الجزائرية سواء بالنسبة للأشخاص الطبيعية و المعنوية[44] و اشترط المشرع إعداد برنامج استصلاح ينجز في خلال 5 سنوات و يمكن أن يمدد الأجل في حالة القوة القاهرة التي حالت دون إنجاز المشروع و ذلك وفقا للمادة 11 من القانون أعلاه. وهو ما أكدته المحكمة العليا في القرار رقم 85529 المؤرخ في 06/10/91[45] " من المقرر قانونا " أنه تمنح للمالك مهلة 05 سنوات باستثناء حالة القوة القاهرة لإنجاز برنامج استصلاح أراضيه، ومن تم فإن القرار الإداري المخالف لهذا المبدأ يعد مخالفا للقانون و لما كان ثابتا في قضية الحال – أن الطاعن منح له قطعة أرض فلاحية في إطار قانوني و شرع في استغلال هذه الأرض، ومن ثم فإن القرار الإداري الملغي لقرار الاستفادة قبل مرور 05 سنوات يعد مشوبا بعيب مخالفة القانون و متى كان كذلك استوجب إبطال القرار المطعون فيه ".
- وتمنح ملكية الأرض المراد استصلاحها بالدينار الرمزي و بشرط فاسخ يتوقف على إنجاز المشروع في الأجل المحدد قانونا، ولا يجوز التصرف في الأرض إلا بعد رفع الشرط الفاسخ بقرار من الوالي عندما تتم معاينة إنجاز الاستصلاح من طرف اللجنة التقنية المختصة التي نص عليها المرسوم التطبيقي 83/724 .
و نصت المادتان 24 و 25 من هذا المرسوم على الإجراءات التي يتبعها الوالي في حالة عدم إنجاز المشروع و تتمثل في رفع دعوى أمام القضاء الإداري لفسخ العقد و في حالة الاستجابة لهذا الطلب يحتفظ المستصلح بالتجهيزات التي يحتمل أنه أحضرها.
فمن خلال هذه المواد يتضح بأن الوالي هو المختص باتخاذ قرار رفع الشرط الفاسخ إذا أنجز المشروع، لكن فسخ العقد لعدم إنجازه يكون أمام القاضي و يعود الاختصاص إلى الغرفة الإدارية المحلية لدى المجلس الذي يقع بدائرته العقار ( قضاء شامل)، فبعد معاينة إنجاز المشروع عملا بالمرسوم 83/724 يرسل قرار الوالي مصحوبا بمداولات المجلس الشعبي البلدي ومخطط قطع الأراضي إلى المديرية الفرعية للشؤون العقارية و أملاك الدولة لإعداد عقد الملكية و تحريره و يسجل العقد ثم يشهر بالمحافظة العقارية المختصة إقليميا لتثبيت الملكية العقارية نهائيا.

4/ عقود تسوية البناءات غير الشرعية (الفوضوية) :
و لقد سبق شرحها عند دراستنا المبحث الأول و لاسيما ضمن الاستثناءات الواردة على قاعدة الرسمية، لكن ما ينبغي التأكيد عليه، أنه أمام انتشار الفوضى وكثرة البناءات غير الشرعية في تلك الحقبة الزمنية و خاصة أمام الحظر الذي كان مفروضا على العقار الحضري بموجب الأمر 74/26 فأن ذلك استلزم تدخل المشرع بإصدار الأمر85/01 المؤرخ في 13/08/1985[46] الذي يحدد انتقاليا قواعد شغل الراضي قصد المحافظة عليها، واستحدث أيضا المرسوم 85/212 المؤرخ في 13/08/1985 الذي حدد شروط تسوية الأوضاع للذين يشغلون فعلا أراضي عمومية أو خصوصية كانت محل عقود أو مباني غير مطابقة للقواعد المعمول بها و شروط إقرار حقوقهم في التملك و السكن، و بناءا على ذلك فإن البناءات المقامة على أراضى تابعة للأملاك العمومية[47] بمفهوم المادة 12 من قانون 84/16 المؤرخ في 30/06/1984 المتعلق بالأملاك الوطنية لا يمكن تسويتها بل لابد من إعادة الأماكن إلى حالتها الأصلية، ونفس الشيء بالنسبة للبنايات المشيدة فوق الأراضي التابعة لمزارع فلاحية عمومية، أما البنايات المشيدة فوق أراضي خاصة التي شغلت بناءا على رخصة أو عقد أو اتفاقية كتابية صادرة من المالك العمومي لكن ليست لها قيمة سند الملكية فإنها تسوى بموجب هذا المرسوم وكذلك البنايات المقامة على أراضي يملكها الخواص و التي انتقلت ملكية الأرض فيها بصفة مخالفة للتشريع و خاصة ما يتعلق منها بالشكلية أو الرسمية المستوجبة في العقد فهي أيضا تسوى طبقا لأحكام المرسوم 85/212. و تتولى إجراءات التسوية لجنتا الدائرة و الولاية، فالأولى مثلا يترأسها رئيس الدائرة تتولى دراسة الملف المودع لديها و بعد التحري تقرر تسوية الوضعية بحسب الحالات أو ترفض ذلك. وفي حالة القبول تصدر قرارها بالتسوية، يتم إفراغه في شكل عقد رسمي يحرر من طرف مدير أملاك الدولة ثم يشهر بعد دفع الحقوق و الرسوم، وتسديد ثمن القطعة الرضية من جديد إلى البلدية اعتمادا على تقويم إدارة أملاك الدولة طبقا للمادة 12 من المرسوم و لكن مع ذكر عبارة " تسوية الوضعية" في العقد .
5/ عقود البيع الإدارية المحررة طبقا للقانون رقم 90/30 المؤرخ في 01/12/1990 المتضمن قانون الأملاك الوطنية و المرسوم التنفيذي 91/454 المؤرخ في 23/11/1991 الذي يحدد شروط إدارة الأملاك الخاصة و العامة التابعة للدولة و تسييرها و ضبط كيفيات ذلك:
قبل التطرق إلى تبيان إجراء التصرف في الأراضي التابعة للأملاك الوطنية الخاصة يجدر بنا أولا التعرض لشروط قابلية التصرف في تلك الأراضي.
-يجب أن تكون الأرض المعنية بعملية التصرف غير مخصصة لتسيير المرفق العام
-لا يكون التصرف المزمع إبرامه بدون مقابل أو بثمن اقل من القيمة التجارية للأرض.
-لا تكون الأرض المراد التصرف فيها خاضعة لمضمون نص القانون 87/19 المتضمن ضبط كيفية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية و تحديد حقوق المنتخبين وواجباتهم.
إذا ما توافرت الشروط المذكورة أعلاه تقوم مصالح الدولة المكلفة قانونا بتسيير هذه الملاك الوطنية الخاصة بالتعامل فيها وفقا للطرق والإجراءات المحددة قانونا.
-البيع: الأصل في بيع الأراضي التابعة للأملاك الوطنية الخاصة هو أن تتم عن طريق المزاد العلني و الاستثناء عن طريق التراضي، ففي البيع بالمزاد العلني يكون إذا ما توافرت الشروط السابقة فيقوم الوالي المختص إقليميا الكائن بدائرة اختصاصه القطعة المراد بيعها باتخاذ قرار ترخيص ببيع الأرض عن طريق المزاد و هذا باقتراح من مدير مصالح الأملاك الوطنية بالولاية، و يتبع صدور القرار المذكور نشره في الصحافة الوطنية مع وضع دفتر الشروط لعملية البيع و خاصة منها السعر الأدنى للبدأ في البيع و هذا على أساس القيمة التجارية.
-أما البيع بالتراضي فهو يخص التنازل لفائدة أشخاص معينين بذاتهم وفقا للمواد 11 من المرسوم التنفيذي رقم 91/454 الصادر في 23/11 1991 السابق الذكر وهم:
-الولايات، البلديات و الهيئات العمومية و المؤسسات العمومية الاقتصادية، الجمعيات شريطة أن تكون تؤدي خدمة عامة أكيدة.
-الخواص في حالات محددة قانونا كحالة الشيوع، حالة الشفعة القانونية الممارسة من قبل الخواص على الأراضي التابعة للأملاك الوطنية الخاصة.
-في حالة فشل مرتين متتاليين لعملية بيع الأراضي عن طريق المزاد
-الهيئات الدولية التي تكون الجزائر عضو فيها…..
6/ عقد المقايضة أو المبادلة:و لقد ونص القانون 90/30 على المبادلة في المواد من 92 إلى 96 إذ يمكن للدولة أن تقوم بمبادلة الأملاك العقارية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة التي تملكها مقابل أملاك عقارية مملوكة للخواص و يتم ذلك إما بمبادرة من طرف الدولة باقتراح من مصلحة الأملاك الوطنية، و قد تتم المبادرة من طرف الخواص و في هذه الحالة يقدم المعني بالأمر طلبا إلى الوزير المكلف بالمالية مرفقا بمذكرة توضيحية للعملية و كذا الموافقة المبدئية لمصالح الدولة المختصة إقليميا، و في كلتا الحالتين المذكورتين تتم موافقة الوزير المكلف بالمالية بإصدار قرار التبادل، و بخصوص الأملاك العقارية الوطنية الخاصة التي تملكها الجماعات الإقليمية تكون المبادرة بموجب قرار تتخذه السلطة المختصة بعد مداولات المجلس الشعبي البلدي أو الولائي وفقا للأشكال القانونية.
-و يحرر عقد التبادل في شكل عقد إداري يحرره مدير أملاك الدولة المختص و قد يأخذ شكل سند توثيقي حسب الشروط التي يحددها الأطراف، ثم يشهر و بعدها يدرج الملك الجديد في الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة أو الولاية أو البلدية.*
أما الملك المتبادل به الذي خرج من الأملاك الخاصة للدولة فإنه تراجع الفهارس و السجلات الوصفية و جميع وثائق الجرد و تضبط و تكتب عليها البيانات اللازمة بمجرد خروجه من الأملاك الخاصة.
6.العقود الإدارية المحررة في إطار المرسوم 92/289 المؤرخ في 06 جويلية 1992 المحدد لشروط التنازل عن الأراضي الصحراوية في المساحات الاستصلاحية:
هذا المرسوم جاء تطبيقا لأحكام المادة 18 و 19 من قانون التوجيه العقاري، و جاء بشروط جديدة للتنازل عن الأراضي الصحراوية في إطار الاستصلاح، وذلك قصد إنشاء مستثمرات كبرى معدة لاستقبال الزراعات الاستراتيجية، و قد عرفها القانون 90/25 المتعلق بالتوجيه العقاري أنها تلك الأراضي التي تقع في المناطق التي تقل نسبة الأمطار فيها عن 100مم2 [48] و جاء المرسوم بجملة من الشروط كاشتراط الجنسية الجزائرية بالنسبة للأشخاص الطبيعيين المترشحين، و هو نفس الشرط الذي ورد في المادة 03 من القانون 83/18 و الذي سبق التعرض إليه و اشترط في الشخص المعنوي أن يكون لأعضائه المساهمين الجنسية الجزائرية أيضا.
كما أنه نص على أن البيع يتم بمقابل و ليس بالدينار الرمزي كما جاء في القانون 83/18، و نص المرسوم على أن الدولة تساهم في تكاليف إنجاز المشروع بتوصيل الكهرباء و الغاز[49].
و لقد ضبط المرسوم دفتر الشروط الملحق كل الإجراءات و الضمانات للتحقق من أجل إمكانية إنجاز المشروع و توفر الموارد المالية و إجراءات فسخ البيع و حق الدولة في المطالبة بالتعويض، فإذا التزم المستصلح بما ورد في دفتر الشروط و اعتقد بأنه أنجز البرنامج، يقوم بإبلاغ الهيكل المختص باستصلاح الأراضي ا ليتدخل هذا الأخير من أجل المعاينة التي تجري بعين المكان، فإذا كان رأيه إيجابي يصدر مقرر بالتنازل عن الأرض ثم يرسل هذا المقرر مشفوعا بالملف المعتمد إلى مدير أملاك الدولة المختص إقليميا لتحرير عقد البيع الإداري مرفقا بدفتر الشروط حسب المادة 10 منه، ثم يتم شهر العقد الذي بموجبه تنتقل الملكية.
7. العقود المحررة في إطار المرسوم التنفيذي رقم 97/483 المؤرخ في 15/12/1997 المحدد لكيفيات منح حق امتياز قطع أرضية من الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة في المساحات الاستصلاحية و أعبائه و شروطه: و جاء تطبيقا للمادة 117 من قانون المالية 1994 المعدل و المتمم الذي عمم إمكانية التنازل عن كل المناطق و عرفت المادة 02 من " المقصود بالاستصلاح أنه كل عمليات الإستثمار الرامية إلى جعل طاقات الأملاك العقارية منتجة وإلى تتمينها بمعنى أنه يهدف إلى تشجيع الإستثمار عن طريق منح أراضي بموجب عقد إمتياز بمقابل دفع إتاوة وتساهم الدولة بالنسبة للمشاريع التي تحضى بالأولوية بتوفير المياه والطاقة الكهربائية بالإضافة إلى منح إمتيازات مالية و جبائية .
ونصت المادة 06 منه على شروط منح و كيفيات فسخ عقد الإمتياز يكون على أساس دفتر الشروط ، إذ يحرر عقد الإمتياز بناءا على دفتر الشروط ، ويتحول هذا الإمتياز إلى تنازل إذا أنجز المشروع بعد معاينته ، والتنازل لا يكون إلا بمقابل وبموجب عقد إداري يتضمن التنازل عن المساحات المستصلحة فعلا وتلك المستعلمة فعليا كتوابع ومنافذ طبقا للمادة 13 من المرسوم[50]
ويحرر عقد التنازل من طرف مدير أملاك الدولة المختص إقليميا ثم يشهر وفقا لقواعد و إجراءات الشهر .

وكخلاصة لكل ما تقدم فإن العقود الإدارية الناقلة للملكية العقارية يقوم بتحريرها مدير أملاك الدولة بالنسبة للعقارات التابعة للدولة بصفته موثقا عنها و الجماعات المحلية ، وكذا رئيس مجلس الشعبي البلدي بالنسبة للعقارات التابعة للبلدية والمدمجة في الاحتياطات العقارية والتي جزئت قبل صدور قانون 90/25 المتضمن التوجيه العقاري ، أما بعد صدور هذا قانون وطبقا للمادة 73منه فإن الوكالة العقارية هي المختصة لوحدها بتسير المحفظة العقارية للبلدية و التي غالبا ما تلجأ إلى إبرام عقودها عن طريق مكاتب التوثيق ولم يبقى لرؤساء المجالس الشعبية البلدية سوى الحق في تحرير عقود التصرف في الملكية العقارية للبلدية لصالح الأشخاص المعنوية ليس إلا.."[51]
إلا أن هناك بعض الجهات القضائية تعتبر بعض العقود كسندات ملكية ولكن هي في الحقيقة ليست كذلك ولاسيما انه يشترط في المحرر الإداري أن يكون فعلا ناقلا للملكية العقارية ، ومثال ذلك مداولة المجلس الشعبي البلدي ، فرار رئيس البلدية و في بعض الأحيان حتى محضر تعين قطعة أرض لإنجاز مشروع، كل هذه المحررات ليست سندات ملكية و لا تنقلها ولتكون كذلك يجب أن تفرغ في شكل عقد رسمي يحرره مدير أملاك الدولة بصفته موثق هذه الأخيرة و الجماعات المحلية أو موثق إذا اختارت الإدارة اللجوء إليه كما هو الحال بالنسبة للوكالات العقارية[52] .
الفرع الثاني: القرارات الإدارية :
قد تلجأ الإدارة أحيانا في سبيل تحقيق المصلحة العامة إلى إصدار قرارات تنقل بموجبها ملكية الغير إلى رصيدها العقاري، فمن تطيبقات القرارات الإدارية الناقلة للملكية العقارية ، قرار نزع الملكية للمنفعة العامة في إطار القانون رقم 91/11 المؤرخ 27/04/1991 الذي يعد وسيلة قانونية نص عليها الدستور ونظمها القانون لتمكين الإدارة من اللجوء إليها بصفة استثنائية لتلبية احتياجات المرافق العامة و تحقيق المنفعة العمومية .
فالقانون 91 /11 السابق الذكر جاء بأحكام تضمن أكثر حماية للفرد وللممتلكاتهم وتقيد السلطة الإدارية في استعمال الطرق الجبرية لإرغامهم على التنازل عن ممتلكاتهم خارج نطاق المنفعة العمومية، و ذلك بعد إتباع سلسة من الإجراءات التي نص عليها،غير أنه لضمان حسن سير المرفق العام ، وعدم عرقلة عمل الإدارة لفترة طويلة أضفى المشرع على كل إجراءات نزع الملكية الطابع الإستعجالي و أخرجها عن القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية فتتبع هذه الإجراءات طبقا للمراحل التي حددتها المادة 03 من القانون رقم 91/11 :
1.التصريح بالمنفعة العمومية
2.تحديد كامل للأملاك و الحقوق المطلوب نزعها و تعريف هوية المالكين و أصحاب الحقوق الذين تنتزع منهم هذه الأملاك.
3.تقرير عن تقييم الأملاك و الحقوق المطلوب نزعها.
4.قرار إداري بقابلية التنازل عن الأملاك و الحقوق المطلوب نزعها
كما نصت المادة 03 على أنه يجب أن تتوفر الاعتمادات اللازمة لضمان التعويض القبلي للأملاك و الحقوق المطلوب نزعها.
5.يصدر قرار نزع الملكية و يشهر بالمحافظة العقارية
و ما ينبغي الإشارة إليه أن نزع الملكية هو طريق استثنائي، بحيث أنه لا يكون ممكنا إلا إذا لم يؤدي اللجوء للوسائل القانونية الأخرى إلى نتيجة إيجابية، أي بمعنى يجب إثبات فشل و استنفاذ الطرق العادية لنقل الملكية العقارية كإبرام عقد بيع مثلا ، كما اشترط المشرع الجزائري أن يهدف نزع الملكية إلى تنفيذ عمليات ناتجة عن تطبيق أداة من أدوات التعمير أو التهيئة و التعمير تتعلق بانجاز تجهيزات جماعية و منشآت و أعمال كبرى ذات منفعة عمومية .[53]
المطلب الثالث: السندات القضائية
إن نقل الملكية العقارية لا يتم دائما بطريق التصرف القانوني أو الواقعة المادية ذلك أنه قد يثور نزاع بين الأطراف حول انتقال الملكية أو أحقية كل واحد منهم فيها، مما يستوجب عليهم اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة للفصل في هذه المسائل و لبسط حمايتها، و تعد الأحكام القضائية الصادرة عن الجهات المختلفة في العديد من الحالات سندات رسمية تحل محل عقود الملكية المنصبة على عقار، و لا تكون لها هذه الصفة إلا إذا كانت نهائية حائزة لقوة الشيء المقضى فيه،باستنفاذها لطرق الطعن العادية و مهرها بالصيغة التنفيذية، و هي تشمل كل الأحكام التي تكرس البيع الجبري أو اتفاقية أو واقعة مادية ترتب نقل الملكية العقارية أو تعديلها أو أي حق عيني عقاري كما أنه يجب إشهارها حتى تكون حجة على الغير و ذلك عملا بأحكام المواد 165 و 793 من القانون المدني و المادة 14 من الأمر 74/75 المتضمن إعداد مسح عام للأراضي و تأسيس السجل العقاري و كذا المرسوم 76/63 و لا سيما المادتان 90 و 99 منه، و أهم هذه الأحكام:
أولا: الحكم برسم المزاد
نصت المادة 394 ن قانون الإجراءات المدنية على " تنقل إلى الراسي عليه المزاد كل الحقوق المحجوز عليه…….. و يعتبر حكم رسو المزاد سندا للملكية" و يتعين على الراسي عليه أن يقوم بتسجيل سنده بمكتب الرهون خلال الشهرين التاليين لتاريخه، و إلا أعيد البيع على ذمته بالمزاد، و يجب أن يؤشر بذلك التسجيل من الأمين على هامش سند الملكية المحجوز عليه.
بعد اتباع إجراءات الحجز العقاري المنصوص عليها بالمواد 379 إلى 399 ق.أ.م يلتزم الراسي عليه المزاد بدفع الثمن الذي رسي عليه المزاد و المصاريف القضائية كما هو معروف".
و من خلال المادة المذكورة يتضح جليا بأن حكم رسو المزاد، و إن كان حكما في شكله إلا أنه ليس حكما بالمعنى الحقيقي في مضمونه، كون أنه لا ينطوي في جوهره على خصومة، و إنما في طبيعته هو محضر بالبيع يتضمن بيان إجراءات المزايدة و يثبت رسو المزاد على المشتري، فهو إذا حوصلة للإجراءات التي تمت في جلسة البيوع بالمزاد العلني المنعقدة بمحكمة مقر المجلس طبقا للمادة 01 ف 03 من قانون الإجراءات المدنية، و يصدر هذا الحكم عقب انتهاء المزايدة الأعلى، أو عند إعادة البيع على مسؤولية المشتري المتخلفـ، يصدره قاضي البيوع بما له من سلطة ولائية،[54] و قد حدد المشرع الجزائري الحالات التي نكون فيها أمام البيع بالمزاد العلني و هي ثلاثة:
-في حالة استحالة تقسيم العقار عينا ما بين المالكين له نظرا لصغره أو إذا كان التقسيم من شأنه إحداث نقص كبير في قيمة المال المراد قسمته.
-في حالة بيع أملاك القاصر العقارية
-حالة الحجز على الأملاك العقارية
و يعود الاختصاص بإيداع حكم رسو المزاد و شهره بالمحافظة العقارية إلى رئيس أمانة ضبط المحكمة طبقا لنص المادة 90 من المرسوم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 و المتعلق بتأسيس السجل العقاري، و يجب أن يشتمل هذا الحكم على كل المعلومات التقنية الدقيقة و المتعلقة بالعقار لكي يكون قابلا للتنفيذ و يحل محل العقد الرسمي الصحيح و ينتج كافة آثاره القانونية بعد شهره.
ثانيا: الحكم الصادر بتثبيت حق الشفعة:
لقد عرفت الشفعة المادة 794 من القانون المدني "… بأنها رخصة تجيز الحلول محل المشتري في بيع العقار ضمن الأحوال و الشروط المنصوص عليها…" و من هذا التعريف يتضح بأن الشفعة هي رخصة و لا تكون إلا في حالة البيع العقاري، إذ لا بد من وجود بيع ينصب على عقار، فلا شفعة في تصرف غير قانوني، أو تصرف قانوني صادر من جانب واحد، و لا في البيوع الباطلة بطلانا مطلقا، و لا في نزع الملكية لأجل المنفعة العامة.
و قد نصت المادة 795 من القانون المدني على الأشخاص الذين يثبت لهم الحق في الشفعة و هم:
-مالك الرقبة إذا بيع كل أو بعض من حق الانتفاع للرقبة.
-الشريك في الشيوع إذا بيع جزء من العقار المشاع إلى الأجنبي.
-صاحب حقد الانتفاع إذا بيعت الرقبة كلها أو بعضها.
فالشفعة ليست حق[55] و إنما هي سبب لكسب الحق، و لا ترد إلا في بيع العقار و تثبت لمالك الرقبة إذا بيع الكل أو البعض من حق الانتفاع زيادة على الأشخاص المذكورين في المادة، فيستبعد بذلك التصرفات الرامية إلى هبة العقار أو تحرير وصية بشأنها، كذلك لا شفعة إذا انتقلت ملكية العقار عن طريق الميراث أو الالتصاق أو التقادم المكسب.
و نصت المادة 798 من القانون المدني "على أنه لا شفعة إذا حصل البيع بالمزاد العلني، أو إذا وقع بين الأصول و الفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب لغاية الدرجة الرابعة، أو بين الأصهار حتى الدرجة الثانية، كذلك لا شفعة إذا كان العقار قد بيع ليكون محل عبادة…" ، لكن السؤال المطروح، هل يقتصر هذا الحق على الأشخاص المذكورين بالمادة 795 فقط؟ فبالرجوع إلى بعض النصوص القانونية الخاصة نجد أن هناك أشخاص آخرين لهم الحق في الأخذ بالشفعة إلى جانب ما هو مذكور بالمادة أعلاه، و من بين هذه النصوص:
-ما ورد في قانون التوجيه العقاري 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 في مواده 52، 55، 57، 62 إذ تمارس الدولة حق الشفعة فيما يخص الأراضي الفلاحية (العقار الفلاحي) عن طريق -"الديوان الوطني للأراضي الفلاحية" - المنشأ بالمرسوم التنفيذي رقم 96/87 المؤرخ في 24/02/1996.
-أما فيما يخص العقار الحضري فنصت المادة 71 من قانون 90/25 أنه للدولة و الجماعات المحلية ممارسة حق الشفعة عن طريق وكالة التسيير و التنظيم العقاريين الحضريين، غير أن النص التنظيمي 90/405 الصادر في 22/12/1990 خص الجماعات المحلية دون الدولة بإنشاء الوكالات المكلفة بالتنظيم العقاري الحضري، في حين أن الدولة تبقى صاحبة حق الشفعة تمارسه مباشرة عن طريق مديرية الأملاك بوزارة المالية و دوائرها الخارجية، و عليه نكون أمام حقين للشفعة، حق الدولة و حق للجماعات الإقليمية و المحلية دون أن يكون هناك نص صريح يحدد ترتيبهما، و يرى الأستاذ سماعين شامة أنه ينبغي تفضيل حق الشفعة المقرر لصالح الجماعة المحلية نظرا للدور الذي تلعبه في مجال التوجيه و التهيئة و التعمير [56].
و ينبغي الإشارة في هذا الصدد أن الدولة تمارس حق الشفعة في مرتبة أسبق عن الترتيب الوارد في المادة 795 من القانون المدني و هذا بدافع المصلحة العامة.
أما فيما يتعلق بالعقار السياحي: فإنه تم إنشاء الوكالة الوطنية للتنمية السياحية بموجب المرسوم التنفيذي 98/70 و خول لها قانونا ممارسة حق الشفعة على كل عقار قد يكون موضوع تصرف إداري بعوض أو بدون عوض و لا سيما في مناطق التوسع السياحي.
إلى جانب ذلك فإن المادة 118 من الأمر 105/76 المتضمن قانون التشغيل تخول للخزينة العمومية للدولة ممارسة حق الشفعة على كل عقار مباع و كانت قيمته المصرح بها بعقد البيع أقل بكثير عن قيمته الحقيقية.
و نخلص إلى القول بأنه و لما كانت الشفعة رخصة فإنه يجوز للشفيع استعمالها أو عدم استعمالها، فإذا تمسك بالشفعة و أعلن عن الأخذ بها، و لم يمتثل المشتري المشفوع منه، فإنه يمكن له اللجوء إلى قضاء باتباع الإجراءات المنصوص عليها في المواد 799، 800، 801، 802 من القانون المدني و هي إجراءات تتعلق بإعلان الرغبة، إذ يوجب القانون على البائع و المشتري أن يوجه إنذارا إلى الشفيع، و على هذا الأخير أن يعلن رغبته فيها إليهما و ذلك في آجل 30 يوما من تاريخ الإنذار الموجه إليه و إلا سقط حقه و في حالة غياب الإنذار تبقى الآجال مفتوحة للشفيع، و هو ما تبنته المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 30/04/1990 المجلة القضائية عدد 02 سنة 1991 صفحة 28 "لما كان من الثابت في قضية الحال أن كل من البائع و المشتري لم يوجها إنذارا إلى الطاعن مما يجعل حقه في شفعة يظل قائما".
و إعلان الرغبة في الشفعة طبقا للمادة 801 من القانون المدني يجب أن يكون بعقد رسمي و لا يحتج به ضد الغير إلا إذا كان مسجلا، و ما يلاحظ في هذا الشأن أن المشرع يخلط في استعمال المصطلحات بين مصطلح التسجيل و مصطلح الشهر بين النص العربي و النص الفرنسي، في جل النصوص المتعلقة بالشفعة، و الأقرب إلى الصواب في نظرنا أن المشرع يقصد الشهر كون أن النص الفرنسي يستعمل مصطلح (Tran******ion) و ليس (Enregistrement) و إن كان النص العربي هو الأولى بالتطبيق.
كما أنه يجب أن ترفع دعوة الشفعة في آجل 30 يوم من تاريخ إعلان الرغبة أمام المحكمة الواقع بدائرتها العقار و إلا لا تكون مقبولة، و يجب رفعها على البائع و المشتري طبقا للمادة 802 ق.م
و تعتبر المادة 803 ق.م الحكم الذي يصدر نهائيا بثبوت الشفعة سند لملكية الشفيع و ذلك دون الإخلال بالقواعد المتعلقة بالإشهار العقاري فالحكم بثبوت الشفعة هو حكم منشئ و لكن الملكية لا تنتقل إلى الشفيع إلا بعد تمام إجراءات الشهر.
ثالثا: الحكم القائم مقام العقد في حالة نكول الواعد عن إتمام إجراءات البيع:
لقد نصت المادة 72 ق.م " إذا وعد شخص بإبرام عقد تم نكل و قضاه المتعاقد الآخر طالبا تنفيذ الوعد و كانت الشروط اللازمة لتمام الوعد و خاصة ما يتعلق منها بالشكل متوافرة قام الحكم مقام العقد.
فإذا التزم الواعد ببيع العقار خلال المدة المعينة و أبدى الموعود له رغبته في الشراء خلال هذه المدة المقررة، فإن إتمام إجراءات البيع النهائي لا يحتاج إلى رضا جديد من طرف الواعد، و أما إذا نكل و تراجع عن وعده جاز للموعود له اللجوء إلى القضاء لاستصدار حكم قضائي يقوم مقام العقد و يصير سندا للملكية بعد صيرورته نهائيا و شهره لدى المحافظة العقارية.
و يعاب على المشرع الجزائري في نص المادة 72 أعلاه حينما نص "قام الحكم مقام العقد" أنه أغفل عبارة متى حاز الشيء المقضى فيه و من ثم نرى من الواجب تعديل هذه المادة في شطرها الأخير على النحو الآتي" قام الحكم متى حاز قوة الشيء المقضى به مقام العقد".
و حتى يكون الوعد بالبيع صحيحا لا بد من توافر جميع عناصره الجوهرية من مدة و ثمن ومحل إلى جانب الرسمية و هو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها رقم 145760 المؤرخ في 17 /04/1996 المجلة القضائية عدد 1 لسنة 1996 ص 99، " إذا كان القانون يخول للقاضي سلطة إصدار حكم قضائي يقوم مقام العقد ، في حالة ما إذا نكل الطرف الآخر عن تنفيذ الوعد فإنه اشترط مع ذلك ضرورة توافر الشروط الشكلية في الوعد بالبيع".
و متى ثبت من قضية الحال انعدام وجود وعد رسمي ببيع فيلا و رفض البائع التوجه أمام الموثق لتوثيق البيع العرفي، فليس أمام المطعون ضدها إلى المطالبة بالتعويض كأثر قانوني لعدم تنفيذ التزام قانوني لا تتوفر فيه الشكلية، و أنه باستجابة القضاة لمطلبها و إصدار حكم يقوم مقام العقد العرفي يكونوا قد أساءوا التطبيق القانوني و فهم اجتهادات المحكمة العليا مما يتوجب نقض قرارهم دون إحالة".
و إذا ما استغرقت المدة المنعقد عليها في عقد الوعد ببيع العقار من غير أنه يقوم الموعود له بإعلان رغبته خلالها فإنه لا يمكنه المطالبة بعدها بالتنفيذ العيني و يحرم من مقتضيات المادة 72 من القانون المدني و هو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها رقم 223852 المؤرخ في 24/05/2000[57] و نشير في الأخير أنه الوعد بالبيع يسجل لدى مصلحة التسجيل و الطابع، و لكنه حسب ما ذهب إليه البعض و خاصة رأي الأستاذ حمدي باشا عمر أنه لا يشهر بالمحافظة العقارية لأنه لا يرتب إلا التزامات شخصية في ذمة الواعد[58] كما هناك اتجاه ثاني يرى ضرورة شهر الوعد بالبيع المنصب على عقار و هو ما سنحاول دراسته في الفصل الثاني لا سيما بخصوص الإشكالات التي يتضمنها نظام الشهر العيني.
رابعا: حكم بتثبيت صحة العقد العرفي:
كما سبق و أن ذكرنا، فقد كانت العقود العرفية تشكل سندات ملكية صحيحة قبل صدور الأمر 70/91 المتضمن مهنة التوثيق و يمكن الاحتجاج بها أمام الجهات القضائية، تطبيقا لأحكام القانون المدني القديم (الفرنسي) و هو الأمر الذي أيدته المحكمة العليا في عدة قراراتها كالقرار رقم 200454 المؤرخ في 31/01/2000 غير منشور (و لما كانت أحكام القانون المدني القديم سيما المادتين 1322 و 1582 الساريتين المفعول وقت التصرف تجيز البيع العرفي للعقارات فإن قضاة الموضوع قد أعطوا قرارهم أساس سليما و طبقوا صحيح القانون لما ألزموا الطاعنين بتثبيت هذا البيع بما يسمح بنقل الملكية قانونا مطبقين بذلك أحكام المادة 361 من القانون المدني.
و لكن بعد تبني المشرع نظام الإشهار العيني بموجب الأمر 75/74، أصبح لزاما على أصحاب هذه العقود العرفية و خاصة غير ثابتة التاريخ اللجوء إلى المحاكم قصد تثبيت صحتها حتى يتسنى لهم إشهارها بمصالح الحفظ العقاري.
إذا بعد طرح الدعوى على القاضي، لا بد عليه التأكد و التحقق من:
-الشرط الشخصي لأطراف العقد، أي من هوية محرري العقد العرفي.
- أنه يكون العقار المبرم شأنه العقد العرفي واقعا ببلدية لم يمسها بعد عملية المسح العقاري لأنه بتمام هذه الأخيرة يصبح الدفتر العقاري السند الوحيد المثبت للملكية العقارية.
-التحقق من تاريخ إبرام العقد العرفي الذي يجب أن يكون مبرم ما قبل 01/01/1971 تاريخ دخول قانون التوثيق حيز التنفيذ.
و هو ما أكده القرار الصادر عن الغرفة العقارية بالمحكمة العليا، غير مشور بتاريخ 28/06/2000 تحت رقم 197347 " من المقرر قانونا أن تصحيح العقود العرفية من قبل قاضي، تتطلب قبل تثبيتها التأكد من تاريخ إبرام العقد الذي على ضوئه يعتبر المحرر العرفي صحيحا و منتجا لآثاره أو باطلا بطلان مطلقا."
- و لما كان ثابت في قضية الحال أن قضاة المجلس قضوا بصحة البيع العرفي استنادا إلى أن الطرفين اعترافا بصحته دون تحديد منهم لتاريخ البيع العرفي فأنهم بقضائهم قد تجاهلوا أحكام القانون و جاءت أسباب قرارهم الواقعية ناقصة و هو ما يتعذر معه على المحكمة العليا من بسط رقابتها و بالتالي بتعيين نقضه".
-كما يجب عليهم التأكد من توافر أركان العقد - تراضي - محل - ثمن و السبب و تعيين الدقيق للعقار بطريقة نافية للجهالة من ناحية تسميته، موقعه و مساحته و معالمه الحدودية
-سماع شهود العقد و تحرير محضر لذلك.
-التأكد من أصل الملكية و ذلك بطلب سند ملكية البائع الأصلي للتأكد ما إذا كان التصرف وارد من المالك الحقيقي و الشهادة السلبية للتعبير عن الحالة الراهنة للعقار[59].
-و إذا استوفى ملف الطالب كل هذه الشروط يقوم القاضي بتثبيت صحة العقد العرفي و بعد صيرورة الحكم نهائيا يقوم صاحب المصلحة بتسجيله لدى مصلحة التسجيل و شهره لدى المحافظة العقارية المختصة.
خامسا: الحكم القاضي بقسمة المال المشاع
لما كان البقاء في الشيوع أمر شاق و غير مرغوب فيه فإنه وجدت القسمة لوضع حد له، و الشيوع يعد حالة قانونية تنشأ عن تعدد أصحاب الحق العيني الواحد، فقد يمتلك شخصان أو أكثر مال معين فيكونون شركاء في ذلك و بالتساوي بينهم و هو ما نصت عليه المادة 713 من القانون المدني " على أنه إذا ملك اثنان أو أكثر شيئا و كانت حصة كل منهم فيه غير مقررة فهم شركاء على الشيوع و تعتبر الحصص متساوية إذا لم يكن دليل على غير ذلك"
و نصت المادة 714 من نفس القانون على أن "كل شريك في الشيوع يملك حصة ملكا تاما و له أن يتصرف فيها و أن يستولي على ثمارها و أن يستعملها بحيث لا يلحق ضرر بحقوق سائر الشركاء".
و تتعدد مصادر الشيوع بتعدد أسباب الملكية، فمصادر الملكية الشائعة هي نفس أسباب كسب الملكية العقارية لكن أهمها و أكثر عرضة على جداول المحاكم هي الميراث، فأكثر ما يكون الشيوع عند وفاة المورث و تركه ورثة متعددين تنتقل إليهم أمواله في شكل أموال شائعة، فلا ينتهي الشيوع عادة إلا بالقسمة وهي نوعان، قسمة مهيأة و قسمة نهائية تكون في أصلها اتفاقية أو قضائية و سوف نتعرض في دراستنا على القسمة القضائية كون أنها تدخل ضمن اختصاص القضاء.
إن المشرع الجزائري وضع أصلا عاما هو إمكانية إجراء قسمة اتفاقية بين الشركاء أو المالكين على الشيوع و اشترط لذلك إجماعهم و في حالة اختلافهم فإنه يستوجب حكم قضائي بذلك، و يشترط في القسمة القضائية:
-يجب أن يكون الشركاء في حالة شيوع اختياري لأن الشيوع الإجباري لا يمكن الخروج منه لا اتفاقا و لا قضاءا كما في حالة الأجزاء المشتركة بالعمارات، أم الشيوع الاختياري فهو الذي يكون الخروج منه أو البقاء فيه متوقفا على إرادة المالكين، و بالتالي لا يجبر أحد على البقاء في الشيوع و هو ما نص عليه 724 من القانون المدني.
-عدم اتفاق الشركاء على مبدأ القسمة أو على طريقتها، و ذلك قد لا يرغب واحد من بين الشركاء البقاء في الشيوع، أو قد لا يتفق الشركاء الراغبين في الخروج من الشيوع على طريقة معينة للقسمة فيلجؤون إلى القضاء.
-وجود قاصر من بين الورثة فإن القانون يحتم قسمة قضائية.
- و ترفع دعوى القسمة على سائر الشركاء بدون استثناء فيدخلون خصوما في الدعوى تحت طائلة عدم قبول الدعوى لعدم انتظام الإجراءات، من ثم فإنه يجب على القاضي التأكد مما ورد من أسماء الشركاء الأحياء في الشيوع على متن الفريضة و يتأكد من صحة تكليفهم بالحضور من قبل رافع الدعوى طبقا للمواد 22 إلى 26 من قانون إ المدنية و هو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها رقم 51109 المؤرخ في 19/04/1989 " من المقرر قانونا أنه إذا اختلف الشركاء في اقتسام المال الشائع فعلى من يريد الخروج من الشيوع أن يرفع دعوى على باقي الشركاء و من ثم فإن القضاء بما يخالف ذلك يعد خرقا للقانون[60].
و عن الإجراءات المتبعة بخصوص دعوى القسمة فقد نصت المادة 727 ق م "بأن القسمة تكون عن طريق الاقتراع و تثبت المحكمة ذلك في محضرها. و تصدر حكما بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز"، فمن الناحية العملية فإنه يتم استصدار حكم تمهيدي بتعيين خبير من أجل إعداد مشروع قسمة و تكوين حصص متساوية على أساس أصغر نصيب اعتمادا على الفريضة المقدمة من الأطراف، إضافة إلى ذلك فإنه يجب أن يطلب من الخبير تقويم العقار و ذلك لاستفاء الخزينة حقوقها عند تسجيل الحكم القضائي بالمصادقة على القسمة،بعد ذلك يقوم الطرف المستعجل بإعادة السير في الدعوى بعد الخبرة أمام نفس المحكمة فإذا رأت هذه الأخيرة صحة النتائج التي توصل إليها الخبير قامت بإجراء قرعة بين الأطراف على أساس الحصص التي كونها الخبير و تخلط الأوراق و تسحب لكل شريك ورقة أو أكثر بحسب حصة الشرعية المحددة بالفريضة، و ذلك بحضور القاضي و الكاتب و يحرر محضرا بذلك يوقعه هؤلاء جميعا و هو ما نصت عليه المادة 727 من القانون المدني و ما أكدته المحكمة العليا في قرارها 91439 المؤرخ في 28/10/1992 جاء فيه " من مقرر قانونا أن تقسيم المال الشائع بين الشركاء على أساس تكوين حصص ثم يجري القسمة بطريقة الاقتراع و تختص المحكمة بتثبيتها بعد فرز نصيب كل شريك ز الفصل في المنازعات لا سيما ما يتعلق منها بتكوين حصص و لما ثبت في قضية الحال…" أن قضاة الموضوع أغفلوا في قرارهم المطعون فيه التطرق لتكوين حصص و إجراء القسمة بين الشركاء بطريقة الاقتراع فإنهم خالفوا بذلك القانون و عرضوا قرارهم للقاضي[61].
و بعد ذلك يصدر القاضي حكمه القطعي يذكر فيه و على متن أسبابه كل مراحل و إجراءات الدعوى و نتائج الخبرة و ما تمخضت عنه عملية القرعة و سرد نتائجها و بعد صيرورته نهائيا يصبح هذا الحكم الصادر بالقسمة مثبتا للملكية العقارية بعد شهره في مصلحة الحفظ العقاري.
و في الأخير ينبغي التنويه بأنه من الضروري أنه يتضمن الحكم الصادر بالقسمة تحديد أنصبة الأطراف، و أن يحدد القاضي أيضا " هوية العقار و حدوده و موقعه" و سند ملكيته و إن كان ممسوح أم لا، مع تحديد الحصص و إعطاء كل شريك نصيبه المفرز مع تحديد مساحته و حدوده، فإن كل هذه المعطيات تعتبر بمثابة البيانات الجوهرية التي يجب أن يشملها الحكم و هذا حتى يعامل معاملة العقد الرسمي من طرف المحافظ العقاري عند عملية إشهاره و بالتالي يكون منتجا لكافة آثاره، أما في الحالة العكسية فإنه يعامل معاملة العقد العرفي الصحيح الصادر قبل جانفي 1971، إذ كثيرا ما يرفض المحافظ العقاري على صاحب مثل هذه الأحكام أن يفرغها في عقد توثيقي قبل شهرها كأنها عقد عرفي اكتسب تاريخ ثابت قبل جانفي 1971 و هو ما يشكل تقليل من شأن الأحكام القضائية و القاضي هو المسؤول عن هذه الوضعية[62].
سادسا: الحكم الذي يكرس الملكية على أساس التقادم المكسب
و يعتبر التقادم من أهم الآثار المترتبة عن الحيازة لكونه يؤدي إلى اكتساب الملكية العقارية إذ يحق لكل من حاز عقار و لمدة معينة دون انقطاع و كانت حيازته قانونية و مستمرة، أن يكتسب ملكيته، و قد حدد المشرع الجزائري 03 أنواع من التقادم المكسب، التقادم الطويل و مدته 15 سنة طبقا للمادة 827 من القانون المدني، و التقادم القصير و مدته 10 سنوات و يشترط فيه الحيازة القانونية و المستمرة مع حسن النية و وجود سند صحيح حسب المادة 828 من القانون المدني، إلى جانب التقادم المتعلق بالحقوق الميراثية و مدته 33 سنة وفقا للمادة 829 من نفس القانون.
و من خلال هذه النصوص يتضح بأن التقادم المكسب يعد وسيلة لاكتساب الملكية ومناطه الحيازة القانونية المستمرة بعنصريها المادي و المعنوي و هو ما أقرته المادة 827 من القانون المدني، إذ يجوز لكل شخص حاز عقار المدة المقدرة قانونا " بالمادة و هي 15 سنة أن يلجأ إلى القضاء و يستصدر حكما ضد الشخص الذي ينازعه في حيازته يكرس ملكيته للعقار محل المطالبة القضائية.
و في حالة توفر الشروط المذكورة يتقدم المعني بدعواه أمام المحكمة يتمسك فيها بالتقادم المكسب، و هنا يجب على القاضي المطروحة أمامه الدعوى أن يعاين الملف التقني الذي يلزم رافع الدعوى بإحضاره شأنه في ذلك، شأن الموثق عند إعداده لعقد الشهرة و يتمثل في:
-مخطط أو الرسم البياني للعقار المعد من طرف الخبير العقاري أو مهندس معماري أو خبير في القياس و هذا من أجل التأكد من المسحة المراد اكتسابها و حدودها ومساحتها و كذا الملكيات المجاورة وغيرها من البيانات.
-شهادة من البلدية تثبت بأن العقار لا يدخل ضمن أملاكها أو الاحتياطات العقارية.
-شهادة من إدارة أملاك الدولة و الشؤون العقارية تثبت بأن الأمر يتعلق بملكية خاصة أي لا تدخل ضمن أملاك الدولة أو الولاية.
-شهادة من المحافظة العقارية تحدد وضعية العقار القانونية و هل سبق و أن حرر بشأنه عقد ملكية مشهر لفائدة الغير أم لا.[63]
و على هذا الأساس يقوم القاضي المطروح عليه القضية بإجراءات التحقيقات الضرورية للتأكد من مزاعم المدعي و الذي من المفروض أن يتم بعين المكان و يتعين سماع الملاك المجاورين لأنهم أدرى بالحيازة و ليس أي شهود يحضرهم المدعي.
-و في حالة ما إذا تبث للمحكمة توافر كل شروط السابقة فإن القاضي يصدر حكمه الذي لا بد أن يحتوي على كل البيانات الجوهرية المتعلقة بالعقار و هويته من مساحة - موقع - حدود… و يتعين على صاحب الحكم شهره حتى يحل مقام السند الرسمي الناقل للملكية العقارية، علما أن هذا الحكم يكون مقررا للملكية لأنه يكرس نقل الملكية بأثر رجعي من وقت وضع اليد بنية التملك.
و هناك بعض الإشكالات طرحتها الجهات القضائية بخصوص مسألة التقادم المكسب إذ أن هناك بعض المحاكم ترفض مثل هذه الدعاوي بحجة أن التقادم المكسب يجب أن يعاين بتقديم عقد شهرة و هو ما تصدت له المحكمة العليا في القرار رقم 180876 المؤرخ في 30/09/1998 إذ جاء فيه "… حيث فعلا أنه و بالرجوع إلى القرار المنتقد، فإنه ردا على دفع الطاعن و تمسكه بالتقادم المكسب استنادا إلى المادة 827 من القانون المدني بالقول في الصفحة الثالثة السطر 22 و ما بعده" حيث أنه و فيما يتعلق بالتقادم المكسب طبقا للمادة 827 ق.م فهو مردود عليه بأن ذلك يحتاج إلى إثبات و إجراءات نص عليها المرسوم 352/83 المؤرخ في 21/05/1983 و أن المستأنف عليه لم يقم بتلك الإجراءات لإثبات حيازته عن طريق عقد شهرة في هذا الشأن، و اكتفى بمجرد تصريح بذلك.
- حيث أن قضاة الاستئناف بهذا التعليل يكونون قد جعلوا التقادم المكسب مرهونا بإجراء عقد شهرة، و الحال أن القانون لا يشترط ذلك، فهم بذلك قد أساءوا تطبيق القانون، فأفقدوا قرارهم الأساس القانوني مما يعرضه للنقض"[64].
سابعا: الحكم الذي يصرح بشغور التركة و إلحاقها بملكية الدولة الخاصة:
و هو يعد طريق لكسب الملكية ، وغالبا ما يكون عن طريق الاستيلاء على الأملاك التي لا مالك لها، فقد جاء في نص المادة 733 من القانون المدني بنصها "تعتبر ملك من أملاك الدولة جميع الأموال الشاغرة التي ليست لها مالك، و كذلك أموال الأشخاص الذين يموتون من غير وارث أو الذين تهمل تركتهم" ، فمن خلال هذا النص فإن الأموال الشاغرة التي لا مالك لها، و كذا التركات التي لا وارث لها و التركات المهملة فإن ملكية جميع هذه الأموال تؤول للدولة، و هو ما يعبر عنه بالاستيلاء المبني على فكرة الشغور.
و عليه فإن التساؤل الذي يطرح، ما هي الجهة التي تؤول إليها هذه التركة؟ و ما هي الإجراءات التي يجب اتباعها لكي يتم ذلك، و ما هي الجهة القضائية المختصة بإعلان شعور هذه التركة؟ أي بمعنى هل تدخل التركة الشاغرة في ملكية الدولة بقوة القانون و بدون اتخاذ إجراء أم أنها تخضع لشروط و إجراءات خاصة؟
لقد أوجب المشرع الجزائري في قانون الأملاك الوطنية رقم 90/30 في مواده 48، 51، 52 و كذا المرسوم التنفيذي رقم 91/454 المؤرخ في 23/11/1991 المحدد لشروط إدارة الأملاك الخاصة و العامة التابعة للدولة في المواد 88، 89، 90، 92 منه جملة من الإجراءات التي يجب أن تتخذها الإدارة و ذلك لإلحاق التركة الشاغرة إلى ملكية الدولة الخاصة.
إذ يتعين على الوالي باعتباره ممثلا للدولة أن يرفع دعوى أمام المحكمة المختصة و الاختصاص هنا يعود إلى القضاء العادي أي المحكمة المتواجدة بدائرة اختصاصها العقار الشاغر للحصول على حكم يصرح بانعدام الوارث أو المالك بعد القيام بإثبات حالة الشغور عن طريق إجراءات التحقيق بالبحث و التحري عن الملاك أو الورثة المحتملين كما على القاضي عند نظره في الدعوى أن يتأكد من احترام هذه الإجراءات و يحقق من جهته أيضا لإثبات حالة الشغور، و بعدها يصدر حكمه بانعدام الوارث أو المالك.
و يترتب على هذا الحكم بعد أن يصبح نهائيا تطبيق نظام الحراسة على تلك الأملاك طبقا للآجال المقررة قانونا و هذا وفق ما نصت عليه المادة 51 من القانون رقم 90/30 و المادة 90 / فقرة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 91/454 السابق الذكر التي نصت على " و يترتب على الحكم التصريحي الذي يثبت شغور تركة الأملاك العقارية التي تركها المالك، تطبيق نظام الحراسة على هذه الأملاك خلال الآجال المقررة في القانون".
و لعل السبب الرئيسي لإسناد مثل هذه الدعاوي إلى القضاء العادي هو كون أن هذه الأملاك هي ذات طبيعة خاصة و الحامي الطبيعي لها هو القاضي العادي لا القاضي الإداري، كما يتعين رفعها من قبل الوالي باسم الدولة[65].
لكن رغم صراحة هذه النصوص إلا أن مجلس الدولة في القرار رقم 167619 المؤرخ في 31/05/1999 النظر في الدعوى المستأنفة من طرف (ب ع) ضد مديرية أملاك الدولة لولاية البليدة متجاهلا هذه الأحكام رغم أن مسألة الاختصاص النوعي تعد من النظام العام.
المهم أنه يترتب على الحكم التصريحي بانعدام الوارث تطبيق نظام الحراسة الفضائية مع مراعاة الآجال المقررة في الحكم القضائي، و بعد انقضاء هذه الآجال يتوجب على الوالي أن يرفع دعوى جديدة يذكر فيها المحكمة بالوقائع و حكم القاضي بانعدام الوارث و يلتمس إصدار حكم بإعلان الشغور و تسليم التركة لإدارة أملاك الدولة التي تكلف بتسييرها إلى غاية انقضاء الآجال المقررة لتقادم الحقوق الميراثية، و بعدها تدمج نهائيا في أملاك الدولة الخاصة.
و في هذا الصدد ينبغي الإشارة إلى أن موقف المشرع الجزائري في المادة 51 من قانون 90/30 المتضمن الأملاك الوطنية بخصوص تطبيق المادة 829 من القانون المدني المتعلقة بتقادم الحقوق الميراثية على التركات الشاغرة غير سديد، كون أن الدولة لا تتملك هذه الأموال عن طريق الحيازة و وضع اليد بل عن طريق سند رسمي ألا و هو الحكم القضائي الذي يعد وسيلة من وسائل كسب الملكية العقارية في التشريع الجزائري.
ثامنا: الحكم المصرح بكسب الملكية عن طريق الالتصاق:
و الالتصاق يعرف بأنه اندماج بين شيئين مملوكين لمالكين مختلفين دون اتفاق بينهما على هذا الاندماج، و يتحقق ذلك إذا كان أحد الشيئين الأصلي و الثاني فرعي أصبحا شيئا واحد بحيث يتعذر فصلهما دون تلف فقدر التشريع أن مالك الأصل يتملك الشيء الفرعي الذي التصق به على أن يعوض مالك الشيء الفرعي .
إن الالتصاق كوسيلة لنقل الملكية، يثبت إذا أقيم على الأرض بناء أو غراس بمواد مملوكة لأجنبي عن ملكية الأرض، فمالك الأرض في هذه الحالة يتملك بحكم الالتصاق كل ما يقام عليها بمواد مملوكة للغير على أساس أن الأرض هي الأصل و كل ما يقام عليها فرعا تابعا لها، و لما كان صاحب الأرض يغتني بهذا الالتصاق و صاحب المواد المندمجة يفتقر من هذا الاندماج، ألزم المشرع مالك الأرض بتعويض مالك المواد و إلا كان هناك إثراء بلا سبب.
و قد عالج المشرع حالات الالتصاق بالمواد 782 إلى 790 من القانون المدني التي ينبغي الرجوع إليها للتأكد من حالة حسن النية و سوء النية و خيارات الإزالة أو التعويض في النزاعات المطروحة أمام القاضي، و أغلب هذه النزاعات تدور حول التعويض سواء بالنسبة للمنشأة أو الأرض حسب كل حالة.
فالحالة الأولى وردت في المادة 785 من القانون المدني "غير أنه إذا كانت المنشأة قد بلغت حدا من الأهمية و كان تسديدها مرهقا لصاحب الأرض جاز له أن يطلب تمليك الأرض لمن أقام المنشآت نظير تعويض عادل.
أما الحالة الثانية فنصت عليها المادة 788 من القانون المدني " غير أنه إذا كان مالك الأرض و هو يقيم بناء بها قد تعدى بحسن نية على جزء من الأرض الملاصقة جاز للمحكمة إذا رأت محلا لذلك أن تجبر صاحب الأرض الملاصقة على أن يتنازل لجاره عن ملكية الجزء المشغول بالبناء مقابل تعويض عادل".
و الحالة الأخيرة نصت عليها المادة 789 م " المنشآت الصغيرة كالأكشاك و الحوانيت و المآوي التي تقام على أرض الغير من دون أن يكون مقصودا بقاؤها على الدوام تكون ملكا لمن أقامها"
تاسعا: الحكم بالمصادقة على الصلح:
تنص المادة 17 من قانون الإجراءات المدنية على أنه "يجوز للقاضي مصالحة الأطراف أثناء نظر الدعوى في أي مادة كانت" و نصت المادة 459 من القانون المدني " على أن الصلح عقد ينهي به الطرفان نزاعا قائما أو يتوقيان به نزاعا محتملا و ذلك بأن يتنازل كل منهما على وجه التبادل عن حقه".
فالصلح حسب المادة 459 من القانون المدني هو عقد يتم بين الطرفان لإنهاء نزاع قائم بينهما أو يتوقيان به نزاعا محتملا، و يتم ذلك كتابة سواء في الشكل الرسمي أو في الشكل العرفي و هو ما يطلق عليه بالصلح غير القضائي، و قد يتم أمام القضاء بموجب محضر رسمي يحرره القاضي و يوقعه المتصالحان و يكون له قوة السند التنفيذي،فيطلق عليه الصلح القضائي، و في كلتا الحالتين إذا انصب عقد الصلح على حقوق عينية فإنه يخضع لإجراءات الشهر حتى يمكن الاحتجاج به اتجاه الغير.
فالصلح هو عقد كاشف للملكية، فإن تصالح خصمان حول عقد عيني عقاري أصلي وجب شهر هذا العقد، و إن وقع الصلح بين الخصوم في دعوى مرفوعة بينهم أمام القضاء فإن حكم القاضي بالتصدبق على محضر الصلح لا يعتبر حكما إلا من الناحية الشكلية، كون أنه لا يخرج عن كونه عقد تم بين الخصوم في ورقة رسمية و هي محضر الصلح وثقها القاضي في حدود سلطته الولائية و الحكم الصادر بهذا الشأن لا يجوز للأطراف التراجع عنه و لا الطعن فيه[66].
و ينبغي التأكيد في الأخير على أن جميع الأحكام القضائية التي تعتبر سندا رسميا يمكن أن تكون وسيلة لنقل الملكية العقارية سواء كانت تكريس بيع جبري أو اتفاقية أو واقعة مادية ترتب نقل الملكية العقارية أو أي حق عيني عقاري آخر ينبغي أن تشهر بالمحافظة العقارية حتى ترتب الأثر العيني لها و المتمثل في نقل الملكية العقارية، و حتى يتحقق هذا الغرض، فإنه ينبغي أن تكون محتوية على كل المعلومات التقنية المتعلقة بالعقار من مساحته، موقعه، معالمه الحدودية…" و إلا فإن المحافظ العقاري مخول قانونا برفض إشهارها.[67]
و نخلص في نهاية هذا الفصل أن جميع المحررات الرسمية التي سبق شرحها إذ لم تشهر بالمحافظة العقارية فإنها لا ترتب أثرها العيني المتمثل في نقل الملكية العقارية. كون أن قيمة الرسمية تكمن في كونها ركن لانعقاد العقد الناقل للملكية العقارية، أما الأثر العيني الذي ترتبه لا يتحقق إلا بإجراءات الشهر المنصوص عليها قانونا.
و تحقيقا لهذا الغرض، أوجب المشرع الجزائري بالنسبة لهذه العقود الرسمية أيا كانت الجهة المصدرة لها أن تخضع إلى إجراء التسجيل في مصالح الضرائب المختصة مع دفع الرسوم المستحقة، و هذا يعد إجراءا جوهريا يجب احترامه وفقا لما نصت عليه المواد 58، 59، 60، 61 من الأمر 76-105 المؤرخ في 09/12/1976 المتضمن قانون التسجيل و الطابع المعدل و متمم بموجب قوانين المالية. و طبقا للمادة 271 من الأمر السابق، فإن الدولة تكون معفاة من رسوم التسجيل و هذا عند تعاملها في العقارات مع الخواص سواء نقلت إليها ملكية العقارات أو تنازلت عنها لفائدتهم.
أما عن القيمة القانونية للتسجيل فإنه لا يتعدى كونه يهدف إلى تحصيل الجباية، إذ أنه لا يضفي صبغة رسمية إضافية للمحررات الخاضعة له، فالعقد غير المسجل يبقى صحيحا و تبقى الالتزامات الناشئة عنه سارية المفعول، و لكن ما ينبغي التأكيد عليه أن قيمة التسجيل تبرز أساسا في مجال نقل الملكية العقارية، إذ أن المحرر غير المسجل لا يمكن شهره.
و عن تحصيل هذه الجباية فهي تحدد وفقا لطبيعة و نوع المحرر الرسمي الناقل للملكية العقارية الصادر عن الموظف أو الضابط العمومي، فالموثق مثلا يحصله من المتعاقدين قبل تقديم العقد إلى التسجيل، و قد نصت المادة 91 من قانون التسجيل المعدلة بموجب المادة 05 من المرسوم رقم 94-08 المؤرخ في 26/05/1994 المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 1994 "نصت على أن رسوم التسجيل يتحملها الأطراف مناصفة و حقوق التسجيل هي محددة بـ 5% توزع توزيعا عادلا بين الطرفين بنسبة 2.5% لكل واحد، مع العلم أن هذا التوزيع ليس من النظام العام.
أما عقود المقايضة فهي تخضع لرسم حددته المادة 226 من قانون التسجيل بـ0.5% عندما تكون الحصص المتبادلة متساوية.






الفصل الثاني : دور الشهر في نقل الملكية العقارية

إن المشرع الجزائري لم يكتف بقاعدة الرسمية السابقة الذكر في نقل الملكية العقارية ، بل أضاف إليها شرط ثاني جوهري ، وهو الشهر العقاري كإجراء ضروري بدونه لا يمكن لأي عقد من العقود المثبتة لهذه الملكية أو لحق عيني عقاري أخر أن يرتب أثره العيني و هو ما أكده بموجب الأمر75/74 المتعلق بإعداد المسح العام للأراضي وتأسيس السجل العقاري حينما نص على أن كل حق ملكية ، وكل حق عيني أخر يتعلق بعقار لا يكون له أثر بالنسبة للأطراف ، ولا في مواجهة الغير إلا من تاريخ الإشهار في مجموعة البطاقات العقارية ، وكذلك أن العقود الإرادية والاتفاقات التي ترمي إلى إنشاء أو نقل أو تصريح أو تعديل أو انقضاء حق عيني عقاري لا يكون لها أثر حتى بين الأطراف إلا من تاريخ نشرها في مجموعة بطاقات عقارية، و هذا بعد أن نص في المادة 793 من القانون المدني " لا تنتقل الملكية والحقوق العينية الأخرى في العقار سواء كان ذلك بين المتعاقدين أم في حق الغير إلا إذا روعيت الإجراءات التي ينص عليها القانون وبالأخص القوانين التي تدير مصلحة الشهر العقاري " ونص أيضا في المادة 165 من نفس القانون ”الالتزام بنقل الملكية أو أي حق عيني أخر من شأنه أن ينقل بحكم القانون الملكية أو الحق االعيني، إذا كان محل الإلتزام شيئا " معينا" بالذات يملكه الملتزم ،و ذلك مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالشهر العقاري" .
ويستخلص من جملة هذه المواد أن انتقال الملكية والحقوق العينية الأخرى كأثر من أثار العقد لا يتم إلا بعد القيام بتسجيل هذا العقد و شهره بالمحافظة العقارية ، فالرسمية لا تغني عن الشهر سواء كان ذلك بين المتعاقدين أم الغير ، وأن عدم إشهار التصرفات المكسبة للملكية العقارية يحول دون ترتيب آثرها العيني .
فمن خلال ما تقدم ، ماذا يقصد بالشهر العقاري وما هي قواعده وإجراءاته وكذا الآثار التي يرتبها ؟ كل هذه المسائل سنحاول معالجتها في مبحثين أساسين نتعرض في الأول إلى نظام الشهر العقاري من حيث قواعده و إجراءاته وفي المبحث الثاني إلى الآثار التي يرتبها و الإشكالات التي أفرزها تطبيقه في الميدان العملي .








المبحث الأول :نظام الشهر العقاري


سنحاول في هذا المبحث التعرض إلى ثلاثة محاور أساسية نتطرق في البداية إلى نظم الشهر المختلفة وموقف المشرع الجزائري منها وفي المطلب الثاني إلى القواعد التي يرتكز عليها الشهر العقاري و إجراءاته ثم أخير ا إلى الآثار التي يرتبها.
- المطلب الأول : أنظمة الشهر العقاري :
يعتبر الشهر العقاري عمل فني يهدف إلى تسجيل مختلف التصرفات الواردة على العقار بإدارة الشهر العقاري لإعلام الكافة بها و لإظهار وجودها ، ويتم ذلك بإثبات هذه التصرفات القانونية في سجلات يمكن الإطلاع عليها والأخذ بما جاء فيها من بيانات وقيود ، لكن إذا كانت معظم الدول قد أخذت بهذا المبدأ إلا أنها لم تسلك في تحقيق هذا الغرض سبيلا واحدا فهناك من أخذت بنظام الشهر الشخصي وهناك من تبنت النظام العيني .
الفرع الأول : نظام الشهر الشخصي :
ظهر هذا النظام بالدول اللاتينية كفرنسا و إيطاليا ومن أسسه أن ينشأ سجل أو سجلات على مستوى المحافظة العقارية يرصد بها كل تصرف منشىء لحق عيني،فيكون القيد وفقا لأسماء الأشخاص ويكون العقار في المرتبة الثانية[68] فصاحب المصلحة لا يعرف من السجلات إلا الشخص الذي تصرف في العقار، و يكون التسجيل في نوعين من السجلات،سجل أبجدي يضم أسماء الأشخاص ويخصص عدد من الصفحات لكل حرف من أحرف الهجائية ،أما السجل الثاني فيتم فيه قيد التصرفات طبقا للترتيب الزمني لتقديم المحررات للشهر[69].
إن الشهر العقاري وفقا لهذا النظام ليست له أية قوة ثبوتية فهو مجرد إجراء يهف إلى العلانية إذ أن التصرفات التي تشهر في ظله لا يتحرى عادة مساحتها بل تشهر كما هي، فإذا كانت صحيحة تبقى صحيحة و إذا كانت معيبة تبقى كذلك و دور المحافظ العقاري سلبي إذ تقتصر وظيفته على شهر التصرف كما هو، الذي يعتبر قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس، فيمكن لكل ذي مصلحة الاعتراض على التصرف وطلب إبطاله رغم شهره ، كما يعاب أيضا على هذا النظام صعوبة التعرف على المالك إذا ما كثرت التصرفات على العقار زيادة إلى خطر ضياع الملكية بالتقادم[70] .
وعليه نظرا لأن الشهر الشخصي لا يصحح عقد باطلا ولا يبطل عقد صحيحا ونظرا لعجزه عن تحقيق الغرض الذي أنشأ من أجله ذلك لصعوبة معرفة المالك الحقيقي وخطر ضياع الملكية بالتقادم، زيادة إلى قابلية التصرفات المسجلة للطعن، فقد وصفه الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري بأنه نظام متأخر ، مبرره في ذلك أنه نظام الشهر السديد يجب أن يكون محكما في ترتيبه وحجيته[71] فأما في ترتيبه فينبغي أن ييسر لذوي الشأن معرفة ما تهمهم من تصرفات ، أما في الحجية فينبغي أن يكون للشهر حجية قاطعة بحيث لا يشهر التصرف إلا بعد التحري عن مدى صحته ومن منطلق هذه العيوب والنقائص ، كان لابد من إيجاد نظام آخر فظهر نظام جديد عرف بنظام طوارنس نسبة لمبتكره .
الفرع الثاني : نظام الشهر العيني : ظهر لأول مرة في أستراليا وعرف بإسم مبتكره السيد "روبار طوارنس" وفيه يرتكز شهر التصرفات العقارية على العين نفسها ، أي العقار محل التصرف ، فيكون لكل عقار بطاقة خاصة به تسجل فيها كافة ما يرد عليه من تصرفات ومن الحقوق العينية مع تحديد موقعه ،مساحته ورقمه ، معالم حدوده ، ويسمى العقار المعني بالوحدة العقارية و تعتبر البطاقة المخصصة له بمثابة بطاقة تعريفه.
وأهم مزايا هذا النظام أنه يوفر حماية للمتعاملين معه فمن أراد الإطلاع على حالة العقار ومعرفة الحقوق و الإلتزامات و الإرتفاقات التي تثقله بإمكانه أن يطلب هذه المعلومات من مصلحة الشهر ، ومن المبادئ الأساسية التي تحكم هذا النظام:
1) أن له قوة ثبوتية مطلقة : إذ يعد بمثابة قرينة قاطعة على الملكية بالنسبة للعقار أو الحق العيني موضوع الشهر ، فالتصرفات التي تقيد في ظل نظام الشهر العينى يصبح قيدها قرينة على ملكية الحق العينى أو العقار المتصرف فيه ، وأن هذا التصرف يصبح سليما خاليا من العيوب ، مما يوفر الإئتمان في المعاملات والثقة بها .
2) التخصيص : ومعناه إتخاذ من العقار أو الوحدة العقارية أساسا ومحورا لقيد كل التصرفات الواردة على العقار ، تخصص لها صفحة أو عدة صفحات من السجل العقاري تتضمن وبدقة الحدود و المساحة ، وهذا المبدأ يجعل الموظف المكلف بالشهر يملك كل المعلومات التقنية المتعلقة بالعقار.
3) الشرعية : ومفادها أن يتحقق الموظف المكلف بالقيد في السجل العيني من كل التصرفات المراد قيدها وتسجيلها بكل دقة و إمعان شديد ، حتى لا تهدر حقوق الأشخاص خاصة إذا أخدنا بعين الإعتبار مبدأ قوة الثبوتية المطلقة للشهر وعليه وجب التأكد من أهلية المتصرف وخلو إرادته من العيوب و العوارض ، كما يتحقق أيضا من سند ملكية المتصرف للمحل المراد التصرف فيه ومدى مشروعية و جواز التعامل فيه .
-و يتميز هذا النظام بمبدأ القيد المطلق ويقصد به أن القيد هو مصدر كل الحقوق العينية العقارية فهو الذي ينشأ هذه الحقوق ويغيرها ويعدلها ويزيلها فكل حق غير مقيد لا وجود له لا بالنسبة للأطراف ولا بالنسبة للغير وإذا ما تم القيد فإن يسري بالنسبة للكافة ولا يمكن لأي كان ان ينازع فيه ، أو يحتج بملكية حق عيني لم يشهر مسبقا .
4) مبدأ عدم إكتساب الحقوق المقيدة بالتقادم : فإن كل تصرف مقيد ضمن مجموعة البطاقات العقارية وفقا لنظام الشهر العيني يكسبه حجة في مواجهة الغير وبالتالي يصبح في مأمن تام عن أي تعدي صادر من هذا الأخير ، فإن كان التقادم سببا من أسباب كسب الملكية في نظام الشهر الشخصي فإنه مستبعد في نظام الشهر العيني، إذ لا يمكن لواضع اليد على العقار مهما طال اكتسابه بالتقادم أن يطالب بتملكه إذا كان سند الملكية فيه مشهرا لأن ذلك يتعارض مع مبدأ القوة الثبوتية المطلقة ولأن الحيازة هي قرينة على الملكية والملكية ثابتة بالقيد في هذا النظام.
ومن مزايا هذا النظام هو حماية للمتعاقدين في تصرفاتهم المنصبة على العقارات لأن كل حق مقيد يتمتع بحصانة تامة وكل تصرف قبل قيده يخضع لرقابة المكلف بالشهر، لذلك في ظل هذا النظام يسهل التعرف على الحالة القانونية للعقار وأصل الملكية فيه وكل الأعباء التي تثقله ولا يمكن بذلك إخفائها زيادة إلى تجنب خطر الإكتساب بالتقادم أو تعارض سندات الملكية أو تشابه أسماء المالكين مما يرفع في قيمة العقار ويسهل التعامل فيه وتوقيع الرهن عليه للحصول على قروض[72].
فرع الثالث: موقف المشرع الجزائري من النظامين :
إن المشرع الجزائري قد أخذ بنظام الشهر العيني ، وهذا واضح من الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتضمن إعداد المسح العام للأراضي وتأسيس السجل العقاري هذا الأمر الذي وضع حيز التطبيق بمتقضى المرسومين 76/62 و 76 /63 المؤرخين في 25 مارس 1976 وقد أسندت هذه النصوص مسك السجل العقاري إلى مصلحة إدارية يشرف عليها محافظ عقاري تابع لإدارة المالية ولم يسند ذلك إلى قاضي عقاري كما هو الشأن في التشريع الألماني .
ولكن هذا النظام لا يمكن أن يطبق إلا إذا تم مسح كل أراضي التراب الوطني ذلك أنه إذا كان القيد في السجل العقاري يمكن أن يعرف على أنه مجموع الإجراءات و القواعد القانونية و التقنية التي تهدف إلى إعلام الجمهور بكل التصرفات القانونية المنصبة على العقارات سواء كانت أصلية أو تبعية منشئة كاشفة ناقلة أو مزيلة فإن هذه القواعد لا يمكن تنفيذها إلا بعد المسح الذي يتكفل بتحديد معالم الأرض وتقسيمها إلى وحدات الملكية وإعطائها أرقام خاصة ورسم مخططاتها[73] فالمشرع قد أخذ من واضح النصوص بنظام الشهر العيني ، لكن في الواقع لا يمكن تطبيق هذا النظام إلا تديريجيا مع تقدم عمليات المسح وهذا ما يعكس فعلا نية المشرع بالاحتفاظ بالنظام الشخصي في المناطق التي لم يمسها المسح بعد ، وهو ما نصت عليه المادة 27 من الأمر 75/74 السابق الذكر بنصها " أن العقود والقرارات القضائية التي تكون موضوع إشهار في المحافظة العقارية والتي تخص العقارات أو حقوق عينية ريفية موجودة في بلدية لم يعد فيها مسح الأراضي العام تفهرس بصفة انتقالية في مجموع بطاقات عقارية مؤقتة تمسك على شكل فردي طبقا " لكيفيات تحدد بموجب مرسوم " وكذلك ما نصت عليه المادة 113 من المرسوم 76/63 دائما فيما يخص العقارات الريفية.
كخلاصة لذلك فإن المشرع الجزائري في حقيقة الأمر فقد تبنى نظاما مزدوجا ، النظام الشخصي بالنسبة للعقارات الريفية التي لم تطبق عليها عمليات المسح بعد ، وعيني إذا كانت هذه العقارات واقعة في بلديات أجريت فيها عمليات مسح الأراضي العام أو عقارات حضرية يمكن تعينها بسهولة وبدقة زيادة على أنه قد ترك بعض المسائل التي تشكك في القوة الثبوتية المطلقة لنظام الشهر العيني كعدم إنصاصه صراحة على عدم جواز التقادم المكسب في ظل هذا النظام وكذا إمكانية الطعن في قرارات المحافظ العقاري ، وهي المسائل التي سنعالجها فيما بعد.
المطلب الثاني : قواعد وشروط تنظيم الشهر العقاري
الفرع الأول : قواعد الشهر العقاري
من المسائل التي تؤدي إلى تدعيم وحماية الملكية العقارية وتحقيق فكرة الإئتمان العقاري ،يجب الأخذ بتنظيم محكم ومستقر لحفظ الوثائق وشهرها حتى يتمكن من يريد التعامل بشأن عقار معين أن يعلم ما يثقل هذا العقار من أعباء مما يسهل عملية التداول والتعامل في الأموال العقارية[74]
وتحقيقا لهذه الغاية فإن المشرع الجزائري أوجب قاعدتين أساسيتين لتنظيم الشهر في جميع المحررات و الوثائق الخاضعة لهذا الإجراء ، حتى يتسنى مراقبتها سواءا من الناحية الشكلية أو الموضوعية لها وتتمثل هاتان القاعدتان في 1) قاعدة الرسمية .2) وقاعدة الشهر المسبق أو الأثر النسبي .
1 ) قاعدة الرسمية : سبق و أن تم شرحها بتفصيل لكن وكتأكيد لما سبق فإن المشرع الجزائري و من خلال المادة 61 من المرسوم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 أكد على أن :
"كل عقد يكون موضوع إشهار في المحافظة العقارية يجب أن يقدم على الشكل الرسمي " فلشهر التصرفات فإنه ينبغي أن تكون هذه الأخيرة محررة في قالب رسمي وفقا لما يقرره القانون.



2/ قاعدة الأثر النسبي أو الشهر المسبق
أ ) مفهوم الشهر المسبق
إن المشرع الجزائري حرص في عملية الشهر أو ما يعرف بالحفظ العقاري على ضرورة توافر قاعدة الشهر المسبق لضمان فكرة الائتمان العقاري و الاستمرارية في سلسلة نقل الحقوق العقارية، حيث نصت المادة 88 من المرسوم 76/63 على" لا يمكن القيام بأي إجراء للإشهار في المحافظة العقارية في حالة عدم وجود إشهار مسبق أو مقارن للعقد أو للقرار القضائي أو لشهادة الانتقال عن طريق الوفات يثبت حق المتصرف أو صاحب الحق الأخير...."
ويظهر جليا من نص المادة أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال القيام بإجراء إشهار محرر يتضمن تصرف وارد على عقار ما لم يكن هناك شهر مسبق للمحرر الذي كان سببا في إكتساب العقار المتصرف فيه ، فمن هنا تظهر فكرة تسلسل الملكية العقارية بحيث تنتقل من المتصرف إلى المتصرف إليه بطريقة قانونية و واضحة يمكن عن طريقها معرفة جميع الملاك السابقين الذين تداولوا على ملكية هذا العقار ومنه يمكن التصدي لظاهرة التصرفات المزدوجة التي كثيرا ما تحدث في الحياة العملية[75].
ب/ الإستثناءات الواردة على قاعدة الأثر النسبي - الشهر المسبق .
هناك حالات يتلقى فيها المحافظ العقاري بعض الوثائق التي يستعصي عليه مراقبة قاعدة الشهر المسبق وذلك بإعتبارها أول إجراء أو أنها حالات تتطلبها عمليات التحول من نظام الشهر الشخصي إلى العيني ، وقصد إيجاد حل لهذه الحالات فإن المشرع الجزائري أورد جملة من الإستثناءات عن هذه القاعدة ،منها ما ورد النص عليها في المرسوم 76/63 متعلق بتأسيس السجل العقاري ومنها ما ورد في المرسوم 80/210 المؤرخ في 13/09/1980 المعدل بموجب مرسوم رقم 93-123 المؤرخ في 19/05/1993 يمكن سردها على النحو التالي :
العقود العرفية التي إكتسبت تاريخ تابت قبل 01/01/1971 وتم التنصيص على هذا الإستثناء بموجب المادة 03 من المرسوم 80-210 المؤرخ في 13/09/1980 المعدل للمرسوم 76/63 إذ نصت المادة 89 من المرسوم 76/63 " لا تطبق أحكام المادة 88 على العقود الخاضعة للإشهار العقاري عند الإجراء الأول
وعدلت هذه المادة كما سبق ذكره وأصبحت على النحو التالي :
- عند الإجراء الأولي الخاص بشهر الحقوق العينية العقارية في السجل العقاري والذي يتم تطبيقا للمواد 08 إلى 18 من هذا المرسوم … عندما يكون حق المتصرف او صاحب الحق الأخير ناتجا من سند إكتسب تاريخ ثابت قبل أول مارس 1961…" ، لكن وبموجب المرسوم 93 –123 المؤرخ في 19/05/1993 المعدل والمتمم للمرسوم 76/63 تم تمديد فترة 01/03/1991 إلى الأول من شهر يناير 1971 م ومن بين مبررات تطبيق هذا الإستثناء أنه قبل تاريخ 01/01/1971 كانت عملية شهر مختلف العقود أمرا إختياريا. أما بالنسبة للعقود العرفية التي ليس لها تاريخ ثابت فإنه لا يمكن إثبات حجيتها إلا عن طريق القضاء[76]
وخلاصة لذلك فإن العقود العرفية الثابتة التاريخ المحررة قبل 01/01/1971 إكتسبت صيغتها الرسمية دون اللجوء إلى الجهات القضائية لغرض إثباتها كما كان الشأن سابقا إذ يكفي اللجوء إلى الموثق لتحرير عقد إيداع يتم شهره في المحافظة العقارية المختصة
الإجراء الأول في السجل العقاري : عند عمليات مسح الأراضي المحدثة بموجب الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 اتضح أن هناك عدد هام من الوحدات العقارية مشغولة من قبل الأطراف بدون أن يكون لأصحابها وثائق رسمية مما جعلها مجهولة المالك ، لذلك فإن المشرع الجزائري سمح في قانون الشهر العقاري للمحافظين العقاريين بترقيم هذه العقارات باسم الشخص الحائز دون اشتراط توافر قاعدة الشهر المسبق كون أن هذه العقارات ليس لها أصل ثابت بالمحافظة العقارية و يتجلى ذلك من نص المادة 89 من المرسوم 76/63 بنصها " تستثني القاعدة المدرجة في الفقرة الأولى من المادة 88 أعلاه :
عند الإجراء الأولي الخاص شهر الحقوق العقارية في السجل العقاري و الذي يتم تطبيقا للمواد 08 إلى 18 من هذا المرسوم.. "
- إشهار إكتساب الملكية بالتقادم : وذلك سواء كان مكرسا في عقد الشهرة طبقا للمرسوم 83/352 الذي سن إجراءات التقادم المكسب وإعداد عقد الشهرة المتضمن الإعتراف بالملكية ، أو حالة اللجوء إلى القضاء لإستصدار حكم يكرس إكتساب الملكية بالتقادم ، وفي كلتا الحالتين فإن عملية الشهر لا تتطلب من الموثق والقاضي من ذكر مراجع اصل الملكية ، لأن إكتساب الملكية في هذه الحالة يعد كإجراء أول بالنسبة للعقار المراد إكتسابه تم إعفاءه[77] من مبدأ الأثر الإضافي للشهر.
-عقود الإستصـلاح : وهي تتعلق بإشهار عقود الملكية للأراضي المتنازل عنها في إطار عملية إستصلاح الأراضي طبقا للقانون رقم 83/18 المؤرخ في 18/8/1983 المتعلق بحيازة الملكية العقارية الفلاحية ، وكذا المرسوم التنفيدي 92/289 المحدد لشروط التنازل عن الأراضي الصحراوية في المساحات الإستصلاحية ، وأخيرا المرسوم التنفيذي 97/483 المؤرخ في 15/12/1997 المحدد لكيفيات منح حق إمتياز قطع أرضية من الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة في المساحات الإستصلاحية ، في كل هذه الحالات يتم تحرير عقد إداري يتم شهره بالمحافظة العقارية من دون الحاجة إلى توافر عملية الإشهار المسبق لأنها تشكل إجراء أولى معفي من قاعدة الأثر الإضافي للشهر .
- شهادة الحيازة : ونص عليها المشرع الجزائري في المادة 39 و 40 من القانون رقم 90/25 المتضمن التوجيه العقاري والمرسوم التنفيذي رقم 91/254 المؤرخ في 27/07/1991 الذي يحدد كيفية إعدادها وتسليمها ، هذه الشهادة هي مستحدثة من أجل تطهير وضيعة العقار في الجزائر وتكريس الملكية وهذا بالسماح لكل شخص حاز بصفة هادئة وعلنية ومستمرة لا يشوبها انقطاع لمدة سنة كاملة في المناطق التي لم يمسها المسح بعد ولم تحرر عقودها، أن يحصل على سند حيازي يسمى بشهادة الحيازة تخضع للتسجيل و الإشهار العقاري .
ومادمت هذه الشهادة قد جاءت لتسوية وضعية العقارات التي يفتقر أصحابها إلى سندات في إنتضار إتمام عملية المسح فهي معفاة من مبدأ الأثر الإضافي للشهر .
الفرع الثاني: الشروط الواجب توافرها في الوثائق الخاضعة للشهر العقاري
كما سبق ذكر فإن الشهر العقاري هو إعلان التصرفات الخاصة بالحقوق العقارية سواء كانت عينية أصلية أو تبعية أو حتى الشخصية التي سوف نشير إليها فيما بعد. وذلك حتى تلقى الحجة المطلقة والحماية التامة من قبل السلطات العمومية للدولة في حالة وجود نزاع شأنها ، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف لابد التأكد من أن المعلومات التي تتضمنها المحرارات الناقلة للملكية العقارية والخاضعة لإجراءات الشهر، هي معلومات سليمة ولايشو بها أي عيب من العيوب ، ولا يكون ذلك إلا في حالة احترام الشروط القانونية التي ألزم المشرع مراعاتها عند تحرير أي السند رسمي ناقل للملكة العقارية .

1) الشروط الخاصة بتعين الأطراف :
حتى يكون المحرر الرسمي سليما ومقبولا لدى المحافظة العقارية لابد أن تتوفر فيه مجموعة من البيانات التي يتعلق بهوية الأطراف والتي ينبغي على محرري العقود التحقق من صحتها و التصديق عليها بما يضمن قانونية العقد وسلامته، وهو ما أكدت عليه المواد 62 إلى 65 من المرسوم 76/63 المؤرخ في 23/03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري .
فيجب على محرري السندات الرسمية المودعة للشهر تعيين الأطراف تعيينا دقيقا لكون ذلك يعد شرطا أساسيا لقبول إيداع الوثائق لدى المحافظة العقارية ، وتجدر الإشارة في هذه الحالة أنه ينبغي التمييز بين البيانات الواجبة بالنسبة للأشخاص الطبعيين إذ نصت المادة 62 من المرسوم 76/63 السابقة الذكر على :"أن كل عقد أو قرار قضائي قبل أن يكون موضوع إشهار بالمحافظة العقارية لابد أن يشتمل على عناصر التعيين التالية :
- أسماء و ألقاب وموطن ومكان ولادة ومهنة أصحاب الحق و أسماء زوجاتهم ويجب أن يصادق على ذلك الموثق أو كاتب ضبط أو السلطة الإدارية في الأسفل وقد عدلت المادة 62 السابقة بموجب المرسوم التنفيذي رقم 93/123[78] المؤرخ في 19/05/1993 المعدل والمتمم للمرسوم 76/63 الذي أضاف عنصر جنسية الأطراف واستغنى عن ذكر أسماء زوجاتهم.
-أما بالنسبة للشهادات التوثقية التي تعد بعد الوفاة يجب الإشارة فيها إلى الحالة المدنية للمتوفي والتصديق عليها ، مع ذكر كل أسماء أو ألقاب وموطن وتاريخ الولادة ومهنة كل وارث ، وهذه البيانات تعرف في التشريع الجزائري بما يسمى الشرط الشخصي للأطراف وهو ما نصت عليه المادة 65 من المرسوم 76/63 بنصها " أن العقود والقرارات و الجداول فيما يخص الأشخاص الطبعيين يجب أن تتضمن جميع العناصر التي تسمح بتحديد الشرط الشخصي للأطراف ".
- أما بالنسبة للأشخاص المعنوية فتحديد وتعين الأشخاص المعنوية يختلف باختلاف شكلها وطبيعتها القانونية[79] ، وقد نصت على ذلك المادة 63 من المرسوم 76/63 بأن" كل عقد أو قرار قضائي يكون أحد أطرافه أشخاص معنوية ويكون محل إشهار بالمحافظة العقارية " لابد أن يشتمل على عناصر التعيين التالية :
- بالنسبة للشركات المدنية والتجارية ، يجب تحديد تسميتها ، شكلها القانوني ، مقرها وكذا رقم التسجيل في السجل التجاري
-بالنسبة للجمعيات ، تسميتها ، شكلها القانوني ، مقرها ، تاريخ ومكان تصريحها .
- بالنسبة للجماعات المحلية ، تسميتها / تسمية البلدية أو الولاية
-بالنسبة لأملاك الدولة لابد من تثبيت اسم الدولة
- وعند التأكد من كل عناصر التعيين المطلوبة فإنه يتم الشهر وفقا لهذا التعيين وكل تغيير يطرأ فيما بعد كتغيير أسماء و ألقاب طرفي العقد يجب أن يكون موضوع إشهار جديد.
إلى جانب كل ما تقدم إن المشرع الجزائري قد أكد على ضرورة التصديق على هذه الهوية ، فمن أجل تنفيذ إجراء الشهر بالمحافظة العقارية لمختلف المحررات والعقود لابد أن تكون جداول المستخرجات والصورة الأصلية أو أي نسخ أخرى مصادق عليها أو على هوية الأطراف ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 63 و 64 من المرسوم 76/63 التي أشارت إلى الأشخاص المؤهلين للتصديق على هوية الأطراف ( موثق -كاتب ضبط - قضاة - النيابة العامة....).


2/ الشروط الخاصة بتعيين العقارات
لقد إشترط المشرع الجزائري بموجب الأمر 75/74 السالف الذكر تعيين العقارات تعيينا دقيقا منافيا للجهالة وذلك بتعيين نوعه ومساحته وحدوده وتبيان مراجع المسح وهو ما تضمنته المادة 66 من المرسوم 76/63 غير أن عناصر تعيين العقارات تختلف باختلاف موقع العقار المعين ونوعه ،وينبغي التمييز ما بين العقار الواقع في بلدية مسها المسح أم لم يمسها.
-أ) القواعد الخاصة يتعين العقارات الواقعة في منطقة ممسوحة :
نصت على ذلك المادة 66 من المرسوم 76/63 على "أن كل عقد أو قرار قضائي موضوع إشهار في المحافظة العقارية يجب أن يبين فيه بالنسبة لكل عقار يعينه النوع والبلدية التي يقع فيها وتعيين ( القسم رقم المخطط والمكان المذكور) وما يحتوي عليه من مسح الأراضي " فالعناصر التي ينبغي توافرها للتعيين العقارات الواقعة في مناطق ممسوحة تشمل :
- تحديد طبيعة العقار بالنوع أ ي إذا ما كان ، أرض عارية فلاحية أو غابية
-تحديد البلدية الواقع بها، رقم مخطط مسح الأراضي الذي يعكس التمثيل البياني لإقليم البلدية وكل التفاصيل الأخرى المتعلقة بالمكان المعني إن وجد القسم ، القطعة و الوحدة العقارية ، ويتم ترقيم مخطط مسح الأراضي بوضع رقم خاص به حتى يسهل بعد ذلك عملية مطابقة الوثائق مع المخطط فيعطي بموجب هذا الترقيم لكل وحدة عقارية رقما خاصا بها .
- قسم مخطط المسح وهو يشكل جزء من إقليم البلدية المحدد بطريقة ما يتم نقله على ورقة من مخطط مسح الأراضي
- تحديد المكان المسمي ، ويسمي أيضا بالمكان المعلوم ، كما ورد في المادة 15/ ف 2 من المرسوم يمكن أن يطلق على تجمعا على مجموعة من القطع الأرضية داخل أقليم البلدية ، وإذا كانت هذه قطع تقع في منطقة حضرية يمكن استبدال اسم المكان المسمى باسم الحي و الشارع[80].
-محتوى وثائق المسح، هي من العناصر الأساسية المعتمد عليها في تعيين العقارات لأنه بواسطته يتم ضبط كل البيانات المتعلقة بالبطاقة العقارية ولهذا الغرض ألزم المشرع محرري العقود والوثائق الخاضعة للشهر بضرورة إرفاق مستخرج بالمحرر المودع لدى المحافظة العقارية.
ب ) القواعد الخاصة بتعيين العقارات الواقعة في المناطق غير الممسوحة :
في انتظار إتمام عمليات المسح المحدث بموجب الأمر 75/74 في كامل التراب الوطني، فإن المشرع الجزائري قد وضع أحكاما انتقالية تحدد بموجبها معالم تعيين العقارات الواقعة في المناطق التي لم تمسها عملية المسح بعد وذلك في الوثائق والعقود التي تكون واجبة الشهر بالمحافظة العقارية، وهذه قواعد تختلف ما إذا كان الأمر يتعلق:
- بعقارات ريفية، في حالة عدم وجود مخطط مسح الأراضي فإن المشرع اشترط أن يكون كل عقد أو قرار قضائي موضوع إشهار في المحافظة العقارية أن يبين فيه بالنسبة لكل عقار فلاحي - نوع العقار - موقعه - محتوياته
- أما بالنسبة للعقارات الحضرية غير الممسوحة ويقصد بها حسب المادة 21 من المرسوم 76/63 كل العقارات المبنية وغير المبنية و التي غالبا ما تكون مرقمة بصفة نظامية و الواقعة في المناطق السكنية التابعة للبلديات فالمحرر الذي يتعين إشهاره بصددها يجب أن تحدد فيه اسم البلدية ، الشارع الواقع فيه ، الرقم ، طبيعة العقار، ومساحته، وبناءا على هذه المعلومات فإنه يتم إعداد بطاقة عقارية حضرية للعقار المعين[81].
وخلاصة لها تقدم فإنه يتضح بأن القواعد والشروط التي إستلزمها المشرع في الوثائق الخاضعة للشهر العقاري كافية لحماية الملكية العقارية إذا ما تم احترامها عند تحرير مختلف السندات المودعة بقصد شهرها .
ولمراقبة ذلك بالشكل اللازم إستحدث المشرع الجزائري نظام المحافظة العقارية كأحد الآليات الأساسية في عملية الحفظ العقاري ، والتي تباشر بموجبها عمليات المراقبة لجميع المحررات والوثائق التي تكون مودعة بقصد إشهارها وذلك بما يضمن حماية ملكية الأفراد والدولة.
المطلب الثالث:إجراءات الشهر العقاري:
بعدما تعرضنا لأهم القواعد التي يرتكز عليها الشهر العيني بالجزائر ، فإننا سنتناول في هذا المطلب إجراء الشهر العقاري الذي تتولاه مصلحة عمومية يطلق عليها اسم المحافظة العقارية[82] و وظيفتها الأصلية تتمثل في حفظ العقود ومختلف المحررات الخاضعة للشهر، المتضمنة نقل أو إنشاء أو تعديل حق من حقوق الملكية أو الحقوق العينية الأخرى سواءا كانت أصلية أو تبعية وذلك بعد شهرها وقيدها بالمحافظة العقارية في مجموع بطاقات عقارية.
ولقد نصت على ذلك المادة الأولى من المرسوم 76/63 المؤرخ في 25/03/ 1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري "تحدث لدى المديرية الفرعية للولاية لشؤون الأملاك الدولة والشؤون العقارية محافظة عقارية يسيرها محافظ عقاري.." و تم النص على مهمة هذا الأخير في المواد 10و13 من الأمر 75/47 والتي تتمثل أساسا في مسك السجل العقاري و مجموعة البطاقات العقارية ، لاسيما وأنه سبق وأن أشار المشرع الجزائري في المادة 793 من القانون المدني على أن كل حق ملكية وكل حق عيني آخر يتعلق بالعقار لاوجود له بالنسبة للغير إلا من تاريخ إشهارهما لدى المصلحة المكلفة بذلك.
-وقد ركز المشرع في هذا الأمر على المهمة الأساسية للمحافظ العقاري والمتعلقة بمسك السجل العقاري وأكد على أن القيد في هذا السجل هو الذي ينشأ الحق العيني فلا يكفي وجود مصدر الحق فقط بل لابد من القيد حتى يكتسب، و يمارس
المحافظ العقاري السلطات المخولة له و ذلك من خلال مراقبته لعملية سير إجراءات الشهر العقاري باعتبارها الأداة القانونية لنقل الملكية العقارية .ولدراسة هذه الإجراءات ارتأينا تقسيمها إلى ثلاث فروع أساسية نتعرض في الفرع الأول إلى عملية الإيداع القانوني ومدى تنفيذ إجراءات الشهر بالمحافظة ، و ثانيا إلى الإيداع غير القانوني وسلطة المحافظ العقاري في رفضه ، ثم أخيرا إلى الطعن في قرارات المحافظ العقاري.

-الفرع الأول : الإيداع القانوني ومدى تنفيذ إجراءات الشهر بالمحافظة العقارية
1/إيداع الوثائق بالمحافظة العقارية
أ/مفهوم الإيداع وآجاله، محله:
يعتبر إيداع المحرارات بالمحافظة العقارية عمل قانوني أولي لازم في كل سند يستوجب إخضاعه إلى عملية الإشهار العقاري فيجب على محرري العقود والوثائق قبل إيداعها لدى المحافظة العقارية المختصة إقليميا ، تسجيلها في مصلحة التسجيل والطابع وفقا لما يقتضيه الأمر 76/105 المتضمن قانون التسجيل و الطابع المعدل والمتمم .
والإيداع هو إجراء قانوني أولي لازم في كل عملية شهر له محل وأجال قانونية يجب احترامها والتقيد بها لسلامته ومن تم سلامة بقية إجراءات الشهر العقاري، وقد أعطته بعض التشريعات نفس القوة القانونية لعملية الشهر مثلما هو الحال في التشريع المصري بحيث يعبر عنها بعملية إجراء الشهر عن طريق الإيداع[83] وتتم هذه العملية على مستوى كل محافظة عقارية وبالضبط في قسم الإيداع وذلك مع احترام الآجال المحددة له قانونا ، فنصت المادة 90 من المرسوم 76/63 " ينبغي على الموثقين وكتاب الضبط والسلطات الإدارية أن يعمل و على إشهار جميع العقود أو القرارات القضائية الخاضعة للإشهار العقاري المحررة من قبلهم أو بمساعدتهم ، وذلك ضمن الآجال المحددة في المادة 99 وبكيفية مستقلة عن إرادة الأطراف "، وهذه المواعيد تختلف باختلاف طبيعة العقد وموضوعه ، فقد نصت المادة 99 من المرسوم السابق الذكر أنه بالنسبة للشهادات التوثيقة المتضمنة نقل الملكية عن طريق الوفاة لابد أن تودع خلال شهرين ابتداء من اليوم الذي قدم الالتماس إلى الموثق ، ويمدد هذا الأجل إلى أربعة (04) أشهر إذا كان أحد المعنيين مقيم بالخارج ويكون أصحاب الحقوق العينية الجدد مسؤولين مدنيا إذا قدم الالتماس إلى الموثق في أكثر من 06 أشهر بعد الوفاة.
-بالنسبة لأمر نزع الملكية 08 أيام من تاريخها.
-بالنسبة للقرارات القضائية شهرين من اليوم الذي أصبحت في نهائية
- بالنسبة للعقود الأخرى من يوم تاريخها
-غير أن هذه الآجال قد تم تعديلها بموجب المادة 31 من قانون المالية لسنة1999[84] فأصبحت على النحو الآتي:
- بالنسبة للشهادات بعد الوفاة ، لابد من إيداعها خلال ثلاثة أشهر ابتداءا من التاريخ المحرر و يمتد هذا الأجل إلى خمسة أشهر إذا كان أحد المعنيين مقيما في الخارج.
-بالنسبة للأحكام القضائية يكون في خلال ثلاثة أشهر من اليوم الذي أصبحت فيه نهائية.
-بالنسبة للعقود الأخرى والوثائق لابد أن تكون خلال شهرين من تاريخ إيداعها وهذه الآجال هي من النظام العام وعدم احترامها يعرض مودعي العقود إلى دفع غرامة مالية حددتها المادة 31لقانون المالية 1999بـ 1000دج.
وعملية الإيداع حسب المادة 92 من المرسوم خ 76/63 تتطلب لزوما إيداع صورتين رسميتين أو نسخ للعقود أو القرارات موضوع عملية الإشهار ،بحيث ترجع واحدة من هذه الصور أو نسخ إلى القائم بالإيداع بعد أن يؤشر عليها المحافظ العقاري مثبتا بذلك انقضاء الإجراء، أما النسخة الثانية أو الصورة الأخرى يحتفظ بها المحافظ وترتب ضمن الوثائق
ب/التأشير على سجل الإيداع:
إن المحافظ العقاري ملزم بأن يمسك سجل إيداع يقيد فيه يوميا لتسليمات العقود والقرارات القضائية وكل الوثائق المودعة قصد تنفيذ الإجراء وتسليم المودع سند الإستلام يشار فيه إلى كل مراجع الإيداع وتاريخه والهدف من هذا القيد هو التحقق من الأسبقية في عملية الإيداع وخاصة و أنه يمكن أن يكون أكثر من تصرف قانوني على عقار واحد ، كأن يوجد إيداع عقد بيع عقار كائن ببلدية ما ، وإيداع عقد هبة بذات اليوم على ذات العقار، فلتفادي كل النزاعات التي قد تثار بهذا الشأن فقد وضعت قواعد إجرائية تحدد عملية مسكه ومن بين هذه الإجراءات ضرورة التأشير عليه فور إيداع الوثيقة.
و حتى يقبل المحافظ العقاري الإيداع لابد أن يتأكد من أن الوثيقة المودعة تتضمن مراجع أصل الملكية السابقة بالإضافة إلى مراجع التسجيل المنصوص عليها في قانون التسجيل والطابع.
-2/تنفيذ إجراء الشهر العقاري :
بعد أن يتأكد المحافظ العقاري من الإيداع القانوني للوثائق العقارية الخاضعة للشهر، يتولى عملية الإشهار خلال مدة 15 يوم التالية لتاريخ إيداعها ويكون للشهر العقاري أثر فوري فبه ينشئ الحق العيني ، بحيث لا وجود لحق الملكية العقارية أو لحق عيني آخر حتى فيما بين الأطراف المتعاقدة إلا من تاريخ إشهارهما بالمحافظة العقارية طبقا للمادة 15 و16 من الأمر 75/47 وينتج عن إجراء الشهر إنشاء البطاقة العقارية و كذا الحصول على الدفتر العقاري.
أ/إنشاء مجموع البطاقات العقارية : هناك عدة صور للبطاقات العقارية :
-البطاقات العقارية الأبجدية : وهو ما نصت عليه المادة 27 من الأمر75/74 "إن العقود والقرارات القضائية التي تكون موضوع إشهار بالمحافظة العقارية والتي تخص عقارات وحقوق عينية ريفية موجودة ببلدية لم يعد فيها بعد مسح الأراضي تفهرس بصفة انتقالية في مجموع بطاقات عقارية مؤقتة تمسك على الشكل الفردي طبقا لكيفيات تحدد بموجب مرسوم.." وتشمل كل بطاقة على الخصوص أصحاب الحقوق المذكورين ويجب أن يبين فيها حسب المادة 114 من المرسوم 76/63 بالنسبة لكل عقار غير ممسوح نوع العقار، موقعه ومحتوياته ويشكل مجموع هذه البطاقات العقارية فهرس أبجدي فردي ، يعتمد فيه على ترتيب البطاقات في شكل منظم ، حيث يتم ترتيب بطاقات الخاصة بالأشخاص الطبيعية ضمن مجموعة معينة وحسب الترتيب الأبجدي لألقاب أصحاب الحقوق وتواريخ الشهر أما بالنسبة للبطاقات الخاصة بالأشخاص العامة فهي ترتب ضمن مجموعة أخرى متميزة.
-البطاقات العقارية العينية (غير أبجدية ):
يمسك المحافظ العقاري في أراضي البلديات الممسوحة بطاقات عقارية عينية يدون فيها الحالة القانونية والوصفية للعقار التي تنشئ بعد إيداع وثائق المسح لدى المحافظة العقارية فكل تصرف يرد على العقار يؤشر المحافظ العقاري به على البطاقات المنشئة وعلى الدفتر العقاري على سواء ، فبالرجوع إلى المادة 20 من المرسوم 76/63 نجد بأن البطاقات العقارية تتضمن بالنسبة لكل بلدية تابعة لاختصاص المحافظة العقارية، بطاقات قطع الأراضي وبطاقات العقارات الحضرية بالنسبة للملكية الخاصة ففيما يتعلق ببطاقات العقارات الحضرية فإنه تعد بالنسبة لكل عقار حضري بطاقة عقارية تنقسم إلى نوعين، بطاقات عقارية عامة تحدث عندما يكون العقار مبني يشمل أولا أجزاء مشتركة ومخصصة لاستعمال الجماعي، تدرج فيه بيانات تهم مجموع العقار من إجراءات وتصرفات[85] .
وهناك بطاقات عقارية خاصة بالملكية المشتركة تحدث لكل عقار تم تقسيمه وتجزئته من العقار الجماعي الكلي وترتب هذه البطاقات الخاصة تبعا للبطاقة العامة وحسب الترتيب العددي للقطع.
-ب/التأشير على البطاقات العقارية :
إن كل وثيقة تشهر بالمحافظة العقارية تتبعها عملية التأشير والقيد على مجموعة بطاقات العقارية لكن إذا خص الإجراء المتعلق بالشهر العقاري عقارا ممسوحا فإنه في هذه الحالة لابد أن يودع الدفتر العقاري في نفس اليوم الذي تودع فيه الوثيقة المتطلبة لأجل إشهارها ، فينبغي على المحافظ في هذه الحالة القيام بالتأشير على الدفتر العقاري وضبطه قبل رده للمودع ، وفيما يتعلق بكيفيات التأشير وضبط البطاقات العقارية فقد حددتها المادة 33،34 من المرسوم 76/63 حيث اشترطت ضرورة أن تشتمل كل عملية تأشير خاصة بالإجراء البيانات التالية :
ـ تاريخ العقود والوثائق والقرارات القضائية التي تم شهرها
-اسم الموثق أو السلطة الإدارية أو القضائية الصادرة منها الوثيقة ، بالإضافة إلى ذلك لابد أن يضهر في كل عمليةتأشير تاريخ الإشهار ومراجعه ….)
*وكخلاصة لما تقدم فإن مجموع البطاقات العينية والمؤقتة الممسوكة في الشكل الفردي هي التي تشكل ما يعرف بالسجل العقاري، فحسب المادة 20 من المرسوم 76/63 فإن البطاقات العقارية لكل بلدية التابعة لاختصاص المحافظة العقارية تتضمن بطاقات قطع أراضي وبطاقات عقارية حضرية.
ج/التأشير على الدفتر العقاري:
يعتبر الدفتر العقاري سندا قانونيا قويا للملكية فلا يمكن أن يسجل أي إجراء في السجل العقاري من دونه ، وكل تأشير في البطاقة العقارية العينية ينبغي أن ينقل على الدفتر العقاري حتى يرسم الوضعية القانونية للعقار ، و هذا في المناطق الممسوحة فعندما يتصرف المالك صاحب الدفتر العقاري تصرفا ناقلا للملكية العقارية يضبط دفتره ويؤشر عليه بهذا التصرف ويتم تسليمه للمالك الجديد وإذا أعد المحافظ العقاري دفترا جديدا فإنه يعمل على إتلاف الدفتر السابق.
وفيما يتعلق بكيفيات التأشير فقد حددتها المادة 45 من المرسوم 76/63 التي أوجبت أن تكون عملية التأشير بكيفيات واضحة ومقروءة، و حتى تكون كل البيانات المؤشرة على الدفتر العقاري صحيحة ومطابقة لعمليات التصرف الواردة على العقارات لابد من نقل كل التأشيرات التي تمت على البطاقة العقارية وذلك على الدفتر المقدم أو الدفتر الجديد.
ونظرا لأهمية هذا الدفتر وما يتضمنه من معلومات ألزم المشرع تقديمه في كل عملية إيداع تحت طائلة رفض الإجراء عملا بنص المادة 50 من المرسوم 76/63 وأورد إستثناءات على ذلك بنفس المادة .
الفرع الثاني: الإيداع غير القانوني وسلطة المحافظة العقاري في رفضه:
متى كان المحرر المراد شهره مستوفيا لكافة الشروط و القواعد السابق ذكرها قام محافظ العقاري بإجراء الشهر مراعيا في ذلك مرحلة الإيداع التي سبق شرحها، أما إذا كان المحرر المقدم غير مستوفي لشيء من ذلك فإن المحافظ العقاري يرفض إيداعه بعد أن يتفحص كل الوثائق الخاضعة للشهر ومرفقاتها ، ولكن قد يقوم المحافظ العقاري برفض الإجراء بعد قبوله للإيداع فيتعين عليه في هذه الحالة إجراء فحص دقيق للمحرر وكشف عن أوجه الاختلاف في الوثائق المشهرة .
1) رفض الإيداع :
يقرر المحافظ العقاري رفض الإيداع إذا تبين له خلل في الشرط الشخصي للأطراف أو في البيانات الوصفية للعقار أو عند نقص الوثائق ، إذ أن المادة 100 من المرسوم 76/63 تمنح له هذه الصلاحية في الحالات التالية :
-عدم تقديم الدفتر العقاري أو مستخرج مسح الأراضي إذ تعلق الأمر بعقارات ممسوحة
-عندما يكون التصديق على هوية الأطراف وعلى الشرط الشخص مخالفا للشروط و كيفيات السابقة الذكر (من المواد 62 إلى 65 من المرسوم 76/63).
- عندما يكون تعين العقارات لا يستجيب لأحكام المادة 66 من المرسوم..
وبالإضافة إلى هذه الحالات المذكورة في المادة 100، هناك حالات أخرى ورد النص عليها في المادة 353 من قانون التسجيل والطابع يمكن إجمالها في حالة غياب التصريح التقيمي للعقار موضوع التصرف كعدم تحديد القيمة التجارية للمعاملة.
-ويتم الرفض بصفة فورية بعد فحص الوثائق بصفة شاملة ويبلغ المحافظ العقاري قراره بالرفض في آجال 15 يوم تسري لإبتداءا من تاريخ رفض الإيداع وللمعني بالأمر مهلة شهرين للطعن القضائي في قرار الرفض أمام الغرفة الإدارية.
2)رفض الإجراء:
فهو على عكس رفض الإيداع الذي يتطلب فحصا شاملا وسريعا للوثيقة المودعة، فإن رفض الإجراء يتطلب مراقبة دقيقة وفحصا معمقا للوثيقة التي تم قبول إيداعها مع ضرورة مقارنتها بالبيانات المقيدة على مجموعة البطاقات العقارية فإذا إتضح وجود خلل أو نقص في الوثيقة المودعة يمكن للمحافظ العقاري إصدار قرار برفض الإجراء الذي يؤسس على الأسباب المحصورة في المادة 101 من المرسوم السابق -كما في حالة كون الوثائق المودعة والوثائق المرفقة بها غير متطابقة- عندما تكون مراجع الإجراء السابق والخاصة بالوثائق غير متطابقة مع الوثائق المودعة قصد الشهر
-عندما يكون تعيين الأطراف والعقارات أو الشرط الشخصي كما هو مبين في المادة 65 من المرسوم 76/63 غير متطابق مع البيانات المقيدة على البطاقات العقارية.
-عندما تكون صفة المتصرف أو الحائز الأخير والمحددة في الوثائق المودعة متناقضة مع البيانات الموجودة في البطاقات العقارية
- عندما يظهر وقت التأشير على الإجراء أن الإيداع من الواجب رفضه ، وعندما يكون موضوع العقد أو المحرر مراد شهره غير مشروع ومخالف للنظام العام
لكن ما ينبغي التأكيد عليه في هذا العنوان أنه إذا تبين وجود سبب دافع لرفض الإجراء فعلى المحافظ العقاري توقيف الإجراءات ويباشر إجراء التسوية المنصوص عليه في المادة 107 من المرسوم 76/63 فيقوم بتبليغ المعني بالأمر خلال 15 يوم من تاريخ الإيداع بالعيب الموجود ويؤشر على البطاقة العقارية بـ "إجراء قيد الانتظار".
وتمنح مدة إلى الموقع على تصديق محددة بـ 15يوم من تاريخ تبليغ قرار الرفض من أجل التصحيح ، فإذا أتم الوثائق الناقصة أو قام بتصحيحها يؤشر المحافظ العقاري على البطاقة التي تحمل" الإجراء قيد الانتظار " بالإجراء النهائي يكون له أثر رجعي إلى تاريخ الإيداع و ذلك من أجل الترتيب في سجل الإيداع ، وإذا لم يقم المعني بالأمر خلال 15 يوم من تاريخ التبليغ لإصلاح العيب أو إيداع الوثائق التعديلية ، فإن المحافظ العقاري يرفض إجراء الشهر العقاري ويكتب عبارة الرفض في العمود المخصص للملاحظات في سجل الإيداع، كما يكون ملزما أيضا بتبليغ قرار رفض الإجراء النهائي للموقع على التصديق خلال مدة 8أيام الموالية لمهلة 15 يوم الممنوحة للتسوية، وفي كل الأحوال مهما كانت قرارات المحافظ العقاري القاضية برفض الإيداع أو الإجراء فإنها تكون قابلة للطعن فيها أمام الجهات القضائية المختصة، فما هي هذه الجهات؟
الفرع الثالث: الطعن في قرارات المحافظ العقاري:
إن مسألة الطعن في قرارات المحافظ العقاري نصت عليها المادة 24 من الأمر 75/74 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس السجل العقاري بأن "تكون قرارات المحافظ العقاري قابلة للطعن أمام الجهات القضائية المختصة إقليميا" ويفهم من هذا النص أن الغرفة الإدارية هي المختصة، ولكن أي غرفة هل الغرفة المحلية أم الجهوية؟
مبدئيا الغرفة الجهوية لأن المحافظ العقاري هو سلطة ولائية[86] وهو ما أكده مجلس الدولة في العديد من اجتهاداته.
-أما فيما يتعلق بميعاد رفع الدعوى فحسب المادة 110من المرسوم 76/63 فإن أجال الطعن في قرارات المحافظ العقاري سواء تعلقت برفض الإيداع أو رفض الإجراء يكون في خلال مدة شهرين تسري إبتداءا من تاريخ التبليغ ، و بخصوص صفة التمثيل القضائي، ففي بداية الأمر منحت للوالي المختص إقليميا يساعده في ذلك رئيس المصلحة بالولاية المكلف بأملاك الدولة والشؤون العقارية وهو ما أكدته المادة 111 من المرسوم رقم 76/63 "تمثل الدولة محليا في العدالة من قبل الوالي ويساعده في ذلك رئيس مصلحة بالولاية مكلف بالشؤون العقارية "، لكن بصدور المرسوم التنفيذي 91/65 المؤرخ في 02/03/1991 المتضمن تنظيم المصالح الخارجية لإدارة أملاك الدولة والمحافظة العقارية أصبحت صفة التمثيل ممنوحة لمدراء أملاك الدولةالمختصين إقليميا ، وأصبح لهم الحق في إصدار توكيلات لأعوان المكلفين بمكتب المنازعات لتمثيل الوزير المكلف بالمالية في الدعاوي المرفوعة ضده ، علما أنه تم إلغاء هذا القرار الوزاري بموجب المادة 02 من القرار الوزاري المؤرخ في 20/02/1999 الذي أصبح بموجبه يؤهل أعوان إدارة أملاك الدولة والحفظ العقاري لتمثيل الوزير المكلف بالمالية ، المدير العام للأملاك الوطنية في القضايا المتعلقة بالأملاك الدولة والحفظ العقاري بالنسبة للدعاوي المرفوعة أمام المحكمة العليا ، مجلس الدولة، وبالنسبة للمحاكم والمجالس القضائية والمحاكم الإدارية "الغرفة الإدارية" يؤهل مديري أملاك الدولة ومديري الحفظ العقاري بالولايات كل فيما يخصه في القضايا المتعلقة بأملاك الدولة والحفظ العقاري[87].





المبحث الثاني: آثار الشهر العقاري

بعد دراستنا لقواعد التي تحكم الشهر العقاري وكذا الإجراءات الخاصة بهذه العملية سنتفرغ في دراسة هذا المبحث لأثار الشهر التي تكتسي أهمية كبيرة لاسيما وأنها تؤدي إلى إلغاء سلطان الإدارة في التصرفات المتعلقة بالملكية العقارية والحقوق العينية الأخرى اعتمادا على القيد وحده في إنشاء الحقوق والاعتراف بوجود التصرفات الواردة عليها ، غير أنه ينبغي الإشارة إلى أن قانون الشهر العقاري لم يحسم الكثير من الأمور وحتى القانون المدني الذي صدر قبله ونقل جل أحكامه من أنظمة تأخذ بالشهر الشخصي جعله يتناقض مع الآثار المترتبة على القيد في الشهر العيني[88] .
و لعل التساؤل الذي يثار في هذا الخصوص، يدور حول ما إذا كان للقيد أثر منشئ للحقوق في مواجهة الكافة أم يقتصر دوره على عدم سريان التصرف غير المشهر في حق الغير، و هو ما سنحاول دراسته في ثلاث مطالب، نتعرض في الأول إلى القيد كشرط لوجود التصرفات و الحقوق فيما بين متعاقدين، و في المطلب الثاني إلى القيد كشرط لنفاذ الحق أو إجراء في مواجهة الغير، و أخيرا نعرج على أهم الإشكالات التي برزت في المجال العملي.
المطلب الأول : القيد كشرط لوجود التصرفات والحقوق:
نصت المادة 793 من القانون المدني " أن الملكية والحقوق العينية الأخرى لا تنتقل لا فيما بين المتعاقدين ولا في حق الغير إلا إذا روعيت الإجراءات التي ينص عليها القانون وبالأخص تلك التي تدير مصلحة الشهر العقاري " وهو ما أكدت عليه أيضا المادة 16 من الأمر 75/74 المؤرخ 12 نوفمبر 1975 المتضمن إعداد مسح العام للأراضي وتأسيس السجل العقاري والتي نصت على أن " العقود الإدارية والاتفاقات التي ترمي إلى إنشاء أو نقل أو تصريح أو تعديل أو انقضاء حق عيني لا يكون لها أثر حتى بين الأطراف إلا من تاريخ نشرها في مجموعة البطاقات العقارية " ويتضح من هذه النصوص أن الحق العيني لا يترتب سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير إلا من تاريخ النشر في مجموعة البطاقات العقارية، فبغض النظر عن نوع التصرف وعن صفة المتصرف أو الجهة التي أصدرته سواء كان كاشفا أو منشأ للحق فإنه لا وجود له إلا بعد القيد في مصلحة الشهر العقاري أما قبل القيد فإن الحق العيني يبقى دائما مملوك للمسجل باسمه المبيع في السجل العقاري وهو ما يعرف بالأثر المنشئ للقيد ومن ثم فإن أي تصرف من شأنه نقل حق من الحقوق العينية العقارية أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك يجب شهرها ، ويترتب على عدم القيام بهذا الإجراء أن جميع الحقوق المشار إليها لا تنتقل ولا تتغير ولا تزول سواء بين ذوي الشأن وبالنسبة لغيرهم ولا ترتب إلا التزامات شخصية.
الفرع الأول : التصرفات الواجبة الشهر للاعتراف بوجود الحق :
بمقتضى المادة 14 من الأمر 75/74السابق الذكر فإنه تخضع إلزاميا للإشهار
-"كافة العقود الرسمية المنشأة أو الناقلة أو المعلنة أو المعدلة الواردة على الملكية العقارية بعد تأسيس مجموعة البطاقات العقارية
-جميع العقود و القرارات اللاحقة للإجراء الأول الذي كان محل تأسيس لمجموعة البطاقات العقارية والخاضعة للإشهار العقاري الجاري به العمل وكذا تسجيل الرهون والامتيازات
-المحاضر المعدة من قبل مصلحة الأراضي والمثبتة للتعديلات التي تخص العقارات المسجلة في مجموعة البطاقات العقارية
-ويلحق بهذه التصرفات أو المحررات التي تكون خاضعة للحفظ العقاري ، الأحكام النهائية والدعاوى القضائية الرامية إلى فسخ إبطال إلغاء حق من الحقوق.." ويتضح من خلال هذه المادة أن المحررات الخاضعة للشهر العقاري هي كثيرة ومتنوعة بتنوع التصرفات سواء كانت صادرة من جانب واحد كالهبة والوقف أو تضمنت التزامات من جانبين كالبيع والمبادلة الواردة على حق الملكية وعليه فإن عدم شهر عقد البيع أو المقايضة ، هبة المنصبة على العقار لا يرتب إلا التزامات شخصية فتبقي ملكية العقار دائما على ذمة البائع أو الواهب حسب نوع العقد، الذي يعد صحيحا، فالشهر يرتب الأثر العيني في نقل الملكية العقارية و ليس شرطا للانعقاد، وهو ما أكدته المحكمة العليا في القرار المؤرخ في 21/10/1990 تحت رقم 68467 [89] "أن عملية الشهر العقاري هي وحدها التي تستطيع نقل الملكية طبقا لمقتضيات المادة 793 من القانون المدني "، كما أن الملكية لا تنتقل إلا من وقت الشهر الذي يعطي للعقد القوة على نقلها سواء ا كان ذلك بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير .
وبالنسبة للتصرفات الإرادية كالوقف و الوصية فإنه يتعين الشهر فيها حتى تنتقل الملكية العقارية وهنا ينبغي الوقوف على مسألة كانت محل جدال تتعلق بالوصية ، فإن حق الملكية والحقوق العينية الأخرى التي تكتسب عن طريقها مبدئيا لا يجب شهرها في البطاقات العقارية وفقا للقانون الجزائري، وذلك لانعدام نص خاص في القانون المدني أو القوانين الخاصة ، لكن نرى أنه من مصلحة الموصى له شهر هذا التصرف حتى يكون حجة على الكافة، كما أن تحقيق استمرار المعاملات يستلزم أن يكون الموصي له على بينة من مدى صيرورة الشيء الموصي به خالصا من عدمه.
فالشهر هو آلية الوحيدة لإشباع هذا الغرض ومن شأنه أيضا أن يقضي على فرضية قيام الورثة لعدم علمهم بقسمة التركة فيظهر بعد ذلك الموصى له وبحوزته الوصية لذلك فإنه يجب شهر الوصية ، كما أنه يجب تدخل المشرع بنص خاص وصريح بذلك.[90]
غير أنه ينبغي الإشارة أنه إذا أراد الموصي له التصرف في العقار الذي انتقلت ملكيته إليه عن طريق الوصية فإنه يجب عليه إجراء القيد ويستصدر الموصى له في هذه الحالة شهادة رسمية تسمى الشهادة التوثيقية تثبت انتقال هذا الحق تم قيده في مجموعة البطاقات العقارية ، ويتعين عليه استخراجها في أجل 06 أشهر من الوفاة وإلا أعتبر مسؤولا مدنيا إذا ما أدى عدم الإعلان إلى الإضرار بالغير.[91]
-أما بالنسبة للوقف فإنه فضلا عن الرسمية المستوجبة في العقد، فالمادة 41 من القانون رقم 91/10 المتعلق بالأوقاف قد اشترطت صراحة شهر الوقف لترتيب أثره العيني في نقل الملكية العقارية.
-كما اشترط المشرع إشهار جميع العقود والقرارات الإدارية المنصبة على نفس الحقوق لنقل الملكية[92] وأكد على ذلك في قوانين خاصة، كالقانون المتعلق بالتنازل عن أملاك الدولة في المادتين 29 و30 منه، وكذلك ما نص عليه قانون 87/19 المؤرخ في 08/12/1987 بوجوب شهر العقد الإداري للمستثمرة الفلاحية في المادة 12 منه، وكذا عقود المبادلة في ظل قانون 90/30 المتعلق بالأملاك الوطنية والمرسوم 91/454 المؤرخ في23/11/1991 المحدد لشروط إدارة الأملاك الوطنية والعامة للدولة وتسييرها وضبط كيفيات ذلك إذ نصت المادة 35" يثبت عقد التبادل الذي يسجل ويشهر في المحافظة العقارية تحويل الملكية ……"
-أما بالنسبة للقرارات والأحكام القضائية النهائية التي تكرس الحقوق العينية العقارية أو تغير أو تعدل هذه الحقوق أو تكشف عنها فإنه يتعين شهرها وذلك لكونها إما سندات للملكية بحكم القانون كحكم رسو المزاد (394/02 ق إ م) وحكم بثبوت الشفعة طبقا للمادة 803 من القانون المدني الذي تعتبره سندا لملكية الشفيع.
*-و فيما يتعلق بأحكام القسمة والصلح والحكم المصرح باكتساب الملكية بالتقادم فإنه يتعين شهر هذه الأحكام وذلك وفقا لأحكام المادة 14 من الأمر 75/74 فالعقود المتضمنة قسمة رضائية وكذلك الأحكام القاضية بالقسمة يتعين شهرها إذ لا يكون للعقد ولا للحكم حجة على الغير إلا من يوم الشهر، كما أنه يصبح كل شريك منهم مالك بالقدر الذي آل إليه بموجب القسمة.
الفرع الثاني: الآثار المترتبة عن قيد التصرفات الواجبة الشهر:
و لعّل أهم هذه الآثار هو ما يعرف بالأثر الإنشائي للقيد، و معناه أن الحقوق المشار إليها لا تنشأ ولا تنتقل ولا تزول سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير إلا من تاريخ "القيد :" وفي غياب هذا الأخير فإن التصرف لا يرتب إلا التزام شخصي بين أطراف العقد ، فالقيد في ظل نظام الشهر العيني يؤدي إلى إلغاء مبدأ سلطان الإدارة إذ أن الأطراف الحاملين للمحررات الناقلة للملكية العقارية ملزمين قانونا بشهرها حتى تحدث آثرها العيني ولا يخضع الأمر لإرادتهم، فالقيد هو المنشئ للحقوق و هو الذي يزيلها و يعدلها، ومن النتائج المترتبة عن هذا المبدأ:
- بالنسبة لاستفاء الريع : فإذا لم يقيد العقار باسم المشتري فإن هذا الأخير لا يعتبر مالكا ولا يكسب أي حق من الحقوق المتفرعة عن الملكية ، فلا يجوز له التصرف في العقار ولا استثماره بقبض فوائده.
-في حالة هلاك العقار قبل قيد عقد البيع فإن تبعية الهلاك تكون على البائع ويبقى ملتزما بمنح التعويض وضمان العيوب الخفية مادام لم يسجل ولم يشهر العقد.
-القول أن القيد هو الذي ينقل الملكية معناه أن الحق لا ينتقل بأثر رجعي لما قبل القيد ، فالعبرة بالقيد وليس بتاريخ انعقاد العقد ومن تم فإنه تبقي الحقوق العينية على ذمة المتصرف فيها (بائع) من فترة التعاقد إلى غاية القيد والمشتري لا يعتبر مالك إلا من تاريخ القيد وليس من تاريخ العقد ، كما أن الالتزامات التي تقع على البائع من تسليم العقار وضمان منع التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية تبدأ من تاريخ القيد وليس من تاريخ إبرام العقد.
المطلب الثاني: القيد كشرط لنفاذ الحق أو الإجراء في مواجهة الغير:

الفرع الأول: القيد كشرط لوجود الحق العيني في مواجهة الغير:

إن المشرع الجزائري لم يعترف بغير القيد للإدعاء بالملكية في الحقوق العينية ومن يدعي بأنه مالك لحق عيني مصدره واقعة مادية مثلا كالتقادم ، يجب عليه أن يثبت ذلك بالقيد وهو ما كرسه المرسوم 83/352 المؤرخ في 21/05/1983 المتعلق بإعداد عقد الشهرة المتضمن اعتراف بالملكية ، وكذلك ما نصت عليه المادة 39من القانون 90/25المتعلق بالتوجيه العقاري ، ولقد نص المشرع الجزائري في المادة 15 من الأمر 75/74 السابق الذكر"أن كل حق ملكية وكل حق عيني آخر يتعلق بعقار لاوجود له بالنسبة للغير إلا من تاريخ شهره في مجموعة البطاقات العقارية ، غير أن نقل الملكية عن طريق الوفاة يسري مفعوله من يوم وفاة أصحاب الحقوق العينية " فمن تم فإنه لا يمكن الإدعاء والاحتجاج بالملكية عن طريق الحيازة إلا إذا تم شهر العقد أو الحكم المثبت لها ويشترط أنه لا يتعلق الأمر بأراضي تم إعداد المسح فيها وإلا فقد القيد قوته التبوثية.
-أما فيما يتعلق بالالتصاق باعتباره سببا من أسباب كسب الملكية سواءا كان ناتجا بفعل الإنسان أو الطبيعة فيشترط فيه ما يشترط في حيازة من شهر العقد أو الحكم المثبت لها زيادة على وروده في أراضي لم يمسها المسح بعد ، لا أنه في هذه الحالة يصبح الدفتر العقاري المنطلق الوحيد لإثبات الملكية العقارية[93].
-وبالنسبة لنقل الملكية عن طريق الوفاة باعتبار أن هذه الأخيرة تعد سببا من أسباب كسب الملكية في القانون المدني (واقعة مادية ) فإن المادة 15 فقرة 02 نصت "…غير أن نقل الملكية عن طريق الوفاة يسري مفعوله من يوم وفاة أصحاب الحقوق العينية …." فحسب هذه المادة فإن القيد ليس له أثر منشئ كون أن الملكية تنتقل بالوفاة وهو ما يعد استثناء خطير جدا في نظام الشهر العيني، الذي لا تنقل الملكية فيه ولا الحقوق العينية الأخرى إلا بالقيد ، فإذا كان المراد من الأخذ بهذا النظام هو ضبط عملية انتقال الملكية بشكل دقيق حتى يسهل معرفة الملاك الحقيقيين فإن ترك الملكية تنتقل بالوفاة فقط يؤدي لا محالة إلى فقد قيمة نظام الشهر العيني.
لكن المشرع الجزائري قد قلل من هذه الخطورة باشتراطه إذا ما أراد الوارث أو الموصى له أن يتصرف في الحق الذي آل إليه عن طريق الميراث استصدار شهادة رسمية موثقة تثبت انتقال هذا الحق تم قيده في مجموعة البطاقات العقارية وهو ما نصت عليه المادة 91 من المرسوم 76/63 فالقيد في الوفاة هو شرط كاشف ليكون التصرف نافذا في مواجهة الغير.
و اشترطت المادة 99 من المرسوم السابق أن طلب الشهادة الموثقة يجب أن يقدم للموثق من طرف الورثة أو الموصى لهم في أجل ستة أشهر من الوفاة و إلا اعتبروا مسؤولين مدنيا إذا ما أدى عدم الإعلان إلى الإضرار بالغير بالإضافة إلى عدم إمكانية إشهار التصرفات التي يوقعونها تطبيقا للأثر الإضافي للقيد.
الفرع الثاني: التصرفات والإجراءات الواجبة الشهر لتكون نافذة في مواجهة الغير :
إن المشرع الجزائري قد نص في معظم قوانينه ولاسيما القانون المدني و قانون الإجراءات المدنية وحتى في قانون الشهر العقاري على ضرورة إشهار كل إجراء أو تصرف يتعلق بحق تم قيده وذلك حتى يكون نافذا في مواجهة الغير ، فمن هذا نصت المادة 801 من القانون المدني بأن التصريح بالرغبة في الشفعة لا يحتج به ضد الغير إلا إذا كان مسجلا وهذا لإعلام الغير بأن العقار مشفوع ، إذ يمكن إبطال أي بيع لغير الشفيع ، كذلك الأمر بالنسبة لأمر الحجز العقاري فإنه يتعين شهره حتى يرتب أثاره لاسيما منها منع التصرف وتقييد سلطة المالك أو الحاجز في استغلاله فلا يكون التصرف نافذا في مواجهة الراسي عليه المزاد سواء تعلق الأمر بالإيجار أو البيع أو قبض الأجور ففي كل هذه الحالات فإن التصرف لا تسري آثاره في حق الغير إذا كان هذا الأخير حقه محمي بالقيد.
-زيادة على ذلك أشترط المشرع أيضا من خلال المادة 85من المرسوم 76/63 إشهار أي إجراء أو دعوى من شأنها تهديد المراكز القانونية لأصحاب الحقوق المشهرة وهذا بشهر الدعاوي الرامية إلى النطق بالفسخ وإبطال أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها حتى تكون مقبولة وقد حددت المادتين 87.86 منه الآثار المترتبة عن عدم إشهار هذه الدعاوي وكذلك الشرط الذي حصل بمقتضاه الفسخ أو الإبطال أو إلغاء الحقوق التي سبق شهرها بعدم سريان لا الشرط ولا الحكم الذي يقرره في مواجهة الخلف الخاص لصاحب الحق المهدر.
-كما اشترط أيضا شهر بعض المحررات المنشئة لحق شخصي كالإيجارات التي تزيد مدتها عن اثني عشر سنة حتى يكون لها أثر بين المتعاقدين ويحتج بها اتجاه الغير وهو ما نصت عليه المادة 17 من الأمر 75/74 المتضمن إعداد مسح العام للأراضي وتأسيس السجل العقاري وهو ما أخذ به المشرع المصري بالنسبة لعقود الإيجار التي تزيد مدتها عن تسع سنوات أوجب أيضا شهر المخالصات والحوالات التي تكون أجرتها أكثر من 3 سنوات مقدما.
-وكخلاصة لما سبق ، إن المشرع الجزائري قد أعطى للقيد أثر منشئ للحقوق فهو الذي ينشئها وهو الذي يزيلها ويعدلها وأقر مشروعيته سواء بالنسبة للقيد الأول أو التسجيلات اللاحقة له ، ويظل هذا القيد قائما حتى يرد قيد جديد بتصرف جديد أو ببطلان أو فسخ التصرف المقيد وهو ما يشكل ضمانا لاستقرار المعاملات في مجال الملكية العقارية
لكن ومع بقاء المشرع الجزائري محتفظا بنظام الشهر الشخصي في إنتظار إتمام عملية المسح في كامل التراب الوطني ترتب عنه عدة إشكالات برزت في الميدان العملي تناقضت فيها الآراء بين ما يؤكد على القوة التبوتية للقيد و بين ما يشكك فيه، و هو ما سنتعرض له في المطلب الموالي.




المطلب الثالث : الإشكاليات المرتبطة بالشهر العقاري

الفرع الأول : الإشكالية المرتبطة بالشهر المسبق للدعاوي
وهو ما نصت عليه المادة 85 من المرسوم 76/63 التي شرطت الشهر المسبق للدعاوى الرامية النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها، بنصها" أن دعاوي القضاء الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها لا يمكن قبولها إلا إذا تم إشهارها مسبقا وفقا للمادة14/04 من الأمر 75/74…." و يلاحظ من خلال نص المادة أن المشرع خص بعض أنواع الدعاوي العقارية و أوجب شهرها وهذا بشهر العريضة الافتتاحية في مجموعة البطاقات العقارية مع تقديم إثبات لذلك ، إما بشهادة تسلم من قبل المحافظ العقاري الكائن بدائرة العقار المتنازع عليه أو بالتأشير في أسفل العريضة على الإشهار.[94]
ويفهم من هذه المادة أيضا أن هذا الشهر هو قيد إجرائي فرضه المرسوم 76/63 تطبيقا لأحكام ومقتضيات نظام الشهر العيني المعلن عنه بموجب الأمر 75/74 إلا أن ذلك لم يلقى قبولا تاما واختلف الرأي في ذلك بين :
-1) الاتجاه الأول : يري بأن الشهر الدعاوي في المحافظة العقارية لا يعد قيدا على رفع الدعوى وذهبت الغرفة المدنية بالمحكمة العليا لتبرير ذلك إلى :
-أن قانون الإجراءات المدنية حدد الإطار العام والشروط الواجب التقيد بها عند رفع الدعاوي أمام القضاء وأن المادة 85 من المرسوم السابق جاءت تتعارض مع هذه المبادئ ولاسيما المادة 459 ق.أ.م فضلا على أن شهر الدعاوي شرع لمصلحة
أو لحماية رافعها كي يعلم الغير بأن العقار محل نزاع دون أن تكون مفروضة عليه ومن هذا المنطلق فإن عدم إشهار العريضة الافتتاحية لا يصح أن يعود عليه بضرر ولا بنفع للمدعي عليه[95].
-أن عدم إشهار العريضة الإفتتاحية طبقا للمادة 85 من المرسوم أعلاه لا يترتب عليه عدم قبول الدعوى شكلا، مادامت قد احترمت قواعد قانون الإجراءات المدنية طبقا لمبدأ تدرج القوانين لاسيما أن المادة السابقة قد وردت ضمن مرسوم تطبيقي وأن قانون الإجراءات المدنية لم ينص على هذا القيد .
2/ الاتجاه الثاني : يرى بأن شهر العريضة الإفتتاحية يعد قيد على رفع الدعاوي ما دامت المادة 85 السابقة قد نصت صراحة على ذلك تحت طائلة عدم قبول الدعوة ( لا يمكن قبولهــا)
وهو ما أقرته المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 16/03/94 تحت رقم 108200[96] " من مقرر قانونا أن دعاوي القضاء الرامية إلى النطق بفسخ أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها لا يمكن قبولها إلا إذا تم إشهارها ….." و ما أكده مجلس الدولة في الغرفة الأولى بقرار المؤرخ في 12/06/2000 تحت رقم 203024 "... في الدعاوي العقارية والإدارية المتعلقة بالعقار الرامية إلى إبطال عقود مشهرة بالمحافظة العقارية تشترط المادة 85 من المرسوم 76/63….. لقبول الدعوى شهر العريضة الإفتتاحية مسبقا … وهو شرط لقبول الدعوى "
-زيادة على ذلك فإن كل من القانون التجاري و قانون الأحوال الشخصية وكذا القوانين الاجتماعية فرضت قواعد تخرج عن ما هو مألوف وفقا لما جاء به قانون الإجراءات المدنية، ومع ذلك فإن تطبيق هذه القواعد لم ينتقد، فمثلا في الدعاوي الإجتماعية الخاصة بمنازعات العمل الفردية لا تقبل شكلا إلا إذا أرفقت العريضة الإفتتاحية بمحضر عدم المصالحة طبقا للمادة 19 من القانون 90/04 المتعلقة بالنزاعات الفردية للعمل .
- كما أن لشهر العريضة أهمية كبيرة تعود على رافع الدعوى في حالة صدور حكم لصالحه إذ لا يمكنه أن يحتج ( المدعي) بالحكم الصادر لصالحه ضد الغير الذي كسب حقا عينيا عل العقار موضوع النزاع وتم شهره قبل شهر الدعوى وهو ما نصت عليه المادة 86 من المرسوم 76/63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري.
فحسب هذا الرأي فإن شهر الدعاوى المحددة في المادة 85 من المرسوم 76/63 هو قيد إجرائي على رفع الدعوى ويترتب على تخلفه عدم قبول الدعوى شكلا لعدم استيفاء القيد، وهذا الإجراء واجب التطبيق سواءا تعلق الأمر بعقار كائن بمناطق ممسوحة أم لا، فالعبرة بالشهر لا بالمسح ، وقد أكدت المحكمة العليا على هذا الإجراء أيضا في عدة قراراتها الصادرة عن الغرفة العقارية لاسيما في القرار 196021 المؤرخ في 27/09/2000[97] والقرار رقم 186606 الصادر بتاريخ 24/03/2000 [98] وقد اعتبرت المحكمة العليا في قراراتها هذه أن إشهار العريضة الإفتتاحية قيد على رفع الدعوى يؤدي عدم استفائه إلى عدم قبول الدعوى شكلا خاصة في هذه المسألة ولكن لم تجعل هذا الإجراء من النظام العام واشترطت التمسك أو الدفع به.

الفرع الثاني: الإشكالية المرتبطة بحضر أو عدم حضر التقادم المكسب :
وانقسم الرأي حول هذه المسألة أيضا إلى اتجاهين
1/الاتجاه الأول : يعتبر أنه عند القيد النهائي تصبح الحقوق مكرسة في السجل العقاري ويسلم إثره الدفتر العقاري الذي يعتبر السند الوحيد لإثبات الملكية العقارية يدون فيه كل مايرد على العقار من أعباء وقيود وهو ماأكدته المحكمة العليا في قرارها تحت رقم 197920المؤرخ في 28/06/2000المجلة القضائية 2000عدد01جاء فيه "أن قضاة المجلس أخطأوا عندما توصلوا في حكمهم أنه لا يوجد دليل لإثبات الملكية العقارية رغم استظهار الدفتر العقاري….." اعتبرت المحكمة العليا بذلك أن هذا الدفتر هو الدليل الوحيد والقاطع في شأن إثبات الملكية العقارية يحتج به على الكافة بما في ذلك الحائز كون أن القيد له قوة ثبوتية مطلقة ومن تم فإنه لا يمكن الحصول على عقد شهرة أو شهادة الحيازة في مناطق مسها المسح العام للأراضي وتحصل أصحابها على دفاتر عقارية، و لا مجال لتطبيق أحكام المادة 827 من القانون المدني في هذه المناطق ، وهو ما أقرته المادة 39 من القانون رقم 90/25 المتعلق بالتوجيه العقاري التي نصت على أنه يمكن للحائز المتوفر فيه الشروط أن يحصل على سند حيازي يسمى شهادة حيازة وذلك في المناطق التي لم يتم فيها المسح العام وإعداد سجل العقاري ، فاعتمادا على مبدأ القوة الثبوتية المطلقة للشهر فإنه لا يمكن اكتساب الملكية بالتقادم في المناطق الممسوحة أو تم فيها قيد الحقوق بعد المسح ولكن ه ممكن قبل أو عند القيد الأول شرط أن يفرغ في تصرف قانوني كعقد شهرة أو حكم يثبت اكتساب الملكية بالتقادم أو شهادة الحيازة.[99]
2/الاتجاه الثاني : فإنه يرى جواز التقادم مكسب متى كانت الحيازة قانونية ومتوفرة على شروطها ومقترنة بالمدة المطلوبة كما يرى أن المشرع لم يحسم في هذه المسألة ولم يفرق بين المناطق الممسوحة أو الغير الممسوحة ، سواءا كان لأصحابها عقود مشهرة أو لهم سند رسمي فقط أو عرفي ، وبالتالي فإنه يجوز الإعمال بالتقادم المكسب لعدة مبررات:
- إن الهدف من الحيازة هو حماية الأوضاع الظاهرة ، فالحيازة هي كمجازاة عن إهمال المالك لخدمة العقار وظهور الحائز باستغلاله كمالك حقيقي.
-اكتساب الحائز ملكية العقار محل الحيازة بغض النظر ما إذا كان الحائز مالكا أم لا، فالحيازة متى استغرقت المدة المقررة قانونا رتبت أثارها بصرف النظر إذا كان العقار محرر بشأنه سند رسمي أو عرفي مشهر أو غير مشهر.
-باعتبار التقادم المكسب هو طريق استثنائي لكسب الملكية فإنه لا مانع أن ترد عقود شهرة على سندات لها عقود مشهرة معتمدين في ذلك على المادة 824 و ما يليها من القانون المدني لم تستثني العقار المملوك بسند رسمي مشهر بالمحافظة العقارية واستثناء الوحيد الذي أورده المشرع بنفس القانون هو العقارات التي تملكها الدولة وذلك بموجب المادة 689 من القانون المدني.
-كما أن المادة 02 من المرسوم 83/352 المتعلق بإعداد عقد الشهرة المتضمن الاعتراف بالملكية اشترطت لإعداد هذا العقد ممارسة الحيازة طبقا لأحكام المادة 827 من القانون المدني ولم تبدي أي تحفظ في تطبيق هذه المادة ، و لم تفرق بين العقارات الممسوحة وغير الممسوحة ، ومن ثم فلا يمكن الإعمال بقاعدة الخاص يقيد العام كون أن المرسوم أدنى درجة من القانون.[100]
-زيادة على ذلك فإن المرسوم 83/352 السابق وظيفته التقريرية تتمثل في إشهار الحيازة وليس للمحافظ العقاري أن يرفض إشهار هذا المحرر مادام تتوفر فيه الشروط المقررة قانونا وكان سليما من الناحية المادية، مبررا ذلك بوجود سند رسمي مشهر
-إن أغلب الدول التي أخذت بنظام الشهر العيني ومنعت التقادم المكسب أفردت نصوص خاصة لذلك وفي هذا المجال، فالقانون المدني الألماني في المادتين 900 و927 في الباب الخاص بالأموال وضع إستثناء يتمثل في قيد غير مالك للعقار وحازه لمدة 30 سنة دون ظهور اعتراض فإنه يصبح مالك بالحيازة أو العقار غير المسجل ، لكن المشرع الجزائري لم يضع نصا يستثني به العقارات المشهرة سنداتها من مبدأ التقادم المكسب ومن ثم فلا مجال للخروج عن القاعدة العامة الواردة في المادة 827من قانون المدني وهو ما كرسته المحكمة العليا في غرفتها المدنية في القرار رقم 23782المؤرخ في 14/04/1982 مجلة القضائية 1990والقرار الصادر في 10/01/1993 تحت رقم 104967مجلة القضائية الصادرة 1994
في رأينا أنه أمام غياب نصوص قانونية تحظر التقادم المكسب من جهة ونظرا لأهمية القيد في نظام الشهر العيني لما له من قوة تبوثية تستدعي إزاحة كل ما من شأنه التشكيك فيها ، من جهة أخرى فإننا نرى أن كلا الموقفين سليمين من حيث الأسباب المعتمدة وأن المسألة الحال تستدعي بالضرورة تدخل المشرع في ذلك ، إما بالإبقاء على التقادم أو حضره.
الفرع الثالث: الإشكالية المرتبطة بشهر الوعد بالبيع:
كما سبق وأن ذكرنا فهناك الرأي الأول يرى بأن الوعد بالبيع يسجل لدى مصلحة التسجيل والطبع لتحصيل الجانب الضريبي لصالح الخزينة العمومية لكنه لا يشهر بالمحافظة العقارية لأن الإلتزام الذي يترتب في ذمة الواعد هو إلتزام بعمل ، و هذا العمل هو أن يبرم عقد نهائي مع الموعود له إذا ما أظهر هذا الأخير رغبته في الشراء خلال المدة المحددة بالوعد من ثم فحق الموعود له في هذه المرحلة أي قبل ظهور الرغبة حق شخصي لا حق عيني لهذا السبب ل يشهر الوعد بالبيع العقاري في المحافظة العقارية إذ أن هذه الأخيرة لا تقوم إلا بشهر الحقوق العينية
الأصلية و التبعية . [101]
أما الرأي الثاني يرى بوجوب شهر الوعد بالبيع المنصب على عقار لعدة إعتبارات :
-أن الوعد بالبيع المشهر لا يرتب فقط إلتزام شخصي بل يتعداه إلى التنفيذ العيني المباشر إذ نصت المادة72 من القانون على ان الحكم يقوم مقام العقد مادامت كل الشروط متوفرة و ذلك بنصها " على انه إذا وعد شخص بإبرام عقد ثم نكل وقضاه مع متعاقد آخر و قضاه المتعاقد الآخر طالبا تنفيذ الوعد وكانت الشروط اللازمة لتمام العقد و خاصة ما يتعلق منها بالشكل متوفرة قام الحكم مقام العقد " و هو ما أكدته أيضا المادة 165 من القانون المدني بنصها على أن الإلتزام بنقل الملكية أو أي حق عيني آخر من شأنه ان ينقل بحكم القانون الملكية أو الحق العيني إذا كان محل الإلتزام شيئا معينا بالذات يملكه الملتزم و ذلك مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالإشهار العقاري هذا بالنسبة إلى طرفي العقد ، إلى جانب ذلك فإن الوعد بالبيع يرتب أثارا أيضا بالنسبة للغير ، و لا يكون ذلك إلاّ بعد إشهاره في المحافظة العقارية . فالوعد بالبيع هو قيد على تصرف المالك في العقار يلزمه ببيعه للموعود له متى توافرت الشروط المنصوص عليها في العقد و لا يمكن له التنازل عنه للغير إلا إذا تحلل من إلتزامه في مواجهة الموعود له إذ نصت المادة 104 من المرسوم 76/ 63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري أن المحافظ العقاري يتحقق من أن البطاقة غير مؤشر عليها بأي سبب يقيد حرية التصرف في الحق من قبل صاحبه الأخير ، و نصت المادة 101 منه أيضا أنه وفي هذه الحالة يؤجل المحافظ العقاري الشهر و يطلب من صاحب الحق إثبات أن القيد على التصرف زال ، المحافظ العقاري لا يمكنه أن يجيز للواعد بالبيع في العقار التصرف فيه لفائدة الغير إلا إذا ما أثبت بأنه تحلل من الوعد بالبيع المشهر ، و إذا ما خالف المحافظ العقاري ذلك فإنه يعد قد ارتكب خطأ يرتب مسؤوليته طبقا لأحكام المادة 23 من الأمر 75 / 74 .
- و بخصوص مسألة التنفيذ العيني فإنه إذا كان العقار محل إلتزام بالوعد بالبيع مازال في ذمة البائع فلا حرج في ذلك إذ يمكن التنفيذ العيني عليه جبرا لكن إذا ما تصرف في العقار لفائدة الغير بعقد رسمي مشهر فإن التنفيذ عليه أصبح غير ممكن و لا يمكن الإحتجاج بالحكم القاضي بإتمام إجراءات البيع ، لكن في هذه الحالة فإنه يمكن الرجوع على الواعد بالبيع لمطالبته بالتعويض نقدا ، كما يمكنه الرجوع على المحافظ العقاري لمطالبته بالتعويض عن إهدار حقه العيني لأنه أجاز التصرف في العقار لصاحب حق مقيد يلزمه بنقل ملكيته إليه بموجب وعد بالبيع مشهر بالمحافظة العقارية[102].
-كما يمكنه رفع دعوى على الخلف الخاص طبقا لأحكام المادة 87 من المرسوم رقم 76 /63 لأن العقد الذي أكتسب به هذا الأخير العقار تم إشهاره بعد إشهار الوعد بالبيع المقيد لتصرف صاحب الحق الذي تنازل له عن العقار في هذه الحالة يمكنه رفع دعوى على الخلف الخاص لفسخ العقد و يتعين عليه إشهاره طبقا لأحكام المادة 85 من المرسوم 76 /63 .
كخلاصة لما تقدم فإنه يتعين شهر الوعد بالبيع المنصب على العقار حتى يمكن للمتقاضي في حالة ما إذا نكل البائع عن وعده استعمال هذه الوسائل المقررة له قانونا .و ما تجدر إليه الإشارة في الأخير ان المشرع الجزائري قد فصل
في هذه المسالة بموجب المادة 353/2 من قانون التسجيل المعدل بموجب المادة 10 من قانون 22 / 03 المتضمن قانون المالية لسنة 2004 و كذا المادة 353 / 3 أو تصحيحا لأخطاء مادية أو قبولا …أو موافقة أو تصديقا أو تصحيحا أو إلغاءا لشروط موقفة أو تحقيق وعد بالبيع إن لم يكن يحتوي على إجراء يخضع لرسم نسبي ، لرسم ثابت قدره 1000دج .
إذا فبموجب قانون المالية لسنة2004 أصبحت عقود الوعد بالبيع تشهر في المحافظة العقارية كباقي العقود الناقلة للملكية العقارية.




خـــــاتمة

ختاما لهذا البحث فإننا نرى بأن المشرع الجزائري قد أحسن صنعا بأخذه بكل من الرسمية و الشهر كآليتين يستوجب توافرهما لنقل الملكية العقارية . ذلك أن تسوية وضعية العقار في الجزائر لا يكون إلا بتطهير الملكية العقارية في إطا ر ما يعرف بمشروع التوثيق العام تماشيا مع إرادة الدولة في التحكم في الفضاء العقاري ، كما أنه لا وجود لسوق عقارية ولا تداول فيها بدون وضوح مسألة السندات العقارية المثبتة لها و هو ما حاول المشرع الجزائري عبر كل القوانين التي تعرضنا لها معالجته و تسويته بأحكام قانونية صارمة تفرض الرسمية في كل التصرفات الواردة على العقار كركن للإنعقاد و بدونها ينعدم العقد .إلا أنه لم يكتفي بهذه القاعدة لوحدها بل إشترط بموجب الأمر 75/ 74 و المراسيم التطبيقية له وكذا نصوص القانون المدني الشهر كشرط وجوبي لإنتقال الملكية العقارية و أعطي للقيد في نظام الشهر العيني الذي تبناه الأثر المنشئ لكل الحقوق العينية متأثرا في ذلك بأنظمة الشهر الحديثة لا سيما مع التحولات العميقة التي فرضتها مرحلة الدخول إلى نظام اقتصاد السوق.
غير أن المشرع الجزائري إذا كان قد أولى عناية خاصة بنظام الشهر العقاري فإن هذه الميزة لا تكتمل إلا إذا أزيح كل ما من شأنه الإخلال بقواعد الشهر العيني و التشكيك في قوته الثبوتية و هو ما لم يتبناه صراحة وبصفة مطلقة ، لا سيما و أنه لم يفصل في بعض المسائل التي تقلل و تشكك في القوة الثبوتية للقيد بإعتبار أن هذا الأخير هو المنشئ و المزيل و المعدل لكل الحقوق العينية . كما أنه أجاز الطعن في قرارات المحافظ العقاري حتى بعد القيد الأول ،لذلك فإننا نرى من الضروري إدخال بعض التعديلات بخصوص بعض النصوص التشريعية و التنظيمية حتى لا يتنافى تطبيقها مع قانون الشهر العقاري ،و من بين المحاور التي ينبغي أن يعاد النظر فيها :
-ضرورة تعديل المادة 11 من الأمر 75/ 74 و المادة 105 من المرسوم 76/ 63 المتضمن تأسيس السجل العقاري ، فهذه الأخيرة تمنح صلاحيات واسعة للمحافظ العقاري لا يتمتع بها قانونا إلا القاضي ، و التي تتمثل في فحص مشروعية السندات العقارية وهي مسألة يناط بها قاضي الموضوع أصلا .
- إضافة نصوص قانونية تتمم الأمر و تفيد صراحة حضر التقادم المكسب في الأراضي التي مسها المسح و ذلك لتعارضه مع مبادئ نظام الشهر العيني .
- إلغاء المادة 16 من المرسوم 67 / 63 السابق بهدف إعطاء القوة الثبوتية المطلقة للبيانات المدونة في السجل العقاري، كون أن هذه المادة تسمح بإعادة النظر في الحقوق المقيدة بهذا السجل عن طريق القضاء حتى بعد مضي أجل طويل من تسلم أصحاب العقارات الممسوحة دفاتر عقارية ، مما ينجم عنه بدون شك عدم استقرار في المعاملات العقارية وضعف الائتمان العقاري .
- ضرورة الإسراع في عمليات المسح بإيجاد حلول ملائمة حتى يستقر النظام العقاري في كامل التراب الوطني .

و هكذا فإذا كنّا قد وفقنا إلى الغاية التي رسمناها لأنفسنا ، فذلك ما نبتغيه
و إن أخطأنا فبأخطائنا يستهدون ، كما استهدينا بأخطاء غيرنا ، و إن وفقنا
فما توفيقنا إلا بالله ، و الله الموفق للجميع





المؤلفات :
-إبراهيم أبو النجاء -السجل العيني في التشريع المصري، ط 1978
-إسماعين شامة ،النظام القانوني الجزائري للتوجيه العقاري ، دراسة وصفية و تحليلية، دار الهمومة طبعة 2002.
- أنور طلبة - الشهر ، المفاضلة بين التصرفات ، دار النشر ،لبنان ،طبعة 1989.
-حمدي باشا عمر :
•نقل الملكية العقارية في ضوء آخر التعديلات وأحدث الأحكام ، طبعة 2002.
• حماية الملكية العقارية الخاصة ،دار همومة، طبعة 2002
• دراسات قانونية مختلفة ، دار همومة ، طبعة 2002.
•المنازعات العقارية دار همومة ، طبعة 2002 (بالإشتراك مع أ .ليلى زروقي )

- رمول خالد ، المحافظة العقارية كآلية للحفظ العقارية ، دراسة تحليلية ، قصر الكتاب البليدة طبعة 2002.
-محمد زهدور ، الموجز في الطرق المدنية للإثبات في التشريع الجزائري طبعة 1991.
-معوض عبد التواب، السجل العيني علما و عملا ،دار الفكر العربي ،القاهرة، طبعة 1989.
-عبد الحفيظ بن عبيدة ، إثبات الملكية العقارية و الحقوق العينية العقارية في التشريع الجزائري .
-عبد الرزّاق السنهوري :
•الوسيط في القانون المدني الجديد - نظرية الالتزام بوجه عام -أثار الالتزام ، دار النشر للجامعة المصرية1265.
• الوسيط في شرح القانون المدني -أسباب كسب الملكية -الجزء التاسع ، دار النشر للجامعة المصرية 1265.
- ليلى زروقي ، التقنيات العقارية ، الطبعة الأولى، الجزء الأّول، العقار الفلاحي، الديوان الوطني للأشغال العمومية، سنة 2000.
- يحي بكوش ،أدلة الإثبات في القانون المدني الجزائري و الفقه الإسلامي ، دراسة نظرية و تطبيقية ، الطبعة الثانية .








امقالات :
- بوحلاسة عمر :
* التوثيق و المحيط المهني ، مجلة المؤلف ،عدد 5 سنة 1990 .
* الموثق و التوثيق ، مجلة الموثق ، عدد 5 ديسمبر 1998.
* مراقبة العقود الخاضعة للإشهار ، مجلة الموثق ، العدد 10، سنة 2000.
-حمدي باشا عمر : شهر الدعاوي العقارية ، مجلة الموثق ، العدد 9 ، جانفي 2000.
-رامول خالد ، قاعدة الأثر النسبي ، مجلة الموثق ،عدد 5 لسنة 2002.
-زروقي ليلى :
•التصرفات القانونية الواجبة الشهر و الأثار القانونية المترتبة على القيد ، مجلة الموثق العدد 9 ،جانفي 2003.
•دور القاضي في مدى احترام الإدارة لإجراءات نزع الملكية العقارية للمنفعة العمومية ، مجلة مجلس الدولة ، عدد3 سنة 2003.
-عمر زودة ،تعليق على المحكمة العليا الصادر في 09/ 03/ 1998 تحت رقم 129947 عن الغرفة الإدارية ،مجلة الموثق ، عدد 6 سنة 1999.
-غوتي بن ملحة ،مكانة الوقف في القانون العقاري ،المجلة الجزائرية للعلوم القانونية و الاقتصادية و السياسية ،الجزء 42 ،جامعة الجزائر .
-زيتوني عمر ،حجية العقد الرسمي ، مجلة الموثق ،العدد 3 سنة 2001 .
-يونسي حداد نادية ( محامية لدى المحكمة العليا ) تعليق على قرار الغرفة المجتمعة في 18/02/ 1997 / ترجمة السيّد عبد العزيز أمقران قاضي ملحق بالمحكمة العليا ، المجلة القضائية عدد 01 سنة1997.
المحاضرات:
-بوصوف موسى :دور القاضي الإداري في المنازعات العقارية،محاضرة ألقيت بمناسبة أيام دراسية بوهران، مجلة مجلس الدولة 2002، العدد 02.
-زروقي ليلى :
•محاضرة نظام الشهر و إجراءاته في القانون الجزائري ،مجلة مجلس الدولة العدد 02 لسنة 2002.
• القانون العقاري، محاضرات ملقاة على الطلبة القضاة ، الدفعة 12. (غير منشورة)
-سماعين شامة : الشفعة الإدارية وفق قانون التوجيه العقاري ،محاضرة ملقاة على قضاة التكوين المتخصص في العقاري ، الدفعة 02 (غير منشورة )
-طرفاني محمد : محاضرات في وقف ،ملقاة على قضاة التكوين المتخصص العقاري (2000 /2001 ) (غير منشور ) .
-لعروم مصطفى : خصائص العقد الرسمي ، محاضرة ملقاة بصدد اليوم الدراسي المنعقد بقالمة يوم 06 /06 /2002/ .
-ماروك نصر الدين ، الإثبات في المواد المدنية ،محاضرة ألقيت على الطلبة القضاة - دفعة 12 ،سنة 2001 (غير منشور ).
-ملزي عبد الرحمان ،طرق الإثبات في المواد المدنية ، محاضرة ملقاة على الطلبة القضاة دفعة 14 ( غير منشورة )
مذكرات و رسائل :
-الطالب صداقي عمر، شهر التصرفات القانونية في الجزائر ، بحث لنيل شهادة الماجستير الجزائر 1984.

المجلاّت القضائية :
-المجلّة القضائية لسنة 1991 العدد 01
-المجلة القضائية لسنة 1991 العدد 03
- المجلة القضائية لسنة 1992 العدد 01
- المجلة القضائية لسنة 1992 العدد 02
- المجلة القضائية لسنة 1992 العدد 03
-المجلة القضائية لسنة 1993 (العدد 01 و العدد 03 )
-المجلة القضائية لسنة 1994 عدد 03
-المجلة القضائية لسنة 1995 العدد02
-المجلة القضائية لسنة 1997 العدد 01
-المجلة القضائية لسنة 1998 العدد 02
-المجلة القضائية لسنة 2001 عدد 01
- مجلة الإجتهاد القضائي للغرفة العقارية -عدد خاص لسنة 2003.
- مجلة الإجتهاد القضائي للغرفة التجارية و البحرية العدد الخاص
الفهرس


مقدمة…………………………………………………………………………………………………
الفصل الأول : قاعدة الرسمية في نقل الملكية العقارية…………………………………
المبحث الأول: القيمة القانونية للرسمية ……………………………………………………
المطلب الأول :مدلول قاعدة الرسمية والإستثناءات الواردة عليها…………….
الفرع الأول : الرسمية كركن للإنعقاد ……………………………………………..
الفرع الثاني : الإستثناءات الواردة على قاعدة الرسمية………………………
المطلب الثاني : شروط صحة السند الرسمي و حجيته………………………… .
الفرع الأول : تعريف السند (المحرر) الرسمي ………………………………..
الفرع الثاني : شروط صحة المحرر الرسمي ………………………………….
الفرع الثالث : حجية المحرر الرسمي …………………………………………….
المطلب الثالث : موقف القضاء من قاعدة الرسمية ………………………………….
الفرع الأول : الموقف السابق للمحكمة العليا …………………………………
الفرع الثاني: موقف القضاء الحديث ……………………………………………..
المبحث الثاني : أنواع السندات الرسمية الناقلة للملكية العقارية………………….
المطلب الأول : السندات التوثيقية ………………………………………………..
الفرع الأول: العقود الرسمية …………………………………………………..
الفرع الثاني : العقود التصريحية ……………………………………………..
المطلب الثاني : السندات الإدارية …………………………………………………
الفرع الأول : العقود الإدارية ………………………………………………...
الفرع الثاني : القرارات الإدارية……………………………………………..
المطلب الثالث : السندات القضائية ……………………………………………………
الفصل الثاني : دور الشهر في نقل الملكية العقارية ………………………………...
المبحث الأول : نظام الشهر العقاري …………………………………………………..
المطلب الأول : أنظمة الشهر العقاري ……………………………………………...
الفرع الأول : نظام الشهر الشخصي ………………………………………………..
الفرع الثاني : نظام الشهر العيني ……………………………………………………
الفرع الثالث : موقف المشرع الجزائري من النظامين………………………. .
المطلب الثاني : قواعد و شروط تنظيم الشهر العقاري …………………………….
الفرع الأول : قواعد الشهر العقاري ……………………………………………….
الفرع الثاني : الشروط الواجب توافرها في الوثائق الخاضعة للشهر العقاري
المطلب الثالث : إجراءات الشهر العقاري ……………………………………………..
الفرع الأول : الإيداع القانوني و مدى تنفيذ إجراءات الشهر بالمحافظة العقارية .
الفرع الثاني : الإيداع غير القانوني و سلطة المحافظة العقارية في رفضه.
الفرع الثالث : الطعن في قرارات المحافظ العقاري …………………………..
المبحث الثاني : آثار الشهر العقاري ………………………………………………….
المطلب الأول : القيد كشرط لوجود التصرفات والحقوق ………………………..
الفرع الأول : التصرفات الواجبة الشهر للاعتراف بوجود الحق…………… الفرع الثاني : الآثار المترتبة عن قيد التصرفات الواجبة الشهر…………………..
المطلب الثاني : القيد كشرط لنفاذ الحق أو الإجراء في مواجهة الغير …………
الفرع الأول : القيد كشرط لوجود الحق العيني في مواجهة الغير…………….
الفرع الثاني : التصرفات والإجراءات الواجبة الشهر لتكون نافذة في مواجهة. الغير .
المطلب الثالث : الإشكاليات المرتبطة بالشهر العقاري ……………………………….
الفرع الأول : الإشكالية المرتبطة بالشهر المسبق للدعاوى………………………
الفرع الثاني : الإشكالية المرتبطة بحضر أو عدم حضر التقادم المكسب.
الفرع الثالث : الإشكالية المرتبطة بشهر الوعد بالبيع ……………………………..
الخاتمة ……………………………………………………………………………………………


بن دحو مصطفى رياض


[1] قانون التوثيق القديم صدر في 15/12/1970 بمقتضى الأمر 70/91 ج و عدد 107 بدأ العمل به في 01/01/1971

[2]الأمر رقم 75-58 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن القانون المدني المعدل و متمم / ج ر عدد 78


[3]قانون الثورة الزراعية رقم 71/73 المؤرخ في 18/11/1971 الجريدة الرسمية رقم 47.

[4]القانون رقم 86/07 ألغي بموجب المادة 30 من المرسوم التشريعي رقم 93/03 المؤرخ في 01/03/1993 المتعلق بالنشاط العقاري

[5]حمدي باشا عمر - نقل الملكية العقارية في ضوء آخر التعديلات و أحدث الأحكام - طبعة 2002 ص 79-80.

[6]إثبات الملكية العقارية و الحقوق العينية في التشريع الجزائري "عبد الحفيظ بن عبيدة" ص 86-87، و تم الإشارة أيضا إلى هذه التسوية من طرف الأستاذ اسماعين شامة في مؤلفه "النظام القانوني للتوجيه العقاري" - دراسة وصفية و تحليلية، ص 45-46

[7]خصائص العقد الرسمي ، مقال للأستاذ لعروم مصطفى رئيس لجنة التكوين و التوجيه و موثق سوق أهراس، و ذلك من أجل عرضه في اليوم الدراسي المنعقد بقالمة يوم 06/06/2002.
-طرق الإثبات في المواد المدنية - محاضرة ملقاة على الطلبة القضاة بالمعهد الوطني بالقضاء - الدفعة 14 "الأستاذ ملزي عبد الرحمان (غير منشور).

[8]محمد زهرور " الموجز في الطرق المدنية للإثبات في التشريع الجزائري، طبعة 1991 ص 107 - 108

[9]حجية العقد الرسمي / مقال الأستاذ : زيتوني عمر - مجلة الموثق العدد 3 لسنة 2001 ص 36-37
-و نفس الأمر أكد عليه الأستاذ : عمر بوحلاسة: في مقال بعنوان و التوثيق و المحيط المهني - مجلة الموثق عدد 5 سنة 1990 ص 22- 23


[10]يحي بكوش - أدلة الإثبات في القانون المدني الجزائري و الفقه الإسلامي - دراسة نظرية و تطبيقية طبعة 2 ص 427.

[11] محاضرة ملقاة من طرف الأستاذ ماروك نصر الدين " الإثبات في المواد المدنية : على الطلبة القضاة الدفعة 12 سنة 2001 (غير منشورة)

[12]الأستاذ ماروك نصر الدين -المرجع السابق-

[13]عبد الحفيظ بن عبيدة -المرجع السابق - ص 61.

[14]عبد الرزاق السنهوري - الوسيط في شرح القانون المدني الجديد- نظرية الالتزام بوجه عام -آثار الالتزام ، دار النشر للجامعة المصرية 1265.


[15]الأستاذ ماروك نصر الدين - المرجع السابق-

[16]قرار صادر عن المحكمة العليا بتاريخ 07/02/1990 تحت رقم 57930 " تطبيقات قضائية في المادة العقارية - ص 27-31

[17]تعليق على قرار الغرف المجتمعة 18/02/1997 بقلم السيدة يونسي حداد نادية محامية لدى المحكمة العليا - ترجمة السيد عبد العزيز أمقران قاضي ملحق بالمحكمة العليا - المجلة القضائية عدد 01 سنة 1997 ص 212-224

[18]دور القاضي الإداري في المنازعات العقارية ، بقلم السيد بوصوف موسى محافظ دولة مساعد بمجلس الدولة -محاضرة ألقيت بمناسبة أيام دراسية بوهران،مجلة مجلس الدولة 2002 عدد 2 ص 29

[19]تعليق على قرار الفرق المجتمعة بقلم السيد حسان بوعروج - نائب رئيس الأول للمحكمة العليا و رئيس الغرفة التجارية و البحرية - مجلة الاجتهاد القضائي للغرفة التجارية و البحرية ص 42.43

[20]راجع مقال بعنوان الموثق و التوثيق - مجلة الموثق العدد 05 ديسمبر 1998 للأستاذ عمر بوحلاسة ص 21-22-23

[21]الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري - الوسيط في شرح القانون المدني - أسباب كسب ملكية - جزء تاسع ص 347.

[22]حمدي باشا عمر -حماية الملكية العقارية الخاصة - دار الفهرسة ص 29-30.

[23] المادة 23 من قانون المالية لسنة 1998 عدلت المادة 256 من قانون التسجيل، فبعدما كان يدفع كل ثمن المبيع يدفع بين يدي الموثق، أصبح 1/5 الثمن فقط يدفع لزوما.

[24]حمدي باشا عمر - نقل الملكية العقارية في ضوء آخر التعديلات و أحدث الأحكام - طبعة 2002 ص 20 إلى 24.

[25] قرار المحكمة العليا 476 المؤرخ في 29/06/1986 - مجلة القضائية 1993 العدد 1 ص 15

[26]حمدي باشا عمر - دراسات قانونية مختلفة - دار الهمرمة طبعة 2002 ص 136

[27]حمدي باشا عمر - نقل الملكية العقارية الخاصة - ص 23.

[28]قرار صادر عن المحكمة العليا في 05/03/1990 المجلة القضائية لسنة 1992 العدد 03 ص 57

[29]نور الدين رجيمي موثق بعنابة - مجلة الموثق عدد 10 ص 28


[30]الأستاذ بوحلاسة عمر مقال بعنوان : الوقف في القانون الجزائري" مجلة الموثق عدد 9 ، جانفي 2000، ص 39-40

[31]الأستاذ غوتي بن ملحة بكلية الحقوق الجزائر - مقال بعنوان" مكانة الوقف في القانون العقاري - المجلة الجزائرية للعلوم القانونية و الاقتصادية و السياسية الجزء 42 جامعة الجزائر ص 153
قانون 91/10 المتعلق بالأوقاف عدل بقانون 03/03 المؤرخ في جانفي 2003.

[32]قرار المحكمة العليا 109957 المؤرخ في 30/03/1994 المجلة القضائية عدد 3 سنة 1994 ص 39.

[33]قرار المحكمة العليا 157310 المؤرخ في 16/07/1997 المجلة القضائية عدد 1 سنة 1997 ص 34.

[34]حمدي باشا عمر - حماية الملكية العقارية الخاصة - ص43

[35]قانون 81/01 المؤرخ في 07/02/1982 المتضمن التنازل عن الأملاك العقارية ذات الاستعمال السكني أو المهني أو الحرفي….التابعة للدولة و الجماعات المحلية و مكاتب الترقية و التسيير العقاري.

[36] ينطبق مفهوم المستأجر الشرعي حتى على المتنازل له إذا كان التنازل عن الإيجار صحيح قانونا وهو ما أكدته المحكمة في عدة قرارتها والتي من بينها القرار رقم 43457 المؤرخ في 02/06/90 المجلة القضائية 1992 العدد 02 ص148 .

[37] قرار رقم 137.821 المؤرخ في 13/04/1997 المجلة القضائية 1997 عدد 01 ص111"من المقرر قانونا انه لايسمح ببيع أكثر من سكن ملك للدولة في كامل التراب الوطني لشخص واحد ولما كان ثابت في قضية الحال أن المستأنف قدم تصريح كاذب يؤكد فيه أنه ليس له سكن آخر .....فإن القضاة قضائهم بإبطال قرار البيع طبقو صحيح القانون "

[38]حمدي باشا عمر/ المنازعات العقارية ص 89.

[39]بوصوف موسى - محافظ الدولة المساعد بمجلس الدولة / المرجع السابق- ص 40

[40]عكس في فرنسا إن القاعدة هناك هي اختصاص القاضي العادي و الاستثناء هو القاضي الإداري
المقصود بجهات القانون العام هي المحاكم العادية لا الجهات القضائية الإدارية حسب ما هو معروف في التشريع و الفقه الفرنسيين - يقصد به دائما المحاكم العادية / حمدي باشا عمر " المنازعات العقارية" ص 290-291.

[41]قرار المحكمة العليا رقم 760077 المؤرخ في 28/07/1990 - المجلة القضائية سنة 1992 عدد 3 ص 163.
القانون رقم 2000-06 المؤرخ في 27 رمضان عام 1421 الموافق 23 ديسمبر 2000 يتضمن قانون المالية لسنة 2001 في مادته 41 ألغي أحكام قانون 81-01 المؤرخ في 07/02/1981 المعدل و لمتمم.

[42]قانون 83-18 المؤرخ في 13/08/1983 المتعلقة بحيازة الملكية العقارية الفلاحية - الجريدة الرسمية العدد 34 نشرت بتاريخ 16 أوت 1983.


[43]ليلى زروقي: التقنيات العقارية الجزء 1 الطبعة 02 لسنة 2001 ص 118.

[44]المادة 03 من القانون 83/18 ، قصرت الاستفادة من أحكامه على الأشخاص الطبيعيين المتمتعين بالجنسية الجزائرية و الأشخاص الاعتباريين التابعين للنظام التعاوني دون سواهم.

[45]القرار رقم 85529 المؤرخ في 06/10/1991 المجلة القضائية عدد 03 سنة 1991 - ص 157.

[46]الأمر 85/01 المؤرخ في 13/8/1985 المحدد لقواعد شغل الأراضي قصد المحافظة عليها الصادر بالجريدة الرسمية سنة 1985 رقم 34.

[47]راجع الأستاذ سماعين شامة - المرجع السابق- ص 76-77

[48]الأستاذ سماعين شامة - المرجع السابق - ص 50-51.

[49]الأستاذة ليلى زروقي - منازعات العقارية - ص 133
الأستاذة ليلى زروقي - محاضرات ملقاة على الطلبة القضاة الدفعة 12 غير منشورة

[50]الأستاذة ليلى زروقي –المرجع السابق ص 134/135

[51]الأستاذ حمدي عمر باشا –حماية الملكية العقارية الخاصة- ص 46/47

[52]نظام الشهر و إجراءاته - الأستاذة ليلى زروقي، محاضرة ألقيت بمقر مجلس الدولة في شهر مارس 2002 ص 74-75.

[53]الأستاذة ليلى زروقي، محاضرة بعنوان دور القاضي الإداري في مراقبة مدى احترام الإدارة للإجراءات المتعلقة بنزع الملكية الخاصة للمنفعة العمومية / مجلة مجلس الدولة العدد 3 سنة 2003.

[54]حمدي باشا عمر -نقل الملكية العقارية الخاصة- ص48

[55]يرى الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري في مرجعه السابق بأن الشفعة هي واقعة مركبة يقترن فيها الشيوع أو الجوار أو أي ارتباط آخر بين العقار المشفوع فيه و المشفوع به و هذه واقعة مادية في بيع العقار المشفوع بالنسبة للشفيع، و بإعلان رغبة هذا الأخير في الأخذ بالشفعة هو تصرف قانوني، إلا أن الغلبة للواقعة المادية لا التصرف القانوني و من ثمة يمكن إدخال الشفعة في نطاق الوقائع المادية.

[56] الأستاذ سماعين شامة المرجع السابق - ص 250
و تم الاعتماد أيضا على محاضرة ملقاة من طرف الأستاذ سماعين شامة بعنوان "الشفعة الإدارية وفق قانون التوجيه العقاري الملقاة على قضاة التكوين المتخصص في العقاري- الدفعة الثانية (غير منشورة).


[57]قرار رقم 223852 الصادر 24/05/2000 المجلة القضائية العدد 01 سنة 2001 ص 138.

[58]يرى الأستاذ حمدي باشا عمر في مؤلفه " حماية الملكية العقارية الخاصة" أنه الوعد ببيع العقار يسجل و لا يشهر بالمحافظة العقارية كون أنه يرتب إلزامات شخصية في ذمة الواعد ص 56. 57 و هو نفس الموقف الذي يؤكده الأستاذ ملزي عبد الرحمن أستاذ المعهد الوطني للقضاء


[59] حمدي باشا عمر " حماية العقارية الخاصة " ص 59.
و قد حدث أن ثبتت محكمة الأربعاء (مجلس قضاء البليدة) بمقتضى حكم مؤرخ في 04/10/1976 بيع منجز بعقد عرفي مؤرخ في 24/07/1961 المبرم بين (أ) و السيدة (ب) غير أنه يتضمن بيع أراضي فلاحية و الكائنة ببلدية باب الزوار و المحمدية.
و بعد صيرورة الحكم لعدم استئناف قام مستصدر الحكم أ عن طريقة الموثق بطلب إشهار العقد لكن المحافظين العقاريين لدار البيضاء و الحراش رفض إجراء الإشهار كون أنه المنطقة الواقع بها محل الحكم تم مسحها و سلم الدفتر العقاري، كما أن أصحاب العقد لم يعترضا أثناء عملية الترقيم لهذه الأملاك باسم الدولة أمام لجنة المسح.




[60] قرار 51109 مؤرخ في 19/04/1989 - المجلة القضائية العدد 01 لسنة 1991 ص 177
إن القسمة قد تكون بطريقة رضائية و تسمى حينئذ بالقسمة الودية و قد ذهبت الفرقة المدنية بالمحكمة العليا في القرار رقم 40651 المؤرخ في 24/02/1986 غير منشور " أنهه من مقرر قضاءا أنه القسمة الودية إذا كنت تتجاهل بعض الورثة فهي باطلة"

[61]قرار المحكمة العليا رقم 91439 مؤرخ في 28/10/1992 منشور بالمجلة القضائية العدد 01 لسنة 1991 ص25.

[62] ليلى زروقي/محاضرة لعنوان نظام الشهر و إجرأته في القانون الجزائري ألقيت بمقر مجلس الدولة "مجلة مجلس الدولة العدد 02 لسنة 2002 ص77.
و أيضا/ في محاضرات ألقيت على الطلبة القضاة الدفعة 11 و 12 سنة 2001 غير منشورة.

[63]حمدي باشا عمر: حماية الملكية العقارية الخاصة - ص 65

[64]قرار رقم 180876 المؤرخ في 30/09/1998 المجلة القضائية سنة 1998 عدد 02 ص 35.

[65]ترفع الدعاوي في هذا النوع من القضايا من قبل الوالي باسم الدولة، و ليس من قبل مدير أملاك الدولة كما هو جاري به العمل في بعض الجهات القضائية و المدعى في هذه الدعاوي هو ا لوالي كممثل للدولة، و رفع الدعوى يتم بدون دفع المصاريف القضائية باعتبار أن الدولة و الجماعات المحلية معفاة من ذلك بموجب قوانين المالية.


[66] عبد الرزاق أحمد السهوري - المرجع السابق - ص 383 - 384.

[67] ليلى زروقي: المحاضرة الملقاة بمجلس الدولة - المرجع السابق ص 76-.

[68]الأستاذ بوحلاسة عمر/ مقال بعنوان تقنيات مراقبة العقود الخاضعة للإشهار -مجلة الموثق - عدد 10 ص 33

[69]راجع السجل العيني في الشريع المصرى للدكتور إبراهيم أبو النجا ص 48، 49

[70]السجل العيني علما وعملا- معوض عبد التواب - دار الفكر العربي القاهرة طبعة 1989 ص 15 ، 16، 17

[71]راجع الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري ، المرجع السابق (الجزء التاسع) ص 476

[72]الأستاذة ليلى زروقي / محاضرة لعنوان نظام الشهر وإجراءاته في القانون الجزائري ألقيت بمقر مجلس الدولة مارس 2002 - مجلة مجلس الدولة العدد 2/ لسنة 2002 ص 64
وترى الأستاذة ليلى زروقي أن الدولة التي تبنت هذا النظام أوردت ني تشريعاتها أحكام تنص صراحة على عدم جواز التقادم المكسب في الأراضي الممسوحة بعد تأسيس السجل العقاري


[73]الأستاذة ليلى زروقي - المرجع السابق ص 61

[74]رامول خالد - المرجع السابق الصفحة 33

[75]رامول خالد - المرجع السابق الصفحة 48-49

[76]حمدي باشا عمر - "المنازعات العقارية " الصفحة 221- 222
-تعرض أيضا لهذه الإستثناءات ، الأستاذ رامول خالد- في مقال بعنوان قاعدة الأثر النسبي - وردت في مجلة الموثق عدد 05 لسنة مارس 2002 ص 23-24
و كذا في المحاضرة الملقاة من طرف الأستاذة ليلى زروقي على الطلبة القضاة دفعة 12-/2001 (غير منشورة)

[77]حمدي باشا عمر - المرجع السابق - الصفحة 224

[78] راجع في ذلك المرسوم التنفيذي رقم 93/123 المؤرخ في 19/05/1993 يعدل ويتمم المرسوم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري ج. والمؤرخة في 23/05/1993

[79] رامول خالد - المرجع السابق (صفحة 59-60)


[80] المادة15 من المرسوم 76/63 بخصوص تحديد المكان المسمى ، يقابلها في التشريع المصري الحارة والأزقة: " راجع في ذلك المستشار أنور طلبة " الشهر، المفاضلة بين التصرفات "، دار النشر الثقافة - لبنان طبعة 1989 ص 26 علما أن هذه القواعد معمول بها في مختلف أنظمة المسح.

[81] رامول خالد المرجع السابق ص 68

[82] بموجب المرسوم 91-65 المؤرخ في 02/03/1991 المتضمن تنظيم المصالح الخارجية لأملاك الدولة والحفظ العقاري ج ر العدد 10المؤرخة في 06/03/1991 أصبحت المحافظة العقارية مصلحة عمومية تابعة لمديرية الحفظ العقاري على مستوى الولاية تحت الوصاية المديرية العامة للأملاك الوطنية على مستوى الوزارة.

[83]المستشار معوض عبد التواب (السجل العيني علما وعملا) مرجع سابق ،ص26
[84]المادة 31 من قانون المالية لسنة 1999 ج رالعدد98 المؤرخة في 31/12/1998 عدلت آجال إيداع الوثائق و العقود الخاضعة للإشهار المحددة في المادة 99.


[85]مجيد خلفوني -المرجع السابق- الصفحة 125


[86]الأستاذة زروقي ليلى المحاضرة ملقاة بمقر مجلس الدولة الصفحة 70-71 (غير منشورة)

[87]مجيد خلفوني - المرجع السابق- الصفحة 63

[88]الأستاذة زروقي ليلى مقال بعنوان التصرفات القانونية الواجبة الشهر والآثار القانونية المترتبة عن القيد مجلة الموثق العدد05 ديسمبر 1998
-الأثر المنشئ وفقا لنظام الشهر العيني معناه أن القيد هو الذي ينشأ أو يزيل أو ينتقل أو يعدل كل حقوق العينية


[89] قرار المحكمة العليا رقم 68467 المؤرخ في 21/10/1999مجلة قضائية 1992عدد01 ص 86

[90] حمدي باشا نقل الملكية العقارية على ضوء آخر التعديلات و أحكم الأحكام -دار الهمومه- ص 30

[91] الطالب صداقي عمر ـ بحث لنيل شهادة الماجستير بعنوان شهر التصرفات القانونية في الجزائر 1984ص 102

[92]بالنسبة لشهر العقود الإدارية –أكدت المحكمة العليا بغرفتها العقارية في قرارها صادر 28/02/2001 في حيثياته "أن قضاة الموضوع غير ملزمون بالرجوع إلى الخبرة طالما عاينوا العقد ……..الذي لم يتم شهره"

[93]الأستاذة ليلى زروقي -المنازعات العقارية- ص 72.

[94]حمدي باشا عمر - المنازعات العقارية ص 230 إلى 231

[95]حمدي باشا عمر - نقل الملكية العقارية في ضوء آخر التعديلات و أحدث الأحكام - ص 124.
-و تم الإشارة إلى ذلك أيضا في مقاله المنشور بمجلة الموثق تحت عنوان "شهر الدعاوي العقارية " العدد 09 - جانفي 2000

[96]قرار المحكمة العليا المؤرخ في 16/03/94 تحت رقم 108200 منشور بالمجلة القضائية لسنة 95/عدد2

[97]قرار صادر عن الغرفة العقارية بالمحكمة العليا رقم 196021بتاريخ 27/09/2000منشور بمجلة الاجتهاد القضائي للغرفة العقارية ص 176

[98]قرار صادر عن نفس الغرفة تحت رقم 186606 بتاريخ 24/03/2000 - نفس المجلة - ص 175.

[99]الأستاذة ليلى زروقي -المنازعات العقارية- ص 71

[100]عمر زودة ، أستاذ بالمعهد الوطني للقضاء - تعليق على قرار المحكمة العليا الصادر في 09/03/1998 تحت رقم 129947 عن الغرفة الإدارية- مقال نشر في مجلة الموثق عدد6 لسنة 1999 ص15-16.

[101] حمدي باشا عمر، حماية الملكية العقارية الخاصة ، المرجع السابق ،ص 56 ،57

[102] الأستاذة ليلى زروقس : تعليق على القرار رقم 258113 الصادر عن المحكمة العليا بغرفتها المدنية بتاريخ 30/01/2002 - خلال محاضرات الملقاة على الطلبة القضاة الدفعة 12/13 (غير منشورة).